في قلب العاصمة الألمانية، تقف محطة برلين المركزية كأحد أبرز رموز البنية التحتية الحديثة في أوروبا، لكنها في الوقت ذاته تعكس قصة طويلة من التحولات والتحديات. ووفقًا لما نشره موقع تاغسشاو الإخباري، فإن هذه المحطة، التي افتُتحت عام 2006، لا تزال حتى اليوم مشروعًا غير مكتمل.
مشروع القرن
تعود جذور المحطة إلى عام 1871، مع افتتاح “ليهرتر بانهوف”، التي كانت محطة نهائية تربط برلين بمدينة هانوفر، ولقّبت آنذاك بـ“القلعة بين محطات القطار” بفضل تصميمها الضخم. بعد الدمار الذي لحق بها خلال الحرب العالمية الثانية، هُدمت أجزاء كبيرة منها بين عامي 1957 و1959 رغم الاحتجاجات، لتدخل المنطقة لاحقًا مرحلة من التراجع، خاصة بعد بناء جدار برلين.
مع إعادة توحيد ألمانيا، ظهر عام 1992 مفهوم “الفطر” للنقل، الذي جمع بين خط شمال–جنوب ومحور شرق–غرب. وفي عام 1998، وُضع حجر الأساس للمحطة الجديدة وفق تصميم المهندس مينهارد فون جيركان، لتصبح لاحقًا أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في ألمانيا بعد الحرب، بتكلفة قاربت مليار يورو.
مدينة تعمل على مدار الساعة
اليوم، تُعد محطة برلين المركزية أكبر محطة تقاطع في أوروبا، إذ يمر عبرها نحو 300 ألف مسافر يوميًا. وتضم أكثر من 70 متجرًا، ويعمل فيها يوميًا نحو 100 موظف في مجالي الصيانة والتنظيف، ما يجعلها أشبه بـ“مدينة داخل مدينة”.
تتكوّن المحطة تشغيليًا من ثلاث محطات في موقع واحد: خطوط S-Bahn في الأعلى، والقطارات الإقليمية وقطارات المسافات الطويلة، إضافة إلى خطوط الشمال–الجنوب في الأسفل، إلى جانب شبكة مترو تعزّز هذا الترابط المعقّد.
إنجاز كبير ونواقص قائمة
رغم هذا النجاح التشغيلي، يشير موقع Tagesschau إلى أن المحطة لا تزال تعاني من مشكلات واضحة. من أبرزها الأعطال التقنية المتكررة، خاصة في السلالم المتحركة، حيث تعطل في إحدى الحوادث 48 من أصل 52 سلمًا. كما يشتكي الركاب من قلة أماكن الجلوس والحاجة إلى تطوير البنية التقنية، بما في ذلك زيادة عدد تحويلات السكك.
ولا يزال مشروع خط S-Bahn الجديد S15 غير مكتمل، مع تأجيلات متكررة ودون موعد افتتاح محدد، ما يعزز الانطباع بأن المحطة لم تصل بعد إلى صورتها النهائية.
محطة متعددة الوجوه
بعد مرور عقدين على افتتاحها، تبقى محطة برلين المركزية نموذجًا لنجاح هندسي وتشغيلي لافت، لكنها في الوقت نفسه مثال على مشروع ضخم لم يكتمل بعد. تكمن قوتها في قدرتها على دمج عدة شبكات نقل في موقع واحد، فيما يظل مستقبلها مرتبطًا باستكمال مشاريعها المؤجلة وتحسين بنيتها الداخلية.
محمد زيدان- أمل برلين