Skip to main content

أزمة المناخ تضع ولاية هيسن أمام تحديات مزدوجة

ارتفاع منسوب المياه في نهر الراين بمدينة ماينز عام 2024، حيث غمرت المياه أجزاء من المناطق القريبة من الضفاف - Foto:Souzan Nasri
ارتفاع منسوب المياه في نهر الراين بمدينة ماينز عام 2024، حيث غمرت المياه أجزاء من المناطق القريبة من الضفاف - Foto:Souzan Nasri

لم يعد تغير المناخ في ولاية هيسن مجرد تحذيرات مستقبلية، بل أصبح واقعاً تظهر آثاره بوضوح. ففي الوقت الذي تعاني فيه الأنهار، وعلى رأسها نهر الماين، من ارتفاع خطير في درجات حرارة المياه ونقص الأكسجين، تكشف بيانات جديدة عن تزايد خطر الفيضانات الشديدة في مناطق عدة من الولاية. بين مياه ترتفع حرارتها إلى مستويات تهدد الحياة المائية وأمطار قد تتحول إلى كوارث، تواجه ولاية هيسن تحديات بيئية متزايدة.

نهر الماين تحت ضغط الحرارة

لا تزال آثار موجة الحر التي ضربت هيسن، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية، محسوسة في الأنهار. فقد تجاوزت حرارة مياه نهر الماين حاجز الـ25 درجة لأكثر من أسبوع في نهاية حزيران/ يونيو، وهو مستوى خطير بسبب انخفاض قدرة المياه الدافئة على الاحتفاظ بالأكسجين. وبحسب مكتب ولاية هيسن للحفاظ على الطبيعة والبيئة والجيولوجيا، تراجعت درجات حرارة النهر حاليا قليلا عن المستوى الحرج، إلا أن الوضع لم يستقر بشكل كامل، خصوصا مع توقع عودة الأجواء الدافئة.

ودعا مجلس دارمشتات الإقليمي الشركات الواقعة على طول نهر الماين إلى اتخاذ إجراءات احترازية، منها تأجيل بعض عمليات الإنتاج، وتعليق أعمال التنظيف مؤقتا، إضافة إلى تبريد مياه الصرف قبل إعادتها إلى النهر.

تهديد للحياة المائية

تزداد مشكلة ارتفاع حرارة الماين بسبب بطء حركة المياه نتيجة وجود عدد كبير من الحواجز المائية. ويؤكد خبراء أن الأنهار البطيئة تسخن بشكل أسرع خلال موجات الحر، ما يزيد خطر نفوق الأسماك وانتشار الطحالب. ويعيش في الماين أكثر من 30 نوعا من الأسماك، بينها أنواع مثل سمك الكراكي والسلور والفرخ والشبوط. لكن نقص الأكسجين الناتج عن ارتفاع الحرارة يشكل خطرا على جميع الكائنات الحية في النهر.

خطر الفيضانات يزداد

وفي الجانب الآخر من أزمة المناخ، أظهر تقييم أجرته منظمة “Deutsche Umwelthilfe” أن ست مناطق في هيسن معرضة لخطر كبير من أضرار الفيضانات، وعلى رأسها منطقة ماين-كينزيغ، تليها شوالم-إيدر وماربورغ-بيدنكوبف. وتشير المنظمة إلى أن تغير المناخ يجعل ما يسمى بـ”فيضانات القرن” أكثر احتمالاً وتكراراً، خصوصاً مع ازدياد شدة الأمطار الغزيرة.

كما تحذر من البناء المستمر في المناطق المعرضة للفيضانات، وتدعو إلى استعادة دور الطبيعة في امتصاص المياه عبر حماية الغابات والمروج والسهول الفيضية. وتبرز منطقة غروس-غيراو بشكل خاص، إذ يمكن أن يتأثر أكثر من 26 ألف عنوان سكني وتجاري في حال تجاوزت أنظمة الحماية من الفيضانات قدرتها الحالية.

ماذا ينصح خبراء البيئة؟

يرى خبراء البيئة أن مواجهة تغير المناخ لا يمكن أن تعتمد فقط على إجراءات الطوارئ، بل تحتاج إلى إعادة التفكير في طريقة إدارة الطبيعة. ففي حالة الأنهار، يمكن لاستعادة المناطق الطبيعية حولها وإنشاء مساحات باردة أن تساعد في تخفيف ارتفاع الحرارة محلياً.
أما بالنسبة للفيضانات، فتدعو منظمة “DUH” إلى إعادة ما تسميه “وظيفة الإسفنجة الطبيعية” للمناظر الطبيعية، عبر حماية الغابات والمروج والسهول الفيضية التي تساعد على تخزين المياه وتقليل آثار الأمطار الغزيرة.

أمل باللغة الألمانية

يلا