Skip to main content

ارتفاع الإيجارات 70% يشعل الجدل حول سقف الأسعار بألمانيا

ارتفاع الايجارات Foto: Canva Pro
ارتفاع الايجارات Foto: Canva Pro

أطلق تحالف على مستوى ألمانيا عريضة تطالب بفرض سقف لأسعار الإيجارات، في محاولة للحد من الارتفاع الحاد في تكاليف السكن، خصوصًا في المدن الكبرى، وسط مواجهة بين مؤيدي تشديد حماية المستأجرين وخبراء يحذرون من تداعيات محتملة على بناء المساكن والاستثمار فيها.

وتأتي المبادرة بعدما ارتفعت الإيجارات في مدن ألمانية كبرى، بينها برلين ولايبزيغ، بنسبة تصل إلى 70% خلال السنوات العشر الماضية، وفق بيانات اتحاد المستأجرين الألماني «Deutscher Mieterbund»، الذي يدعم العريضة.

سبعة ملايين أسرة تنفق أكثر من 30% من دخلها على السكن

تقول رئيسة اتحاد المستأجرين، ميلاني فيبر-موريتس، إن واحدة من كل ثلاث أسر تعيش بالإيجار أصبحت مثقلة بتكاليف السكن، بما يعادل نحو سبعة ملايين أسرة تنفق أكثر من 30% من دخلها على السكن وحده.

وبحسب الاتحاد، تنتمي 42% من الأسر المستأجرة إلى الثلث الأدنى من حيث الدخل، ولا يتجاوز دخلها الأسري 1,400 يورو شهريًا. ويطالب الاتحاد الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لكبح الارتفاعات الكبيرة في الإيجارات.

تجميد الإيجارات وخفض الأسعار المرتفعة

تطبق 14 ولاية ألمانية منذ عام 2015 ما يعرف بـ«Mietpreisbremse»، الذي يحد، في المناطق المشمولة، من قيمة الإيجار عند إعادة تأجير المسكن، بحيث لا يتجاوز عادة الإيجار المقارن المحلي بأكثر من 10%.

لكن «Mietpreisdeckel» المقترح يذهب أبعد من ذلك، إذ يقوم على تجميد الإيجارات لفترة محددة ووضع حدود قصوى لسعر المتر المربع وفق عوامل تشمل عمر المبنى ومساحته وموقعه. وإذا تجاوزت الإيجارات تلك الحدود بنسبة 20% أو أكثر، فمن المفترض إتاحة خفضها.

اليسار يحذر من طرد السكان وتغير وجه المدن

تقول المتحدثة باسم سياسة الإسكان في حزب اليسار بالبرلمان الألماني، كارين لاي، إن القيود المطبقة حتى الآن لم تحقق نتائج كافية، كما أن بناء المساكن الاجتماعية تعثر بشدة. وحذرت من أن عدم وقف الارتفاع الحاد في الإيجارات سيؤدي إلى إزاحة مزيد من السكان من مناطقهم، وإجبار بعضهم على الانتقال رغمًا عنهم وتحمل مسافات أطول للوصول إلى أماكن العمل. كما ترى لاي أن أصحاب الدخل العادي لم يعودوا قادرين في بعض مراكز المدن الألمانية على تحمل تكاليف السكن، محذرة من تعمق الفصل الاجتماعي بين الأحياء.

بناء أقل ومساكن تتراجع جودتها

في المقابل، يحذر خبير أسواق الإسكان في المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية «DIW Berlin»، كونستانتين خولوديلين، من نتائج عكسية محتملة لفرض سقف صارم للإيجارات. ويرى أن هذه القيود قد تؤدي إلى تراجع نشاط البناء وتدهور جودة المساكن بمرور الوقت، فضلًا عن ارتفاع أسرع لأسعار إيجارات العقارات غير الخاضعة للتنظيم، مثل بعض المباني الجديدة أو المساكن الواقعة خارج أسواق السكن المصنفة على أنها تعاني ضغوطًا.

ويعزو ذلك إلى أن الإيجارات تمثل مصدر دخل للملاك والمستثمرين، وبالتالي فإن تراجع العائدات قد يقلص الأموال المتاحة للصيانة وتحسين جودة العقارات أو تشييد مساكن جديدة. وبين مطالب حماية ملايين المستأجرين من ارتفاع الأسعار وتحذيرات من تراجع البناء والاستثمار، تتحول العريضة الجديدة إلى اختبار جديد لسياسة الإسكان في ألمانيا.

أمل باللغة الألمانية

يلا