Skip to main content

«فيولا».. فيلم ألماني يفوز بجائزة أفضل ممثل في سوريا

صورة لتكريم فيلم «فيولا» بجائزة أفضل ممثل في مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة- Bild: Privat
صورة لتكريم فيلم «فيولا» بجائزة أفضل ممثل في مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة- Bild: Privat

“الفيلم انطلق من فكرة تشبه وجعنا، نحن الذين اضطررنا إلى مغادرة وطننا والتهجير بحثاً عن النجاة”، بهذه الكلمات يلخّص الممثل عمر مسلماني روح فيلم “فيولا”، الذي صُوّر وأُنتج في ألمانيا، قبل أن يعود إلى سوريا ويحصد جائزة أفضل ممثل في مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة. لكن رحلة الفيلم لم تنتهِ عند الجائزة, إذ وصل إلى دار الأوبرا بدمشق، حاملاً حكاية عن اللجوء المناخي والفقد، وتجربة فنية سورية عابرة للحدود، تفتح الباب أمام تعاون ثقافي جديد بين السوريين في الداخل والمهجر.

من حمص إلى دمشق.. رحلة عرض جديدة

لم تتوقف رحلة الفيلم عند مشاركته في المهرجانات، إذ انتقل إلى دمشق ضمن مبادرة للتعريف بالأعمال السينمائية السورية المنجزة في المهجر. وتوضح كاتبة الفيلم شهرزاد قنوع أن فكرة عرضه في سوريا جاءت بالتنسيق بين إدارة جمعية «دارنا» والجهات الثقافية المعنية في دمشق، حيث تولت هي متابعة هذه الخطوة بصفتها مسؤولة العلاقات العامة للجمعية في العاصمة السورية.

وكان “فيولا” قد شارك في الدورة الأولى لمهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة، بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما، وحصد جائزة أفضل ممثل. وشكّل هذا التكريم محطة مهمة في مسيرة الفيلم، قبل أن يُدعى صنّاع الأفلام الفائزة إلى عرض أعمالهم في دار الأوبرا بدمشق، بدعوة خاصة من وزارة الثقافة السورية.

وتصف قنوع هذا الإنجاز بأنه مصدر فخر كبير لها، خصوصاً أن العمل مثّل تحدياً مهنياً، إذ خاضت للمرة الأولى تجربة التعاون مع جهة إنتاجية عن بُعد، في وقت كانت تقيم فيه بدمشق بينما يوجد فريق الفيلم كاملاً في ألمانيا. كما كانت الأصداء رائعة ومشجعة، مشيرة إلى أن نجاح التجربة دفعها إلى تسريع التحضير لعمل فني جديد بالتعاون مع جمعية “دارنا”، من المتوقع أن يرى النور قريباً.

«فيولا»-جائزة
المخرج خالد الحمصي خلال تسلّم جائزة أفضل ممثل عن فيلم «فيولا» في مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة-Bild: Privat

تجارب المهجر في المشهد الثقافي السوري

من جهتها، ترى ربى القدسي مؤسسة جمعية “دارنا” ومديرتها، أن وصول الفيلم إلى الجمهور السوري وحصوله على جائزة في مهرجان حمص يؤكدان قدرة الفن على تجاوز الحدود الجغرافية، ويمنحان التجارب الإبداعية للسوريين في المهجر فرصة للمشاركة في إثراء المشهد الثقافي في بلدهم. وتقول القدسي: “إن التجارب الإبداعية للسوريين في المهجر يمكن أن تكون جزءاً من المشهد الثقافي السوري، وتسهم في إثرائه”.

وتشير إلى أن التعاون بين الجمعية ووزارة الثقافة السورية بدأ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025، مؤكدة أن الجمعية لمست منذ ذلك الحين انفتاحاً على التعاون الثقافي مع المؤسسات المعنية في سوريا. وفي إطار هذا التعاون، عرضت الجمعية أفلاماً قصيرة في المركز الثقافي العربي في المزة، من بينها “فيولا”، من إنتاج “دارنا”، إلى جانب فيلم “دراي”، الذي لم تنتجه الجمعية.

وترى القدسي أن هذه الخطوات تتيح مساحة للتعريف بالأعمال السينمائية المنجزة في المهجر، وتعزز التواصل بين المؤسسات الثقافية السورية في ألمانيا ونظيراتها في سوريا، بما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة.

