Skip to main content

هنا أعيش هنا أصوّت.. انتخابات برلين الرمزية

ملصق تعريفي بحملة الانتخابات الرمزية معلق على إحدى الواجهات في برلين-ميته لدعوة غير الحاملين للجنسية الألمانية للمشاركة. Foto: Maram Abughanim/Amal News
ملصق تعريفي بحملة الانتخابات الرمزية معلق على إحدى الواجهات في برلين-ميته لدعوة غير الحاملين للجنسية الألمانية للمشاركة. Foto: Maram Abughanim/Amal News

في مكتب استشارات صغير في برلين-ميته، تبدو الأمور للوهلة الأولى كأي يوم عمل عادي. مكاتب متجاورة، يجلس خلف كل منها أحد المستشارين، وأمام كل مكتب كرسيان متقابلان للأشخاص الذين يأتون طلبًا للنصيحة أو الدعم. لكن على يمين المدخل، تلفت طاولة صغيرة الانتباه. فوقها صندوق أبيض يحمل شعار Symbolwahl، وبجانبه أوراق الاقتراع ومنشورات تشرح الانتخابات الرمزية. على الطاولة أيضًا منشورات تعريفية بالأحزاب المشاركة في انتخابات برلمان برلين، بالألمانية والإنجليزية، إلى جانب منشورات تشرح فكرة الانتخابات الرمزية بلغات متعددة، من بينها العربية والتركية والأوكرانية والإنجليزية. وفي أسفل المنشور تظهر عبارة الحملة: هنا أعيش، هنا أصوّت.

أصوات رمزية لكن تجربة واقعية

الفكرة من حملة “هنا أعيش، هنا أصوّت” هي منح الأشخاص الذين لا يستطيعون المشاركة في انتخابات برلين الرسمية، بسبب عدم حملهم للجنسية الألمانية فرصة للتعبير عن الخيار السياسي الذي كانوا سيتخذونه لو كان بإمكانهم التصويت. لكن أصواتهم تبقى رمزية ولن تؤثر في النتيجة الرسمية للانتخابات. وبحسب تصريحات لمسؤولة إدارة الإندماج في حكومة الولاية كاتارينا نيفيدزيال لإذاعة (rbb24 Inforadio)، يبلغ عدد من لا يحق له المشاركة في انتخابات ولاية برلين المقرر إجراؤها في الـ20 من هذا الشهر، 850 ألف شخص، وهو ما يمثل نحو ربع سكان العاصمة. لكن وفق تحقيقات لـ rbb استناداً إلى ما يُسمى ببيانات البنية الانتخابية الصادرة عن مكتب الإحصاء في برلين وبراندنبورغ، هناك نحو 976 ألف شخص لا يحملون الجنسية الألمانية، وبالتالي محرومون من حق التصويت.

وبالعودة إلى صندوق الانتخابات الرمزية، توجد ورقتان. الأولى مخصصة للانتخابات الرمزية لـ Abgeordnetenhaus Berlin AGH، أي برلمان ولاية برلين، وتتيح للمشارك اختيار الحزب الذي كان سيصوت له في الانتخابات على مستوى برلين. أما الثانية فهي مخصصة لـ Bezirksverordnetenversammlung (BVV) Berlin-Mitte، أي مجلس المنطقة المحلية في برلين-ميته، وتتيح له التعبير عن اختياره السياسي على مستوى الحي.لا يكفي أن نضع صندوقًا وننتظر

لا يكفي أن نضع صندوقًا وننتظر

هذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها مركز الاستشارات بـ Voltastraße 33 وسط برلين في الانتخابات الرمزية، بل هي الثالثة منذ انطلاق التجربة وفقاً لكلوديا قائدة الفريق في المركز. تجربة كلوديا جعلتها ترى أن مجرد توفير صندوق للاقتراع لا يكفي. إذ “يجب أن نتحدث مع الناس، ونطلب منهم المشاركة، ونشرح لهم الأمر، وهذا مهم جداً” بحسب كلوديا.

وعلى الرغم من أن المركز نظم إفطاراً للنساء، شاركت فيه نساء من الحي، إلى جانب جمعية نسائية أفغانية MAH. وجرى خلال ذلك شرح فكرة الانتخابات الرمزية وكيفية المشاركة فيها. لكن الوصول إلى الأشخاص ليس سهلًا دائمًا. فالأشخاص الذين يأتون إلى المركز عادةً لا يأتون من أجل الحديث عن السياسة بحسب كلوديا، بل بسبب مشكلات أخرى.

