Skip to main content

إضراب أصحاب المحلات ذوي الخلفية المهاجرة في ماغديبورغ 

اضراب تطوعي عام لأصحاب المحلات ذوي الخلفية المهاجرة في ماغديبورغ. Foto: Eman Helal
اضراب تطوعي عام لأصحاب المحلات ذوي الخلفية المهاجرة في ماغديبورغ. Foto: Eman Helal

بعد نصف ساعة من وصول القطار متأخراً عن موعده إلى مدينة ماغديبورغ، في رحلة استغرقت أربع ساعات، وجدت مصعد المحطة مُعطلاً. سريعاً ما شعُرت بثقل في الهواء بعد الخروج من الباب الرئيسي للمحطة. ابتسامة خاطفة بسبب الرجل العنكبوت الذي يقف مستعداً للقفز من فوق مبنى دار السينما Cinemaxx، التي توجد على الجانب الأيسر مباشرة أمام محطة القطار. لا أعرف ماذا ينتظرني خلال زيارتي الأولى لمدينة ماغديبورغ. أصبحت المدينة مؤخراً محط أنظار الكثيرين، فهي تشهد حدثاً غير معتاد. إضراب عام لأصحاب المحلات والمطاعم ذوي الخلفيات المهاجرة، يليها مظاهرة، يتوقع أن تكون حاشدة. فالمشاركون قادمون من مدن عديدة للتظاهر ضد حزب البديل من أجل ألمانيا AFD، وذلك قبل 12 يوماَ من انتخابات برلمانية قد تكون الأولى التي يصل فيها حزب يميني مُصنف بأنه متطرف لرئاسة حكومة ولاية ألمانية. 

إضراب عام ضد العنصرية 

سيُغلق اليوم الأربعاء حوالي 120 سوبرماركت ومطعم ومحل مملوكين لأشخاص ذوي خلفية مهاجرة للمشاركة في إضراب طوعي عام بمدينة ماغديبورغ. يستمر الاضراب من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الثالثة ظهراً، ثم تعاود المحلات والمطاعم تقديم خدماتها للجمهور. بدأت الدعوة للمشاركة في الإضراب منذ أكثر من شهر تحت شعار “إضراب ضد العنصرية والإقصاء”. يحظى هذا الحدث بدعم من مجلس اللاجئين في ولاية ساكسونيا-أنهالت. فالمطالبات بالترحيل الجماعي وإقصاء الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة من المجتمع تثير الخوف والقلق لدى العديد من الأشخاص الذين لديهم تاريخ من اللجوء والهجرة. وزع متطوعون البوسترات التي تعلن عن الإضراب والمظاهرة قبل يومين. كُتب على المُلصق “إننا نغلق أبوابنا اليوم حتى لا تغلق أبواب المجتمع الحر والديمقراطي غداً.” ومن المتوقع أن تنطلق مظاهرة حاشدة في الساعة الواحدة ظهراً من أمام مقر برلمان ساكسن- أنهالت بمدينة ماغديبورغ. 

شعور بالقلق ينتاب الكثيرون 

خلال جولة بمنطقة Hasselbachplatz التي تقع وسط المدينة ، تجد محلات ومطاعم عربية وتركية يميناً ويساراً. كل عدة أمتار تعلو أعمدة الإنارة لافتات إنتخابية لحزب البديل من أجل ألمانيا AFD، بعضها يوجه رسالة مباشرة مثل “كل شيء سيكون على ما يرام”. أو تحمل صور المرشحين، والعدد الأكبر يحمل صورة Ulrich Siegmund والذي سيتولى رئاسة حكومة ساكسن-أنهالت في حالة فوز حزب البديل من أجل ألمانيا بالأغلبية داخل البرلمان. 

هناك حالة من عدم اليقين بما يحمله المستقبل في حالة وصول حزب البديل من أجل ألمانيا لسلطة الحكم في ولاية ساكسون-أنهالت. تحدث أحد أصحاب المطاعم العربية عن خوفه وقلقه مما يحمله المستقبل. يجلس الرجل القادم من مدينة درعا السورية بجوار صديقه ويدخنون سوياً. ينهض بعد قليل لتعليق لافتة المشاركة في الإضراب على واجهة المطعم.

