طالبت أحزاب المعارضة في برلمان ولاية هيسن الألمانية بالكشف عن ملابسات تقارير تتحدث عن احتمال دفع أموال لمستشارين مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف حشد دعم سياسي وإعلامي لمشروع قانون أطلقته حكومة الولاية. وتستند هذه المطالب إلى تحقيق نشرته صحيفة “Frankfurter Rundschau”، قالت فيه إنها اطلعت على رسائل محادثات مسرّبة تشير إلى احتمال وجود تعاون مدفوع الأجر مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) في هيسن. ودعت المعارضة رئيس حكومة الولاية، بوريس راين، وقيادة الحزب إلى توضيح طبيعة الاتصالات مع المحيط السياسي لنتنياهو، مؤكدة ضرورة كشف الحقائق سريعًا.
مشروع قانون لمكافحة معاداة السامية
يتعلق الجدل بمشروع قانون بادر إليه رئيس حكومة هيسن بوريس راين ووزير العدل في الولاية كريستيان هاينتس، وكلاهما من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، في أبريل/نيسان الماضي. ويهدف المشروع إلى تجريم الإنكار العلني لحق دولة إسرائيل في الوجود، عندما يكون من شأنه تعزيز الاستعداد لممارسة أعمال عنف أو إجراءات تعسفية بدوافع معادية للسامية. وقد حظيت المبادرة بأغلبية في المجلس الاتحادي الألماني (البوندسرات)، لكن الحكومة الاتحادية أبدت تحفظات دستورية بشأنها، وسط تحذيرات من خبراء قانونيين من احتمال تعارضها مع الحق الأساسي في حرية التعبير.
رسائل مسرّبة تثير الشبهات
بحسب تحقيق الصحيفة، تلقى يوناتان أوريخ، أحد مستشاري نتنياهو، في مطلع سبتمبر/أيلول رسالة من زميله سروليك أينهورن، الذي يدير معه شركة الاستشارات “Perception Media”. وجاء في الرسالة، وفقاً للصحيفة، حديث عن “عمل مدفوع الأجر ومثير للاهتمام مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي”. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن العمل المحتمل كان يهدف إلى حشد تأييد علني لمبادرة هيسن التشريعية. وبعد وقت قصير من الرسالة، نشر وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي إشادة بالمبادرة وببوريس راين على منصة “إكس”، وأكد لاحقاً أن أوريخ هو من صاغ نص المنشور. لكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت أموال قد دُفعت بالفعل مقابل هذا الدعم، كما لم يصدر عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في هيسن رد على استفسار الصحيفة بشأن التحقيق.
الخضر والليبراليون واليسار يطالبون بالشفافية
أعربت أحزاب الخضر والليبراليين واليسار عن قلقها إزاء ما ورد في التقرير، مطالبة حكومة الولاية بكشف اتصالاتها والظروف التي أحاطت بإعداد الحملة الداعمة لمشروع القانون. وقال أوليفر شتيربوك، المسؤول البرلماني عن الحزب الديمقراطي الحر (FDP) في برلمان هيسن، إن شراء الدعم لمشروع قانون، إذا ثبت حدوثه، سيكون أمراً مثيراً للشكوك، وقد يضر بمصداقية الجهود المعلنة لمكافحة معاداة السامية. من جانبه، دعا ماتياس فاغنر، رئيس كتلة الخضر، إلى توضيح سريع، فيما طالب جاكوب ميغيندا، رئيس حزب اليسار في الولاية، بالشفافية. كذلك انتقد ميرون مندل، مدير مؤسسة آنه فرانك التعليمية في فرانكفورت، ما وصفه بالشخصيات المشبوهة التي تقف في الظل داخل السياسة الإسرائيلية، مجددًا اعتراضه على تجريم إنكار حق إسرائيل في الوجود، رغم رفضه هذا الإنكار من حيث المبدأ. وحتى الآن، تبقى مسألة دفع الأموال والجهات التي ربما شاركت في ذلك دون حسم.