Skip to main content

من حصار اليرموك إلى غزة: فعالية في برلين تروي حكاية الحصار

فعالية العدالة لفلسطين الصغيرة- برلين
Foto: Nirmeen Karbouj
فعالية العدالة لفلسطين الصغيرة- برلين Foto: Nirmeen Karbouj

على وقع الموسيقى وشهادات الذاكرة الثقيلة، استعادت برلين حكاية مخيم اليرموك، ليس بوصفه مكاناً أنهكته الحرب فقط، بل شاهداً على سنوات من الحصار والجوع والفقدان. ففي فعالية “العدالة لفلسطين الصغيرة: محاكمة حصار وتجويع اليرموك”، امتزجت الرواية الإنسانية بالنقاش الحقوقي، لتفتح مساحة للحديث عن الألم السوري الفلسطيني، وعن الأسئلة المؤجلة حول العدالة والمحاسبة.

الفعالية، التي احتضنها مسرح HAU Hebbel am Ufer ضمن النسخة السابعة من سلسلة “فهم السجون”، جاءت بتنظيم مشترك من مؤسسات حقوقية وثقافية أبرزها MENA Prison Forum وECCHR وmedico international. وناقشت حصار وتجويع مخيم اليرموك في سوريا، وربطت بين ما عاشه سكان المخيم خلال سنوات الحرب وما تشهده غزة اليوم من حصار وتجويع واستهداف للمدنيين.

كما سعت الفعالية إلى تسليط الضوء على آثار الحصار واستخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين، وإبراز المعاناة الإنسانية التي عاشها الفلسطينيون في اليرموك، إلى جانب نقل الذاكرة والشهادات الإنسانية عبر الموسيقى والرواية والنقاش الحقوقي، وطرح تساؤلات حول العدالة وإمكانية محاسبة مرتكبي الجرائم المرتبطة باستخدام الجوع كسلاح حرب.

وشهدت الفعالية مشاركة الموسيقي أيهم أحمد، والناشط والموسيقي وسيم مقداد، إلى جانب قراءات أدبية وشهادات حية ونقاش حقوقي حول الذاكرة والعدالة.

الكاتبة الفلسطينية نعمة خالد والناشط والموسيقي وسيم مقداد في فعالية “العدالة لفلسطين الصغيرة ببرلين
Foto: Nirmeen Karbouj
الكاتبة الفلسطينية نعمة خالد والناشط والموسيقي وسيم مقداد في فعالية “العدالة لفلسطين الصغيرة ببرلين

نعمة خالد: اليرموك كان “عاصمة الشتات الفلسطيني”

الروائية والكاتبة الفلسطينية نعمة خالد وصفت مخيم اليرموك بأنه “عاصمة الشتات الفلسطيني”، لأنه جمع فلسطينيين من مختلف المدن والقرى الفلسطينية، مؤكدة أن المخيم كان جزءاً أصيلاً من النسيج السوري اجتماعياً وسياسياً.

وأشارت إلى أن الفلسطيني في سوريا تمتع بحقوق عديدة كالتعليم والعمل، وعاش خلال الحرب الظروف ذاتها التي عاشها السوريون من حصار وتجويع ونقص في الموارد. كما قارنت بين نكبة عام 1948 وما جرى في اليرموك، معتبرة أن الفارق الأساسي يتمثل في أن الفلسطينيين بعد النكبة وجدوا ملاذاً في دول عربية عدة، بينما خلال حصار اليرموك “لم يجدوا حضناً يحتويهم”.

الكاتبة نعمة خالد والموسيقي أيهم أحمد في فعالية العدالة لفلسطين الصغيرة ببرلين
Foto: Nirmeen Karbouj
الكاتبة نعمة خالد والموسيقي أيهم أحمد في فعالية العدالة لفلسطين الصغيرة ببرلين

أيهم أحمد: الموسيقى لغة تصل إلى العالم

من جانبه، قال الموسيقي أيهم أحمد إن مشاركته في الفعالية تأتي في إطار السعي لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم، إضافة إلى تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات العربية بعيداً عن الصور النمطية السائدة في أوروبا.

وأوضح أن الموسيقى كانت وسيلته للتعبير عن الفقدان والذاكرة، إذ مزج خلال أدائه بين الموسيقى الشرقية والكلاسيكية والجاز، مستحضراً مشاعر فقدان شقيقه وأصدقائه الذين خسرهم خلال الحرب. وأضاف: “منذ عشر سنوات أعمل كموسيقي في أوروبا، ومن خلال الموسيقى أستطيع أن أصل إلى العالم”. كما تحدث أحمد عن كتبه التي وثّق فيها تجربة الحصار، وأبرزها كتاب “العصافير سوف تغني” الصادر عام 2016، والذي تناول جرائم التجويع وانتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب مؤلفات أخرى حملت رسائل الصمود والاستمرار رغم الحرب.

وسيم مقداد: مشاركة الوجع تخفف الألم

أما الناشط والموسيقي وسيم مقداد، فرأى أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات تمثل مساحة جماعية لتبادل الألم والذاكرة، مؤكداً أن الحديث عن الوجع يخفف من وطأة الجراح. وأشار إلى أن الفعالية تشكل جزءاً من نقاش مجتمعي أوسع يهدف إلى وقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة، مؤكداً أن الموسيقى تبقى لغة إنسانية عالمية “لا تحتاج إلى ترجمة، وقادرة على الوصول إلى مختلف أنحاء العالم”.

المقال لـ Nirmeen Karbouj

أمل باللغة الألمانية

يلا