Skip to main content

من هامبورغ إلى برلين.. احتجاجات الطلاب تتسع وسط صمت إعلامي

صورة لإضراب الطلاب في برلين، إذ أغلق عشرات الطلاب مدخل مدرسة أندرياس الثانوية في حي فريدريشاين، مطالبين بإضراب مدرسي في ٢٠ نوفمبر/تشرين الثاني. ووفقًا لمبادرة "الإضراب المدرسي ضد التجنيد الإجباري"
Foto:Sven Kaeuler/dpa
صورة لإضراب الطلاب في برلين، إذ أغلق عشرات الطلاب مدخل مدرسة أندرياس الثانوية في حي فريدريشاين، مطالبين بإضراب مدرسي في ٢٠ نوفمبر/تشرين الثاني. ووفقًا لمبادرة "الإضراب المدرسي ضد التجنيد الإجباري" Foto:Sven Kaeuler/dpa

هل تنتقل موجة الاحتجاجات الطلابية من فرنسا إلى ألمانيا؟ بعد أسابيع من التحركات الطلابية في فرنسا، بدأت تظهر في ألمانيا احتجاجات تجمع بين المطالبة بتحسين ظروف التعليم، والاعتراض على تخفيضات الإنفاق، ورفض خطط إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية. وفي الوقت الذي تتوالى فيه الفيديوهات من عدة حسابات على تيكتوك وإنستغرام في محاولة لنقل ما يحدث، مازالت التغطية الإعلامية تقتصر على خبر أو اثنين في المواقع الإخبارية الألمانية.

ففي هامبورغ، سلط موقع MOPO الضوء على اتساع احتجاجات الطلاب الرافضين لاكتظاظ الفصول الدراسية، فيما شهدت برلين تحركات جديدة تمثلت في إغلاق مداخل مدارس احتجاجاً على السياسات الحكومية. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول احتمال تحول الاحتجاجات المتفرقة إلى حركة شبابية أوسع على مستوى ألمانيا.

هامبورغ: «لا نريد فصولاً دراسية مكتظة»

في تقرير بعنوان «لا نريد فصولاً مكتظة: احتجاجات الطلاب في هامبورغ تتسع»، تناول موقع MOPO التحركات الطلابية في المدينة، وسلط الضوء على الاعتراضات المتعلقة بظروف الدراسة واكتظاظ الفصول. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الموارد المتاحة للمدارس، والضغوط التي يواجهها المعلمون، ومدى قدرة المؤسسات التعليمية على توفير بيئة مناسبة للتعلم. ولا تقتصر آثار هذه المشكلات على الطلاب وحدهم، بل تمتد إلى المعلمين والأهالي، الذين يتأثرون بدورهم بأي تراجع في جودة التعليم أو تقليص للخدمات المدرسية.

«هذه إجابتنا على سياساتكم».. ماذا يقول الطلاب عن التخفيضات؟

في مقطع فيديو آخر متداول على موقع jung und laut، يشرح أحد المشاركين في الاحتجاجات أسباب رفض الطلاب لتخفيضات الإنفاق على التعليم، معتبراً أنها ستنعكس مباشرة على الطلاب والمعلمين والأهالي.

ويحذر المتحدث من أن التخفيضات قد تؤدي، بحسب ما عرضه في الفيديو، إلى زيادة ساعات العمل المطلوبة من المعلمين مقابل الأجر الكامل، وتقليص إمكانية دفع أجور حصص التدريس البديل، وإلغاء بعض حصص ما بعد الظهر في المدارس الابتدائية. ويقول إن النظام التعليمي يعاني بالفعل من ضغوط كبيرة، وإن تقليص الموارد سيزيد الأعباء على المدارس والعاملين فيها، بدلاً من معالجة المشكلات القائمة.

كما يعلن المتحدث تضامنه مع الاحتجاجات في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا، معتبراً أن الشباب في دول أوروبية مختلفة باتوا يرفضون السياسات التي يرون أنها تهدد مستقبلهم. وتبقى هذه التصريحات عرضاً لموقف المشاركين في الاحتجاجات، فيما يحتاج حجم التخفيضات وآثارها المحددة إلى التحقق من قرارات الجهات التعليمية والميزانيات المعنية.

