Skip to main content

برلين تبحث تشكيل ائتلاف حكومي جديد وسط خلافات سياسية واسعة

Foto: Jens Kalaene/dpa
Foto: Jens Kalaene/dpa

بدأ كلُّ من الحزب الاشتراكي الديمقراطي  (SPD)، والخضر، واليسار (Die Linke) مشاورات تمهيدية لتشكيل ائتلاف حكومي محتمل في العاصمة الألمانية، بعد التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن مكافحة معاداة السامية. ورغم أن الاتفاق يمهد الطريق أمام بدء المفاوضات، إلا أن خلافات داخلية وانتقادات سياسية ما تزال تلقي بظلالها على فرص نجاح الائتلاف.

اتفاق مشترك لمكافحة معاداة السامية

توصلت الأحزاب الثلاثة إلى وثيقة تتضمن ثمانية بنود، تؤكد حماية الحياة اليهودية، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ومواجهة العنف والتحريض ونظريات المؤامرة، فضلاً عن رفض إنكار المحرقة النازية أو التقليل من شأنها. وتتضمن التفاهمات آليات للمساءلة بحق الأعضاء المخالفين، قد تصل إلى إجراءات تأديبية داخل الحزب أو الكتلة البرلمانية. كما تتيح الاستعانة بلجنة خبراء مستقلة لتقييم الحالات المثيرة للجدل.

وأكدت قيادات حزبية أن الاتفاق يشكل خطوة ضرورية لبدء المفاوضات، لكنها شددت على أن نجاحه سيعتمد على تطبيق بنوده عمليًاً وليس الاكتفاء بالتعهدات السياسية.

خلافات داخل حزب اليسار

على الرغم من التوصل إلى الاتفاق، ما تزال الشكوك قائمة بشأن مدى التزام جميع أعضاء حزب اليسار بالتفاهمات، في ظل الجدل حول مواقف بعض الشخصيات المحلية من إسرائيل ومعاداة السامية.

وأثار الاتفاق اعتراضات داخل الحزب، خصوصاً من مجموعة التضامن مع فلسطين، التي انتقدت اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية، محذرة من احتمال استخدامه لتقييد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل أو المواقف المؤيدة للفلسطينيين.

وتكشف هذه الاعتراضات عن انقسامات داخلية قد تشكل تحدياً أمام قيادة الحزب، التي يتعين عليها إقناع أعضائها بالالتزام بالتعهدات المتفق عليها مع الشريكين المحتملين.

انتقادات سياسية ومخاوف يهودية

واجه مشروع الائتلاف انتقادات من سياسيين محافظين وشخصيات داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، شككوا في جدوى التعاون مع حزب اليسار في ظل الاتهامات المتعلقة بمعاداة السامية.

كما دعا رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، يوزيف شوستر، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تتجاوز التعهدات المكتوبة، واعتبر أن الاتفاق وحده لا يكفي لتبديد المخاوف.

وفي المقابل، رأى عمدة برلين السابق ميشائيل مولر أن الوثيقة تمثل الحد الأدنى المطلوب لبدء محادثات جدية، وشدد على أن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى تنفيذ ما ورد فيها.

تحديات اقتصادية واجتماعية

لا تقتصر العقبات أمام تشكيل الائتلاف على الخلافات السياسية، بل تشمل أيضاً ملفات اقتصادية واجتماعية معقدة، أبرزها الأزمة المالية التي تواجه ميزانية برلين، والخلافات بشأن سياسة الإسكان ودور الدولة في سوق العقارات.

وسيكون التوصل إلى تفاهمات بشأن الإنفاق العام والأولويات الاجتماعية شرطاً أساسياً لضمان استقرار الحكومة المقبلة وقدرتها على تنفيذ وعودها.

مستقبل الائتلاف ما يزال غير محسوم

يمثل الاتفاق بشأن مكافحة معاداة السامية خطوة أولى نحو تشكيل حكومة مشتركة، لكنه لا يعني أن الائتلاف أصبح أمراً محسوماً. فما زالت الأحزاب الثلاثة مطالبة بتجاوز انقساماتها الداخلية، والتوصل إلى برنامج حكومي مشترك، وإثبات قدرتها على تنفيذ تعهداتها.

وبذلك، ستحدد المفاوضات المقبلة ما إذا كان الاتفاق الحالي قادراً على تجاوز الخلافات السياسية والأيديولوجية، أم أن التباينات داخل الأحزاب والضغوط الخارجية ستعرقل تشكيل ائتلاف جديد في العاصمة الألمانية.

المصدر باللغة الألمانية هنا

أمل باللغة الألمانية

يلا