وافق الصديقان على التحدث شريطة عدم ذكر أسمائهم، خوفاً من تعرض المطعم للاعتداء أو المضايقات من جانب يمينيين متطرفين. يعيش مالك المطعم في مدينة ماغديبورغ منذ عشر سنوات ولا يحمل الجنسية الألمانية. تحدث عن تجربته مع مكتب الأجانب واشتكى من المماطلة خلال تجديد الإقامات والعنصرية التي يتعرضون لها. فقد استغرق تجديد إقامته 11 شهراً. و يقول مالك المطعم : أن هناك أخباراً تتردد في المدينة عن توقف مكتب الأجانب عن النظر في طلبات تجديد الإقامات أو طلبات التجنس خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ويتوقع في حالة وصول حزب AFD للسلطة أن تُغلق المحلات العربية بالمدينة. وإذا حدث ذلك، سيفكر في العودة إلى سوريا مرة أخرى. حيث يتوقع أنه خلال عامين أو ثلاثة سيتحسن الوضع هناك و يمكن أن يعود هناك مجدداً. 

الحل الأمثل : الانتقال خارج المدينة 

أما صديقه الذي اختار اسماً مستعاراً “أحمد”، فقرر أن ينتقل مع زوجته وأولاده إلى قرية Schönebeck التابعة لـ Bernburg والتي تبعُد نصف ساعة عن مدينة ماغديبورغ. حينما كان يُقيم في مدينة ماغديبورغ، تقدم بطلب الحصول على الجنسية وانتظر لمدة عامين بدون تلقي أي رد. حاول كثيراً التواصل مع مكتب التجنيس، لكن لم يحصل على رد. كذلك تقدم خاله بطلب التجنيس وانتظر لمدة ثلاث سنوات بدون رد. بعد انتقاله لقرية Schönebeck، حصل على الجنسية بعد عام وشهرين. يقول أحمد “سمعت من آخرين عن صعوبة مقابلة التجنس في ماغديبورغ، فهناك حوالي 16 سؤالاً يُطرح خلال المقابلة وأغلبها تتناول موضوعات سياسية والتي لا يستطيع الجميع الإجابة عنها، لذلك يرفض طلب تجنيسهم بسهولة.

تعرض أحمد وزوجته منذ ثلاثة أشهر لموقف عنصري داخل محطة قطارات ماغديبورغ. فعند اقترابه لمصعد المحطة، كان هناك رجل ألماني كبير في السن يقف في انتظار المصعد مُستنداً على عربة الدفع التي يستخدمها كبار السن في المشي. نظر الرجل إليهم ووجه كلامه إلى أحمد قائلا  “لا تصعدا معي في المصعد”. انتظر أحمد وزوجته وصعدا لاحقاً بمفردهم. 

انتشار مُلصقات المشاركة في الإضراب على واجهات المحلات 

توقفت نرمين أمس لشراء بعض الخضروات من محل السلع الغذائية المملوك لصديق زوجها في Hasselbachplatz. تنتظرها والدتها وطفليها داخل السيارة. تقيم الأم السورية الكردية في ماغديبورغ منذ 12 عاماً. مُلصق المشاركة في الإضراب مُعلق أيضاً على باب المحل. تحدثت نرمين عن شعور غريب انتابها عندما اصطحبت طفليها في اليوم الأول من العام الدراسي، والذي بدأ في 17 أغسطس بمدينة ماغديبورغ. التحقت ابنتها الكبرى هذا العام بالصف الخامس، لكن الأم لاحظت أن جميع الطلاب في صف ابنتها أجانب. وهذ الأمر لم يحدث من قبل. فشعرت الأم أن هناك نوعاً من الفصل بين الطلاب الأجانب والألمان قد حدث. تتذكر نرمين موقفاً أزعجها حدث منذ عدة أيام حينما كانت تسير في الشارع. حيث مر من جانبها شاب ألماني مُسرعاً وتجاوزها متحدثاً لكلبه قائلاً “أسرع.. أسرع. فنحن لا نريد أن نسير بجوار أوسلاندر”.

أمل باللغة الألمانية

يلا