Skip to main content

تصعيد دبلوماسي: مسيّرات لايبزيغ تشعل الأزمة بين برلين وموسكو

طائرة شحن أوكرانية من طراز "أنتونوف" رابضة في مطار لايبزيغ/هاله (صورة أرشيفية: 25 أغسطس/آب 2026). Foto: Hendrik Schmidt/dpa
طائرة شحن أوكرانية من طراز "أنتونوف" رابضة في مطار لايبزيغ/هاله (صورة أرشيفية: 25 أغسطس/آب 2026). Foto: Hendrik Schmidt/dpa

شهدت العلاقات الألمانية الروسية تصعيداً غير مسبوق، متخذةً منحى أكثر حدة بعد التطورات الأخيرة. ففي أحدث رد فعل، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإجراءات العقابية التي اتخذتها برلين بأنها “خطأ فادح”. ووفقاً لـ موقع تاغسشاو الإخباري اعتبر بوتين خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة القيرغيزية بيشكيك، أن الاتهامات الألمانية لبلاده بتدبير هجوم بطائرة مسيرة ليست سوى مناورة سياسية انتخابية من حكومة المستشار فريدريش ميرتس، متسائلاً باستنكار عن الأدلة الداعمة لهذه الادعاءات. وفي السياق ذاته، توعدت وزارة الخارجية الروسية باتخاذ تدابير انتقامية “مماثلة”.

ألمانيا تحمّل موسكو المسؤولية

جاءت هذه التصريحات الروسية غداة إعلان الحكومة الألمانية رسمياً تحميل موسكو مسؤولية محاولة استهداف مطار لايبزيغ/هاله بطائرات مسيرة مفخخة مطلع شهر أغسطس/آب الماضي. وبحسب موقع rbb24، أعلن وزيرا الخارجية والداخلية الألمانيان عن حزمة قرارات صارمة للرد على هذا الهجوم، شملت إغلاق القنصلية العامة الروسية في مدينة بون بحلول 18 سبتمبر/أيلول، وإلغاء العقد الخاص بـ “البيت الروسي” في برلين للاشتباه القوي في استخدامه كمركز للتجسس. كما شملت الإجراءات تشديد الرقابة على دخول المواطنين الروس. وأشارت الصحيفة إلى أن التحقيقات الأمنية أكدت تورط “عملاء منخفضي المستوى” في تنفيذ العملية بتوجيه وتخطيط احترافي من الاستخبارات الروسية.

برلين تريّثت بنشر تفاصيل التحقيقات

وفي تفاصيل التحقيقات الأمنية التي قادت لهذا التصعيد، ذكر موقع “تاغس شاو” أن السلطات عثرت على أجزاء لطائرتين مسيرتين مزودتين بمتفجرات وتقنيات تفجير عن بُعد، وُجدت إحداهما بالقرب من طائرة شحن أوكرانية. وتمكن المحققون من رفع آثار حمض نووي (DNA) من موقع الحادث، مما قاد لخيوط شبكة عملاء تعمل لصالح موسكو. وأوضح الموقع أن برلين تعمدت التريث لأسابيع قبل توجيه الاتهام الرسمي لضمان جمع أدلة جنائية واستخباراتية صلبة تقوض أي محاولات روسية لنفي الواقعة.

تضامن محلي وأوروبي ودولي

داخلياً، أحدثت هذه القرارات تبايناً في المواقف السياسية؛ فبينما رحبت شخصيات بارزة في حزب الخضر بهذا الحزم الحكومي المتأخر، نقل موقع “دويتشلاند فونك” تحذيرات من حزب اليسار مفادها أن إغلاق “البيت الروسي” قد يدفع موسكو لاتخاذ خطوة انتقامية بإغلاق فروع “معهد غوته” في روسيا، مما يشكل ضربة قاصمة لقنوات التواصل الثقافي بين البلدين.

على الصعيد الدولي، لم تقف ألمانيا وحيدة، إذ سارع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي لتأكيد تضامنهما المطلق مع برلين في مواجهة أي تهديدات، معتبرين أن محاولات الترهيب الروسية ستبوء بالفشل.

ويتزامن هذا التوتر المتصاعد مع تحركات أوروبية حثيثة لدعم أوكرانيا؛ حيث أطلع وزير الخارجية الألماني نظراءه الأوروبيين على تفاصيل الهجوم خلال اجتماع غير رسمي في مدينة ويكلو الأيرلندية. ورغم المناقشات المكثفة، ذكر الموقع أن وزراء الدفاع الأوروبيين لم يتمكنوا حتى الآن من التوصل إلى اتفاق ملموس بشأن تزويد كييف بصواريخ “باتريوت” الاعتراضية الإضافية التي تطالب بها بشدة لمواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة.

أمل باللغة الألمانية

يلا