Skip to main content

فايدل تلوّح بإخراج ألمانيا من اليورو وشنغن

صورة لرئيسة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل (Foto: Sebastian Kahnert/dpa)
صورة لرئيسة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل (Foto: Sebastian Kahnert/dpa)

رفعت رئيسة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل سقف مطالب حزبها السياسية، معلنةً أن الحزب سيسعى، في حال وصوله إلى الحكومة الاتحادية، إلى إخراج ألمانيا من منطقة اليورو ومن اتفاقية شنغن، بالتزامن مع اقتراب انتخابات برلمانات ثلاث ولايات ألمانية.

وبحسب صحيفة «Die Zeit» الألمانية، جاءت تصريحات فايدل خلال المقابلة الصيفية التي أجرتها معها القناة الثانية الألمانية ZDF، حيث ظهرت زعيمة «البديل» واثقة من فرص حزبها في الوصول إلى السلطة، ليس على مستوى الولايات فحسب، بل على المستوى الاتحادي أيضاً. 

خروج من اليورو وشنغن

وقالت فايدل إن حزبها سيعمل، في حال مشاركته في الحكومة الاتحادية، على انسحاب ألمانيا من منظومة اليورو، معتبرة أن العملة الأوروبية الموحدة «عملة غير مستقرة» و«عملة ضعيفة». ووفقاً لما أوردته صحيفة «Die Zeit»، بررت فايدل موقفها بالقول إن ألمانيا كانت «أفضل بكثير» قبل إدخال اليورو، وربطت ذلك بما وصفته بـ«الإفقار الواسع لشرائح السكان العاملين». ولم تكتفِ فايدل باليورو، إذ أعلنت أيضاً رغبة حزبها في إخراج ألمانيا من اتفاقية شنغن. وقالت إن الحزب سيعمل على «إغلاق» الحدود الألمانية، مضيفةً أن الاتفاقية «سيتم إلغاؤها».

وبحسب قناة ZDF، دافعت فايدل عن موقف حزبها من الهجرة، معتبرة أن الحدود المفتوحة تشكل خطرًا على الأمن الداخلي. وتقوم اتفاقية شنغن، من حيث المبدأ، على إلغاء عمليات التفتيش على الحدود الداخلية بين الدول المشاركة، في حين تفرض ألمانيا بالفعل عمليات تفتيش على حدودها. 

تشدد في الهجرة وترحيل السوريين

وفي ملف الهجرة، تبنت فايدل خطاباً أكثر تشدداً، منتقدةً السياسة الأوروبية في مجال اللجوء، ومعتبرة أن ألمانيا تعاني من مستويات مرتفعة من الهجرة غير القانونية وأنها «لم تعد تتمتع باليقين القانوني». وبحسب صحيفة «Die Zeit»، طالبت زعيمة «البديل» بزيادة عمليات الترحيل وتقليص منح الجنسية للأجانب، وقالت إن جميع السوريين البالغ عددهم نحو 1.3 مليون شخص في ألمانيا ينبغي «إعادتهم إلى وطنهم». كما أكدت فايدل، وفقاً لـZDF، مواقف حزبها المتشددة في ملف الهجرة، في وقت تستعد فيه ألمانيا لانتخابات محلية قد تمنح «البديل» فرصة جديدة لتعزيز نفوذه السياسي. 

هجوم على CDU: «لن يفوز بأي انتخابات اتحادية أخرى»

وفي هجوم مباشر على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، قالت فايدل إن الحزب لن يفوز «بأي انتخابات برلمانية اتحادية أخرى» بسبب تمسكه بما يعرف في ألمانيا بـ«جدار العزل» تجاه حزب «البديل». وبحسب قناة ZDF، كررت فايدل انتقاداتها الحادة للحكومة ولحزب CDU، وقالت إن حزبها يريد أن يثبت للألمان أنه قادر على تطبيق «القانون والنظام»، كما أبدت استعدادها للعمل مع أي حزب «ما دام قادراً» على العمل. 

«لا سياسة حظر».. والدفاع عن محركات الاحتراق

وفي الملف الاقتصادي، جددت فايدل مطالبة حزبها بإلغاء حظر محركات الاحتراق الداخلي، رافضةً تدخل الدولة في خيارات المواطنين المتعلقة بالسيارات. وقالت، وفقاً لـZDF، إن نهجها يقوم على ما سمته «انفتاح السوق والتكنولوجيا»، مؤكدة أنها لا تريد أن تفرض الدولة على المواطنين نوع السيارة التي ينبغي عليهم قيادتها. 