وعن آفاق التعاون المقبل، تؤكد القدسي أن الجمعية منفتحة على مختلف الأفكار والمبادرات الثقافية والفنية، مشيرة إلى توجه للتعاون مع المؤسسة العامة للسينما في دمشق، من خلال عرض فيلمين من إنتاج المؤسسة ضمن فعالية “يوم الفيلم العربي”، المقرر إقامتها في مدينة فرانكفورت يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر.

المخرج خالد الحمصي، والكاتبة شهرزاد قنوع وديرة جمعية دارنا وربى القدسي، خلال مشاركتهم في ملتقى آراميا الإبداعي في مقهى الروضة بدمشق.
المخرج خالد الحمصي، والكاتبة شهرزاد قنوع وديرة جمعية دارنا وربى القدسي، خلال مشاركتهم في ملتقى آراميا الإبداعي في مقهى الروضة بدمشق-Bild: Pivat

عمر مسلماني: الأهم أن تصل الحكاية إلى القلوب

أما عمر مسلماني، بطل الفيلم والحائز على جائزة أفضل ممثل، فلم يكن يتوقع أن يعود إليه هذا العمل بتكريم بعد مرور أكثر من خمس سنوات على تصويره. لكنه يرى أن قوة الفيلم تكمن في حكايته التي تتقاطع مع تجارب السوريين الذين اضطروا إلى مغادرة وطنهم بحثاً عن النجاة. ويقول مسلماني: “لم أكن أتخيّل أن أفوز بهذه الجائزة عن فيلم صوّرناه قبل أكثر من خمس سنوات. لكن ما أعرفه جيداً هو أن الفيلم انطلق من فكرة تشبه وجعنا، نحن الذين اضطررنا إلى مغادرة وطننا والتهجير بحثاً عن النجاة”.

ويضيف أن وصول العمل إلى الجمهور في ألمانيا وسوريا، وتتويجه بجائزة أفضل ممثل، منحاه قيمة تتجاوز حدود التكريم الفردي، مؤكداً أن نجاح التجربة يرتبط بقدرة الحكاية على الوصول إلى المتلقي، مهما اختلف المكان الذي أُنتجت فيه.

ويشير مسلماني إلى أنه يشعر اليوم بتطور أدواته التمثيلية ونضجه فنياً، لكنه يضع الأثر الإنساني للعمل في مقدمة أولوياته، قائلاً: “الأهم بالنسبة إليّ هو أن الإحساس وصل، وأن الحكاية لامست القلوب”. كما وجّه الشكر إلى المخرج والكاتبة وفريق العمل في جمعية “دارنا”، تقديراً لجهودهم في إنجاز الفيلم.

الممثل عمر مسلماني أثناء تصوير فلم فيولا

الفن جسر بين الداخل والمهجر

بين ألمانيا التي شهدت إنتاج “فيولا” وسوريا التي احتفت به، تتجاوز رحلة الفيلم حدود المشاركة السينمائية والفوز بجائزة، لتفتح باباً أمام تجارب السوريين في المهجر كي تجد مكانها في المشهد الثقافي السوري. ومن خلال التعاون بين جمعية “دارنا” والمؤسسات الثقافية في سوريا، تبرز إمكانية تحويل هذا التواصل إلى مشاريع مشتركة، تحمل قصصاً إنسانية جديدة وتربط بين تجارب فنية نشأت في بيئات مختلفة، لكنها تلتقي في جذورها وحكاياتها.

حكاية إنسانية تبدأ بكارثة مناخية

يسلط “فيولا” الضوء على ضرورة حماية الغطاء النباتي، ولا سيما الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، كما يطرح قضية حق اللجوء المناخي للناجين من الكوارث البيئية، من خلال قصة نوح، الذي يغادر موطنه المهدد بكارثة مناخية حاملاً معه نبتة «فيولا»، إحدى أندر النباتات في العالم، لإيداعها في قبو سفالبارد العالمي للبذور في النرويج.

وخلال رحلته، يدخل نوح الأراضي الألمانية بطريقة غير شرعية، بحثاً عن استراحة قصيرة قبل مواصلة طريقه، لكنه يواجه تحديات أمنية تنتهي باعتقاله ووضعه تحت الإقامة الجبرية ريثما تتحقق السلطات من أقواله. ومع وقوع الكارثة في موطنه، يفقد كل ما يملك، ويغرق في الحزن حتى وفاته، تاركاً وراءه النبتة ورسالة مؤثرة توثق معاناته وتوصي بحمايتها.

وتتحول قضيته إلى رأي عام يطالب العالم بالاعتراف بحق اللجوء المناخي للمتضررين من الكوارث البيئية، في طرح يجمع بين حماية البيئة والدفاع عن الكرامة الإنسانية.

أمل باللغة الألمانية

يلا