برلين: إغلاق مداخل المدارس احتجاجاً على سياسات الحكومة

لم تقتصر التحركات على هامبورغ. ففي يوم الاثنين، أغلق طلاب في المدرسة الثانوية الفرنسية في برلين مداخل مدرستهم، واستخدموا منصات خشبية وعربات تسوق وأقفالاً للدراجات، تعبيراً عن التضامن مع الطلاب المحتجين في فرنسا، إلى جانب الاعتراض على تخفيضات الإنفاق والمخاوف المرتبطة بالخدمة العسكرية الإلزامية. وأثارت الخطوة انتقادات من مسؤولة التعليم في برلين، كاتارينا غونتر-فونش، التي اعتبرت أن إغلاق المدرسة ليس وسيلة مقبولة للاحتجاج، مع تأكيدها في الوقت نفسه أهمية حرية التعبير والمشاركة السياسية لدى الطلاب.

وفي يوم الجمعة 16 أكتوبر، شهدت برلين تحركاً جديداً أمام مدرسة أندرياس الثانوية (Andreas-Gymnasium) في حي فريدريشسهاين، حيث أغلق نحو 100 طالب، وفقاً لتقرير rbb24، مدخلي المدرسة الأمامي والخلفي للمطالبة بمزيد من التمويل للتعليم والاحتجاج على الخدمة العسكرية الإلزامية. وأفاد التقرير بوقوع توقيف خلال العملية، بينما أُبلغ الأهالي بأن الطلاب سيبقون تحت إشراف المعلمين إلى حين فتح المداخل واستئناف الدروس. وتشير هذه التحركات إلى أن الاحتجاجات لم تعد مجرد تعبير عن التضامن مع ما يحدث في فرنسا، بل باتت تتناول أيضاً قضايا داخلية تمس مستقبل التعليم والشباب في ألمانيا.

فرنسا: الشرارة التي ألهمت تحركات الطلاب في ألمانيا

تشهد فرنسا منذ أسابيع احتجاجات طلابية تطالب بتحسين تجهيز المدارس، وتوفير المزيد من المعلمين، وضمان ظروف تعليم أفضل. وقد امتدت التحركات إلى عدد من المؤسسات التعليمية، مع مشاركة طلاب جامعات ومعلمين في بعض الفعاليات.

وبحسب تغطية rbb24، جاءت التحركات في برلين متأثرة مباشرة بالاحتجاجات الفرنسية، إذ أعلن الطلاب تضامنهم مع زملائهم الذين يطالبون بتحسين أوضاع المدارس. كما واجهت الحكومة الفرنسية ضغوطاً لتقديم حلول لمشكلات التعليم، في ظل القيود المالية التي تحد من قدرتها على زيادة الإنفاق. لكن أوجه التشابه لا تعني أن الاحتجاجات في البلدين متطابقة. ففي فرنسا يبرز نقص المعلمين وتجهيز المدارس ضمن المطالب الأساسية، بينما تتداخل في ألمانيا قضايا التعليم مع الاعتراض على التخفيضات المالية ورفض إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية.

ومع ذلك، يبدو أن القاسم المشترك بين هذه التحركات هو شعور بعض الشباب بأن القرارات السياسية المتعلقة بالميزانيات والتعليم والأمن تُتخذ من دون إعطاء مستقبلهم الاهتمام الكافي.

20 نوفمبر: هل يتحول الغضب الطلابي إلى إضراب واسع؟

يدعو ناشطون ومنظمات شبابية إلى تنظيم إضراب طلابي وتحركات احتجاجية في 20 نوفمبر، تحت شعار «لنناضل من أجل مستقبلنا، لا من أجل حروبهم». وبحسب الدعوات التي يتحدث عنها المشاركون في مقطع فيديو على موقع jung und laut، يُنتظر أن تشمل التحركات مدناً ألمانية كبرى، إلى جانب مشاركة مجموعات شبابية من دول أوروبية أخرى، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وإنجلترا.

ويقول أحد المشاركين في الفيديو إن فترة العطلة تمثل فرصة لمواصلة التعبئة والتعريف بالإضراب، وحشد المزيد من الطلاب للاعتراض على التخفيضات التي يرون أنها ستؤثر في تعليمهم وظروف عمل المعلمين. غير أن حجم المشاركة المرتقبة، والمدن التي ستشهد مظاهرات، وتفاصيل تنظيم الإضراب، ما تزال بحاجة إلى تأكيد من الجهات المنظمة.

أمل باللغة الألمانية

يلا