وتلخص فايدل رؤيتها الاقتصادية في شعار «لا تدخلات في السوق ولا سياسة قائمة على الحظر»، في موقف يضعها في مواجهة مباشرة مع السياسات الألمانية والأوروبية الرامية إلى تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية.

المناخ.. «كان موجوداً دائماً»

وفي قضية التغير المناخي، قللت فايدل من أهمية الإجراءات الحكومية الرامية إلى الحد من الانبعاثات الناجمة عن النشاط البشري، قائلة إن تغير المناخ كان موجوداً على الدوام. أما شريكها في قيادة الحزب، تينو تشوروبالا، فذهب في الاتجاه نفسه خلال المقابلة الصيفية مع قناة ARD، حيث وصف الصيف الحار بأنه «صيف عادي تمامًا»، وانتقد ما سماه «الهوس بالمناخ».

وبحسب موقع Tagesschau الإخباري، جاء تصريح تشوروبالا في وقت تشهد فيه ألمانيا صيفاً شديد الحرارة، مع تسجيل وفيات مرتبطة بالحرائق ودرجات الحرارة المرتفعة، في حين وصف رئيس «البديل» قضية المناخ بأنها «موضوع ثانوي». 

تشوروبالا يشكك في التصويت عبر البريد

ولم يتوقف تشوروبالا عند ملف المناخ، إذ أعرب خلال المقابلة الصيفية مع قناة ARD عن شكوكه بشأن التصويت عبر البريد، وطالب بإلغاء هذا الشكل من الاقتراع. وبحسب صحيفة «Die Zeit»، طرح تشوروبالا أيضاً تساؤلات بشأن نظام التصويت عبر البريد في ألمانيا، في وقت يستعد فيه الحزب لخوض انتخابات الولايات المقبلة. 

أنظار«البديل» إلى ساكسونيا-أنهالت

وتأتي تصريحات قيادات «البديل» قبل انتخابات مهمة في ثلاث ولايات ألمانية. ففي السادس من سبتمبر/أيلول، تُجرى انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت، بينما تُجرى انتخابات برلين ومكلنبورغ-فوربومرن في 20 سبتمبر/أيلول. وبحسب صحيفة «Die Zeit»، يتقدم حزب «البديل» في استطلاعات الرأي في ساكسونيا-أنهالت بأكثر من 40%، كما يتقدم على CDU على المستوى الاتحادي في بعض استطلاعات الرأي. 

فايدل:«سنحكم في الولايات وفي ألمانيا الاتحادية»

وفي ظل هذه الأرقام، لم تُخفِ فايدل طموحات حزبها، بل تحدثت بثقة عن انتقاله من صفوف المعارضة إلى الحكم. وقالت في مقابلة على قناة ZDF إن «البديل» سيحكم في «الولايات الأولى»، مضيفةً: «وسنحكم أيضاً على المستوى الاتحادي». كما أكدت أن الحزب يريد أن يُظهر للألمان «ما يمكننا القيام به». 

أما تشوروبالا، فبدا بدوره واثقاً من فرص الحزب في الانتخابات المقبلة، لكنه كان أكثر تحفظاً بشأن التحالفات السياسية المحتملة بعد الانتخابات. وبحسب صحيفة «Die Zeit»، قال تشوروبالا إن حزب تحالف سارا فاغنكنشت BSW يحتاج أولًا إلى تحديد توجهه السياسي، بينما منح مرشح «البديل» لمنصب رئيس حكومة ساكسونيا-أنهالت، أولريش زيغموند، حرية التحرك في حال تشكيل حكومة. 

من المعارضة إلى بوابة الحكم؟

وتكشف تصريحات فايدل وتشوروبالا عن طموح واضح لدى قيادة «البديل من أجل ألمانيا» للانتقال من موقع المعارضة إلى المشاركة في الحكم، مستفيدةً من ارتفاع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي.

وتضع أجندة الحزب عدداً من الملفات الأساسية في مواجهة مباشرة مع السياسات الحالية في ألمانيا: الانسحاب من اليورو، الخروج من شنغن، تشديد سياسة الهجرة والترحيل، إلغاء حظر محركات الاحتراق، رفض جزء كبير من سياسات المناخ، والتشكيك في التصويت عبر البريد. لكن صحيفة «Die Zeit» تشير في النهاية إلى أن الاختبار الفعلي لهذه الطموحات سيكون في صناديق الاقتراع، مع اقتراب انتخابات ساكسونيا-أنهالت وبرلين ومكلنبورغ-فوربومرن، التي قد تكشف مدى قدرة «البديل» على تحويل تقدمه في استطلاعات الرأي إلى سلطة سياسية فعلية. 

أمل باللغة الألمانية

يلا