في يوليو من العام الماضي بدأت محكمة هامبورغ الإقليمية النظر في قضية محاكمة سيدة الأعمال كريستينا بلوك بتهمة اختطاف طفليها من منزل زوجها السابق في الدنمارك خلال ليلة رأس السنة عام 2024. كان الطفلان يبلغان من العمر 10 و13 عامًا آنذاك. كريستينا بلوك هي ابنة يوجين بلوك، مؤسس سلسلة مطاعم شرائح اللحم الشهيرة (Block-House) والتي تُقدّر ثروتها بأكثر من 300 مليون يورو. فهي شخصية عامة، ولذلك حظيت معركة الحضانة التي استمرت لسنوات بتغطية إعلامية واسعة النطاق. شهدت القضية مؤخراً تطوراً مفاجئاً انتهى بالكشف عن تسريب معلومات استخباراتية والقبض على أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية. فكيف حدث ذلك!
معركة حضانة استمرت لسنوات
كريستينا بلوك، وهي أم لأربعة أطفال، دخلت في نزاع قضائي مع طليقها على حضانة اثنين من أطفالها. استمر هذا النزاع لسنوات طويلة منذ انفصالهما عام 2018. وجه محامي كريستينا بلوك في أولى جلسات المحاكمة التي بدأت في نهاية يوليو من العام الماضي، اتهامات لوالد الطفلين ستيفان هينسل، البالغ من العمر 52 عامًا. وزعم أنه، قبل عامين، منع بلوك بشكل غير قانوني من التواصل مع ابنتها وابنها لسنوات، مما ألحق الضرر بالطفلين. وأضاف محامي شريك بلوك، المعلق الرياضي السابق غيرهارد ديلينغ، أن احتجاز الطفلين في الدنمارك يُعد اختطافًا. شهد مطلع الأسبوع الحالي الجلسة رقم 77 في القضية. وأشار محامي بلوك مرارًا إلى أن الأم كانت تتمتع بالحضانة الكاملة وقت الاختطاف. وأن الأب احتجز الطفلين بشكل غير قانوني بعد زيارة نهاية أسبوع في عام 2021، منتهكًا بذلك حقوقه في الزيارة. أعادت الشرطة الألمانية الطفلين إلى والدهما في الدنمارك بقرار قضائي بعد أيام من حادثة الاختطاف. في حين تستمر محاكمة الأم وشريكها بتهمة الاختطاف منذ أكثر من عام. و قد تواجه كريستينا بلوك عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات في حالة إدانتها.
تفاصيل واقعة الاختطاف
يعتقد مكتب المدعي العام أن عدة رجال نصبوا كمينًا لطفلي بلوك في منزل والدهما جنوب الدنمارك خلال مشاهدة عرض للألعاب النارية خلال احتفالات رأس السنة عام 2024. ويُزعم أن الجناة اعتدوا بالضرب على الأب وجروا الأطفال إلى سيارة. وخلال عملية الاختطاف المزعومة، ألصقوا أفواه الأطفال بشريط لاصق، وقيدوا يدي الابنة، وفقًا للائحة الاتهام. نُقل الطفلان في البداية إلى بادن-فورتمبيرغ، ثم سافرا لاحقًا مع والدتهما إلى هامبورغ. ونظرًا لثراء عائلة بلوك، تواصلت شركات الأمن معهم وعرضت مساعدتها. وأشار المحامي إلى أن اختطاف الأطفال ربما كان عملاً غير مُخطط له. ومع ذلك، سارت الأمور على نحو خاطئ.
مسؤول سابق في الموساد متورط في القضية
وفقاً لصحيفة الغارديان، فقد استعانت سيدة الأعمال بشركة أمن إسرائيلية لخطف طفليها من الدنمارك وإعادتهما إلى ألمانيا. واستدعي مدير الشركة للإدلاء بشهادته أمام محكمة هامبورغ الإقليمية، وهو مسؤول سابق في جهاز الموساد. وأقر مدير الشركة بمراقبة منزل الأب. أضافت الصحيفة، أن بلوك قالت إن شركة الأمن تصرفت من تلقاء نفسها، وأن والدتها، التي توفيت قبل نحو تسعة أشهر من عملية الاختطاف، هي من تكفلت بتكاليف العملية التي يُعتقد أنها كلفت مئات الآلاف من اليورو، وأنها استغرقت شهورًا من التخطيط. لكن كيف تواصلت سيدة الأعمال مع تلك الشركة ؟ فهي تزعم أن أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية، هو من سهل الاتصال بتلك الشركة. ويقال أن هانينغ كان مستشاراً لهذه الشركة. خضع أوغست مانينغ لتحقيق بشأن محاولة سابقة لخطف الطفلين عام 2022، لكنه نفي الاتهامات. فكيف انتهى الأمر لاتهامه بالتجسس لصالح بلد أجنبي؟
ما هي صلة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات بعملية الاختطاف
على خلفية قضية سيدة الأعمال كريستينا بلوك والاتهامات بتسهيل اختطاف طفليها، قام المحققون بتفتيش منزل أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية، بحثاً عن أدلة تتعلق بقضية الإختطاف. لكن المفاجأة، أنهم وجدوا 2000 وثيقة سرية، لم يكن من المُفترض أن تكون في حوزته، وتضمنت معلومات حساسة عن البرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، إضافة إلى معلومات من أجهزة استخبارات شريكة لألمانيا. وخلال تتبع مصادر هذه الوثائق وطريقة وصولها إلى هانينغ، ظهر اسم مانفريد مدير مكتب هانينغ، عندما كان رئيساً لجهاز الاستخبارات. ليكتشف المحققون أن هانينغ كان يُسرب الوثائق السرية إلى مدير مكتبه. وكان مساعده يقوم بتصنيفها وإعادة بيعيها لأجهزة الاستخبارات الأجنبية. هذه الاكتشافات أدت إلى فتح مسار تحقيق منفصل في التجسس لصالح جهاز استخبارات أجنبي وانتهت باعتقال أوغست هانينغ في السادس من أكتوبر الحالي للاشتباه بالتجسس لصالح بلد أجنبي وإفشاء أسرار الدولة والشروع في الخيانة. ترأس هانينغ جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) بين عامي 1998 و2005.