Skip to main content

برنامج الأسابيع الثقافية العربية في هامبورغ 2026

arabischen Kulturwochen
arabischen Kulturwochen

تحتفل الأسابيع الثقافية العربية في هامبورغ عام 2026 بمرور عشرين عاماً على انطلاقها، في مناسبة تعكس مسيرة طويلة من العمل الثقافي والتطوعي الهادف إلى تعزيز الحوار والتواصل بين الثقافات. فما بدأ مبادرة صغيرة بجهود المتطوعين أصبح اليوم محطة بارزة في المشهد الثقافي للمدينة، من خلال برنامج يمتد لنحو ثلاثة أشهر، ويجمع بين الموسيقى والأدب والسينما والمسرح والفنون والندوات الحوارية، بمشاركة مؤسسات وجمعيات ومتطوعين من خلفيات متنوعة.

ولا تقتصر هذه الفعاليات على التعريف بالثقافة العربية وتراثها، بل تسعى إلى تعزيز التفاهم المتبادل، ومواجهة الصور النمطية، وفتح مساحات للحوار حول قضايا المجتمع المعاصر.

برنامج يحتفي بتنوع الثقافة العربية

يعكس برنامج عام 2026 غنى الثقافات العربية وتعدد تجاربها، من خلال أيام ثقافية مخصصة لمصر وسوريا والجزائر وتونس، إلى جانب فعاليات فنية وفكرية تتناول قضايا الهوية والهجرة والتعايش.

ويتيح اليوم الثقافي المصري، في 31 أكتوبر/تشرين الأول، التعرف إلى تاريخ مصر وتنوعها الثقافي والاجتماعي، فيما يقدم اليوم الثقافي الجزائري، في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، مزيجاً من المحاضرات والعروض الموسيقية والتراثية، تحت شعار «الإنسانية تجمعنا: الثقافة جسراً بين الناس». أما اليوم الثقافي التونسي، المقرر في 5 ديسمبر/كانون الأول، فيسلط الضوء على التقاليد والتحولات والتنوع المعاصر، جامعاً بين الحوار والموسيقى والمأكولات التقليدية.

سوريا: الذاكرة والتحولات وآفاق المستقبل

تحضر سوريا بقوة في برنامج هذا العام، من خلال فعاليات تناقش آثار الحرب والتحولات الاجتماعية والسياسية، وعلاقة السوريين بوطنهم، سواء داخل البلاد أو في المهجر.

ويقام اليوم الثقافي السوري في 7 نوفمبر/تشرين الثاني تحت عنوان «سوريا: تحولات ما قبل الحرب وأثناءها وبعدها؛ وطن واحد وطرق متعددة». ويتضمن محاضرات ونقاشات ومعارض فنية وثقافية، إلى جانب الموسيقى السورية ولقاءات تتناول دور الجالية السورية وعلاقاتها بسوريا ومستقبل التعاون السوري الألماني.

كما يتضمن البرنامج نقاشاً حول إعادة إعمار سوريا، وأمسية سينمائية تعرض أفلاماً قصيرة لصناع أفلام سوريين، وتقريراً صحفياً حياً بعنوان «سوريا الجديدة»، يرصد تجارب السوريين بعد الحرب والتحولات الأخيرة، ويجمع بين الذاكرة والفقد والصمود والأمل. وتمنح هذه الفعاليات مساحة لسرد التجارب الإنسانية ومناقشة المستقبل، بعيداً عن الصور النمطية والقراءات المبسطة للواقع السوري.

الموسيقى والفنون لغة للتواصل

تشكل الموسيقى والفنون ركناً أساسياً في الأسابيع الثقافية العربية، لما تمتلكانه من قدرة على جمع الجمهور وتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية. ومن أبرز المحطات مهرجان لبنان في قاعة إلبفيلهارموني، بين 29 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/تشرين الثاني، بمشاركة فنانين يقدمون تجارب موسيقية متنوعة، إلى جانب ورشة للدبكة.

ويتضمن البرنامج أيضاً ورشة لفن الخط العربي في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، تتيح للمشاركين اكتشاف جماليات الحرف العربي وقواعده الفنية والتاريخية. وتُختتم الفعاليات في 20 ديسمبر/كانون الأول بحفل «إنت عمري»، الذي تقدم فيه فرقة شِبلي وموسيقيون عرب وألمان العمل الشهير لأم كلثوم، بمشاركة الفنانة أليسار، على أن يفتتح الحفل أوركسترا الأطفال للمندولين «سول».

كما يحضر المسرح من خلال عرض «الأوركسترا» للفنان علي شبلي، الذي يتناول حياة الموسيقيين العرب في ألمانيا، وتجاربهم بين الوطن والمهجر، مستخدماً الموسيقى والفكاهة لتسليط الضوء على تحديات الاندماج والحياة اليومية.

الحوار الاجتماعي ومناهضة التمييز

إلى جانب الفنون والتراث، يناقش البرنامج قضايا ترتبط بالحياة اليومية في ألمانيا، مثل الهجرة والتمييز والتنوع الديني والمشاركة المجتمعية. وتشمل الفعاليات نقاشاً حول استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمناهضة التمييز، ولقاءً حول إجراءات الهجرة والإقامة وسبل المشاركة المجتمعية، وورشة عن العنصرية المعادية للمسلمين. كما تتناول محاضرة حول الإسلام في أوروبا حضوره التاريخي وتحديات التعايش والحرية الدينية.

وتفتح زيارة مسجد النور المجال للنقاش حول دور المؤسسات الدينية في المجتمع، ومسؤوليتها الاجتماعية، وإسهامها في الحوار بين الثقافات والأديان. وتؤكد هذه الموضوعات أن الثقافة ليست مجرد احتفاء بالفنون، بل وسيلة لفهم الآخر ومناقشة التحديات المشتركة وتعزيز التعايش.

عشرون عاماً من التعاون نحو المستقبل

تعتمد الأسابيع الثقافية العربية على تعاون واسع بين المتطوعين والجمعيات العربية والمؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية، بما يعكس أهمية العمل الجماعي في استدامة المبادرات الثقافية. وتشكل الذكرى العشرون فرصة لاستعادة أبرز محطات هذه التجربة، من خلال إصدار كتاب يوثق الذكريات واللحظات المهمة في مسيرتها، إلى جانب مواصلة تطوير البرنامج وفتح المجال أمام أفكار وشراكات جديدة. وفي مدينة متعددة الثقافات مثل هامبورغ، تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة، إذ تسهم في بناء جسور التواصل، وتعزيز التفاهم، وإبراز الثقافة العربية بوصفها جزءاً فاعلاً من الحياة الثقافية المشتركة.

بعد عشرين عاماً من العمل، تواصل الأسابيع الثقافية العربية رسالتها في جعل الثقافة مساحة للقاء والحوار، والتأكيد على أن التنوع ليس حاجزاً بين المجتمعات، بل فرصة للتعارف والإبداع وبناء مستقبل أكثر انفتاحاً.

أمل باللغة الألمانية

يلا