Skip to main content

⁨انتشار ثقافة الحدائق الصغيرة في هامبورغ ⁩

در هامبورگ حدود ۳۵ هزار باغچه کوچک وجود دارد. Foto: Eman Helal
در هامبورگ حدود ۳۵ هزار باغچه کوچک وجود دارد. Foto: Eman Helal

يتعالى صراخ أطفال يلهوون داخل حوض مطاطي للسباحة ، بينما يُشعل عدد من البالغين الفحم داخل شواية لإعداد الطعام. داخل حديقة صغيرة تطل على شارع Horner Weg بحي هورن في هامبورغ. الشمس ساطعة والجو دافئ، فالتوقيت مناسب خلال عطلة نهاية الأسبوع للذهاب في جولة للمشي.

 يوجد في ألمانيا أكثر من 900 ألف حديقة صغيرة أو كما تُعرف “بحدائق التخصيص”. حيث يمتلك العديد من الأشخاص حدائق تخصيص خاصة تتبع جمعيات تتولى إدارتها. يلجأ الناس لتلك الحدائق في أيام الصيف الحارة حيث توفر المساحات الخضراء كثيفة الظل وتحافظ على رطوبة التربة. فيمارس البعض هواية البستنة للاعتناء بمساحته الخضراء من خلال زراعة الزهور أو أشجار التفاح، كذلك يمتلك البعض بيوتاً زجاجية لزراعة أنواع مختلفة من الخضروات والطماطم والفراولة. تحتاج أحواض الزهور مياه للري والتي يوفرها البعض من خلال الاحتفاظ بمياه الأمطار التي يتم تجميعها في براميل.

حدائق التخصيص بيتاً جديداً للمهاجرين 

سواءً كانت هذه الحدائق مكانًا للراحة والاستجمام، أو ملاذًا من صخب الحياة اليومية أو نقيضًا لعالم العمل الذي يهيمن عليه العالم الرقمي، أو رغبةً في زراعة الفاكهة والخضراوات محليًا، فإن جميع مُزارعي حدائق التخصيص يتحدون في حبهم لممارسة البستنة. ظلت تلك الحدائق نموذجاً ألمانياً بامتياز، إلى أن بدأ الأتراك في استئجارها.

الآن، واحدة من كل خمسة حدائق تخصيص مُستأجرة من قِبل مهاجرين. تقول المصورة الألمانية تركية الأصل أمينة أكبابا، أنها لم تتعرف على حدائق التخصيص إلا عندما استأجر أحد أقاربها واحدة. حينها بدأ شغفها في تصوير العائلات التركية التي تستأجر تلك الحدائق على مدى 12 عاماً.

تقول أمينة “تُحضر العائلات بعض البذور من تركيا لزراعتها في حدائقهم، فهي تشعرهم بالوطن”. وقد وثقت المصورة مشاهد لتجمع عائلات تركية وهم يصلون و يطبخون ويلعبون الورق و يزرعون الخضروات. وخلال بحثها الأولي، سمعت أمينة مرارًا أن العائلات التركية غير مرحب بها في تلك الحدائق- فهي كبيرة جدًا، صاخبة جدًا ولا بدّ من وجود “حدود”. 

مساهمة حدائق التخصيص في تبريد المدينة 

وفقاً لفريتز رويسفيغ أستاذ المناخ من معهد بوتسدام لأبحاث المناخ ، فإن التوسع في المساحات الخضراء داخل المدن الكبيرة يساهم في خفض درجات الحرارة. ويوضح رويسفيغ أن الهياكل المعمارية و الأسطح المغلقة تتسبب في ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الحضرية خلال فصل الصيف. لذلك تساعد البستنة في المناطق الحضرية على تبريد الجو حيث توفر الظل وتسمح بالتبخر وتمتص الماء. ومن خلال اختبار تأثير تلك الحدائق ، فقد سجل رويسفيغ مع فريقه انخفاض في درجات الحرارة بمعدل درجتين أو ثلاث درجات في هذه الحدائق ، ويمتد هذا التأثير لمسافة بين 200 أو 300 متر في المنطقة المحيطة. وتقع حدائق التخصيص عادة بالقرب من المناطق السكنية. كذلك لُوحظ زيادة في أنواع الطيور بنسبة 10% في المناطق التي توجد بها حدائق التخصيص. 

متى بدأت ثقافة الحدائق الصغيرة في الانتشار ؟

أدت أزمة نقص الغذاء المتزايدة خلال الحرب العالمية الأولى إلى تزايد الحاجة المُلِحّة للاكتفاء الذاتي من الفاكهة والخضراوات المزروعة محليًا. فاكتسبت ثقافة حدائق التخصيص شعبية متزايدة. ومنذ تأسيس تلك الحدائق، مثلت مؤشراً للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في ألمانيا. فمن جهة، شهدت فترات الأزمات زيادةً ملحوظةً في عدد هذه الحدائق، ومن جهة أخرى، انخفض عددها في فترات الاستقرار الاقتصادي.

ووفقاً للجمعبة الاتحادية للبستانيين الألمان، يُمارس حوالي خمسة ملايين شخص زراعة حدائق التخصيص في أوقات فراغهم. ويتزايد إقبال الأتراك و الروس والعرب على زراعة تلك الحدائق. وتُعتبر زراعة الزهور أمراً ثانوياً بالنسبة للأتراك، إذ يُستغل كل متر مربع من التربة لزراعة الخضراوات مثل الطماطم والباذنجان والذرة والفاصوليا، فهي من المحاصيل الأساسية في كل حديقة تركية.

ما هي قواعد الناظمة لتلك الحدائق؟

هناك قواعد يجب على مُستأجري حدائق التخصيص الالتزام بها، من بينها ألا يتجاوز ارتفاع السياج 1.20 مترًا. كذلك عند زراعة الخضراوات، يجب ألا تزيد المساحة المزروعة عن ثلث قطعة الأرض. وينطبق قانون فترة الهدوء المعمول به أيضاً داخل تلك الحدائق، حيث يُمنع استخدام آلات جز العشب وغيرها من مصادر الضوضاء خلال منتصف النهار. كما تُحظر تربية الحيوانات الصغيرة مثل الدجاج داخل تلك الحدائق.

وفي هامبورغ ، يوجد ما يقرب من 35 ألف حديقة تخصيص، والتي تُعوض سكان المدينة عن افتقارهم إلى الحدائق الخاصة في المباني السكنية متعددة الطوابق. وعلى الرغم من جهود الحفاظ على تلك الحدائق داخل المناطق السكنية، فقد تضطر البلدية أحياناً لإعادة توظيف تلك المساحات الخضراء في مشروعات التطوير التجاري أو السكني بسبب زيادة الكثافة السكانية. وتهدف فكرة إقامة تلك الحدائق داخل المناطق السكنية إلى إتاحة الوصول إليها بسرعة سيراً على الأقدام أو بالدراجة بطريقة صديقة للبيئة. 

أمل باللغة الألمانية

يلا