سبعة أيام، وثلاث دول أوروبية، ومدن جديدة قد تفتح أبواباً مختلفة أمام الشباب، من دون تحمّل تكاليف السفر والإقامة والطعام. هذه هي الفكرة وراء مشروع “DACH Discovery”، الذي يمنح الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً فرصة المشاركة في رحلة تعليمية وثقافية مجانية، تجمع بين اكتشاف أوروبا والتعرّف إلى فرص التعليم والمشاركة المجتمعية. ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بالشباب الذين لا تتاح لهم بسهولة فرص السفر والتبادل الدولي، ومن بينهم شباب من خلفيات مهاجرة ولاجئون قد تواجههم عوائق مالية أو اجتماعية تحول دون خوض مثل هذه التجارب.
لكن الرحلة لا تهدف إلى السياحة وحدها؛ بل تسعى إلى توسيع آفاق المشاركين، وتعزيز استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم، وإتاحة المجال أمامهم للتعرّف إلى مجتمعات وتجارب جديدة. وللتعرّف إلى تفاصيل المبادرة وشروط المشاركة، تواصلنا مع آيكوت سيفيك، أحد ممثلي المشروع، الذي قدّم لنا معلومات عن مسار الرحلة وأهدافها وآلية تنظيمها.
من دارمشتات إلى فيينا وسالزبورغ
تنطلق الرحلة من مدينة دارمشتات الألمانية، مروراً بالعاصمة النمساوية فيينا ومدينة سالزبورغ، وصولاً إلى ولاية فورآرلبرغ غربي النمسا. ومن هناك، يتضمن البرنامج رحلات يومية إلى فادوتس، عاصمة ليختنشتاين، وسانت غالن السويسرية. ووفقاً للمعلومات التي زوّد بها سيفيك منصة امل نيوز، تمتد الرحلة سبعة أيام، وتتضمن أنشطة ثقافية وجولات للتعرّف إلى المدن والمناطق، إلى جانب لقاءات مخططة مع مؤسسات وجهات تعمل في مجالات التعليم والشباب والمجتمع. وتختلف الموضوعات بحسب المحطة؛ إذ تبرز قضايا الديمقراطية وأوروبا في فيينا، بينما يتركز الاهتمام في سالزبورغ وفورآرلبرغ على الشباب والتعليم والمشاركة المجتمعية. أما فادوتس وسانت غالن، فتندرجان أساساً ضمن الرحلات الثقافية اليومية. وبذلك، يجمع البرنامج بين اكتشاف أماكن جديدة والتعرّف إلى تجارب اجتماعية وتعليمية متنوعة في المنطقة الناطقة بالألمانية.
المشاركون يساهمون في إعداد البرنامج
لا تقتصر مشاركة الشباب على اتباع جدول أعدّه المنظمون مسبقاً؛ إذ يشكّل إشراكهم في التخطيط أحد المبادئ الأساسية للمشروع. ويوضح سيفيك أن المشاركين سيتمكنون من تقديم اقتراحاتهم والتعبير عن اهتماماتهم، بما يؤثر في اختيار بعض الأماكن والأنشطة والجهات التي سيزورها المشاركون. وتوجد بالفعل وجهات محتملة ضمن المحطات المختلفة، لكن قائمة المؤسسات والزيارات النهائية لم تُحسم بعد، إذ سيجري تحديدها بالتعاون مع المشاركين وبعد تثبيت مواعيد السفر. وخلال الرحلة، سيُشجَّع الشباب على تحمّل مسؤوليات عملية، مثل تحديد الاتجاهات وتوثيق التجارب والمشاركة في القرارات والأنشطة الجماعية. والهدف هو منحهم فرصة للتعلّم من التجربة نفسها، وتطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي والاستقلالية، إلى جانب التعرف إلى وجهات نظر مختلفة من خلال الاحتكاك ببيئات جديدة.
مؤسسة تدعم الاندماج والمشاركة
ينظّم المشروع مؤسسة “Januam gUG” غير الربحية، ومقرها دارمشتات، والتي تأسست عام 2022 على يد أشخاص لديهم تجارب مرتبطة بالهجرة. وتركّز المؤسسة على تعزيز الاندماج والمشاركة الاجتماعية والمهنية، من خلال أنشطة تشمل دورات اللغة الألمانية وورش المهارات الرقمية والإرشاد والأنشطة الجماعية. وتستهدف جهودها فئات مختلفة، من بينها الشباب والبالغون والعائلات، ولا سيما الأشخاص ذوو تجارب الهجرة واللجوء.
وينسجم مشروع “DACH Discovery” مع هذا التوجه، من خلال الجمع بين التعلّم النظري والتجربة العملية، ومساعدة الشباب على اكتشاف إمكانات جديدة في مجالات التعليم والتدريب والعمل والمشاركة المجتمعية. كما يتيح لهم توسيع شبكة معارفهم والتعرّف إلى مؤسسات ومبادرات خارج محيطهم المعتاد، في تجربة تسعى إلى تعزيز الشعور بالقدرة على المشاركة وصناعة القرارات.
15 مكاناً والمشاركة مجانية
يضم المشروع 15 مشاركاً موزعين على ثلاث مجموعات سفر، ويستهدف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً، مع إعطاء أهمية خاصة لمن لديهم فرص محدودة للمشاركة في برامج التنقل الدولي والتعليم. وبحسب سيفيك، فإن المشاركة مجانية للأشخاص الذين يقع عليهم الاختيار، وتشمل التغطية تكاليف السفر والإقامة والطعام المحددة ضمن المشروع. كما أوضح أن المؤسسة ترغب، ابتداءً من منتصف أكتوبر/تشرين الأول، في الوصول إلى مزيد من الشباب والتعريف بالمجموعات المقبلة.
ويمكن للراغبين في معرفة التفاصيل الاطلاع على الموقع الرسمي للمؤسسة وصفحة المشروع، حيث تُنشر معلومات عن المبادرة والتقديم للمشاركة. ومن خلال هذه المبادرة، لا تقتصر الفكرة على منح الشباب فرصة زيارة مدن أوروبية جديدة، بل تسعى إلى جعل السفر مساحة للتعلّم والتواصل واكتشاف إمكانات قد تساعدهم في رسم خطواتهم المستقبلية.