وتوضح كلوديا: “عندما يأتي الناس إلينا، يتعلق الأمر في المقام الأول، بمخاوف حول إقامتهم وحياتهم وليس للحديث عن السياسة. وتؤكد أن صعوبة جذب المشاركين ليست جديدة، فقد كانت المشاركة في الانتخابات الرمزية السابقة أيضًا مصدر إحباط بالنسبة إلى المنظمين وتقول إن البعض يسأل عند شرح الانتخابات الرمزية: وما الفائدة من ذلك أصلًا؟ وما الذي سيغيّره صوتي؟

إذن ما هي أهمية الانتخابات الرمزية؟

بالنسبة لكلوديا، أهمية المشاركة لا تكمن في تغيير النتيجة الرسمية، وإنما في إرسال رسالة عن رأي هؤلاء الأشخاص السياسي خصوصًا في منطقة مثل ميته، التي تضم نسبة مرتفعة من الأشخاص الذين لا يحملون الجنسية الألمانية. يمكن أن يكون ذلك أيضًا علامة نضعها، وخصوصًا في الوقت الحالي. أن يقول الشخص: هذا هو صوتي، وهكذا كنت سأصوّت لو كان لدي جواز سفر ألماني.

منذ بدء التصويت يوم الاثنين، لم يأتِ إلى المركز للتصويت بشكل طوعي، بحسب روده، سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص تقريبًا، وجاء بعضهم بعد أن تمت دعوتهم أو التحدث معهم. وترى أن الوصول إلى المزيد من الأشخاص يتطلب الذهاب إلى الأماكن التي يتواجدون فيها أصلًا، بدل انتظارهم في مراكز الاقتراع. ولهذا كانت إحدى أفكارها أن يتم التعريف بالانتخابات خلال المهرجانات الشعبية، والمقاهي اللغوية والمدارس، وباستخدام لغات يتحدث بها السكان أنفسهم.

وتروي مثالًا من حملة توعوية أمام أحد فروع Lidl القريبة من المركز، حيث كانت إحدى السياسيات تقف مع مساعدين لها وتتحدث بالألمانية. مرّ الناس من أمامها دون أن يعرفوا بالضرورة ما الذي تفعله. لو كان الأمر بلغة أخرى، ربما كان الناس سيتوقفون ويستمعون أكثر. وتقول إن التواصل من شخص إلى آخر باللغة الأم قد يجعل الناس أكثر استعدادًا للاستماع، بل وحتى بناء الثقة، وتضيف أن شرح الفكرة مع الوقت قد يؤدي إلى مشاركة أكبر.

في مركز آخر: لم يصوّت أحد بعد

انتقلت إلى موقع آخر أيضا في ميته، و هو KLIK e.V.، حيث يمكن سكان الحي من غير الألمان المشاركة في الانتخابات الرمزية. لكن المشهد هنا مختلفًا. موظفة الاستقبال قالت إن العاملين يحاولون تعريف الأشخاص الذين يزورون المركز بالانتخابات وتشجيعهم على المشاركة، لكن حتى الآن لم يشارك أي شخص في التصويت. وترى أن أحد الأسباب قد يكون ببساطة أن الناس لا يملكون الوقت أو الدافع للبحث بشكل مخصص عن مركز من مراكز الانتخابات الرمزية والذهاب إليه.

كما تعتقد أن معرفة الأشخاص بأن أصواتهم لن تؤثر في نتيجة الانتخابات الرسمية قد تقلل من رغبتهم في المشاركة: إذا كان الصوت لن يغيّر شيئًا، فلماذا أذهب وأصوّت؟ وهنا تتقاطع تجربتها مع ما وصفته كلوديا في المركز الأول: التحدي لا يتمثل فقط في وجود إمكانية للتصويت، بل في إقناع الناس بأن المشاركة تستحق وقتهم.

في Volkshochschule Mitte: ردود فعل أكثر إيجابية

الانطباع في Volkshochschule Mitte كان كثر إيجابية. فالمدرسون في المدرسة وفقاً لأحد المدرسين يعرّفون الطلاب بالانتخابات الرمزية من خلال الدورات التي يقدمونها، ويشرحون لهم إمكانية الإدلاء بصوتهم. وبحسب المدرس، غالبًا ما تكون ردود فعل الطلاب جيدة، وهناك أشخاص يشعرون بالتشجيع على المشاركة بعد أن يتعرفوا على المبادرة.

وهكذا، خلال زيارة ثلاثة أماكن مختلفة في Mitte، ظهرت ثلاث تجارب مختلفة مع الانتخابات الرمزية: في المركز الأول، يحاول العاملون جذب الناس وتشجيعهم على التصويت. في آخر لم يصوّت أحد حتى الآن. بينما يبدو التفاعل أكبر في المدرسة. وربما تكشف هذه التجارب أن السؤال ليس فقط ما إذا كان الأشخاص الذين لا يملكون حق التصويت يريدون المشاركة سياسيًا، بل أيضًا كيف وأين يمكن الوصول إليهم وإقناعهم بأن صوتهم، حتى وإن كان رمزيًا، يستحق أن يُسمع؟.

مرام أبوغانم

أمل باللغة الألمانية

يلا