بعد تحركات وإجراءات متتالية استهدفت محيط محطة فرانكفورت المركزية، يبرز اليوم تساؤل أساسي حول ما إذا كانت هذه التدخلات قد بدأت تُحدث فرقاً فعلياً في الواقع الأمني والاجتماعي، وأي تطورات ملموسة يمكن تسجيلها حتى الآن.
عقدت مدينة فرانكفورت وحكومة ولاية هِسِن اجتماع لمناقشة تطورات الوضع في منطقة محطة القطارات المركزية (Bahnhofsviertel)، بمشاركة وزير الداخلية رومان بوسيك ورئيس بلدية فرانكفورت مايك يوسف، إلى جانب مسؤولين أمنيين وبلديين، بهدف تقييم الإجراءات القائمة وبلورة حزمة إضافية لتحسين الوضع الأمني والاجتماعي.
ما الجديد في ملف محطة فرانكفورت المركزية؟
أكد وزير الداخلية أن خطة الولاية المكوّنة من سبع نقاط، إلى جانب “هجوم وسط المدينة”، أسهمت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق تحسن ملحوظ في مؤشرات الأمن، حيث تراجعت الجرائم في الشارع بنسبة تقارب 6.9%. وأشار إلى توسع استخدام تقنيات المراقبة بالفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتشديد الرقابة في مناطق حظر السلاح، وتفعيل الملاحقات القانونية بحق المخالفين، ما جعل النشاط الإجرامي أكثر صعوبة، رغم استمرار تحديات المخدرات.
من جهته، شدد رئيس بلدية فرانكفورت مايك يوسف على أن افتتاح مركز شرطة جديد يمثل خطوة محورية لتعزيز النظام والأمن، مؤكداً أن المدينة نفذت بالفعل سلسلة إجراءات تشمل توسيع مناطق حظر السلاح، وتفعيل المراقبة بالكاميرات، وزيادة عمليات التفتيش، وتحسين النظافة والخدمات العامة، إضافة إلى إنشاء مراكز مساعدة وتوسيع خدمات دعم الإدمان، وتعيين 75 وظيفة إضافية في الشرطة البلدية.
برنامج عاجل للولاية لإعادة تنظيم الفضاء العام وتشديد الرقابة
كما أطلقت المدينة والولاية برنامجاً عاجلا “فوريا” يتضمن مراجعة وإعادة تنظيم مواقع البناء لتقليل الضغط على الفضاء العام، وزيادة عمليات التنظيف وتوفير مرافق صحية، إلى جانب تشديد الرقابة على الجرائم المالية والاجتماعية، وملاحقة أنشطة غسل الأموال والقمار غير القانوني عبر حملات مشتركة بين الشرطة والجمارك والبلدية.
ويتضمن البرنامج أيضاً دراسة إنشاء مناطق صلاحيات أمنية خاصة لتسهيل فرض أوامر الإبعاد، وتكثيف التحقق من الالتزام بالإجراءات المرتبطة باللجوء لمنع التجمعات غير المنظمة في الحي. كما ستتم توسعة عمل الشرطة الميدانية، وتعزيز الرقابة على مراكز استهلاك المخدرات.
وأكد وزير الداخلية رومان بوسيك، أن الإجراءات ستترافق مع تسريع الإجراءات القضائية، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في التحقيقات، إضافة إلى إطلاق دراسة حول استبدال مادة الكراك، وتعزيز برامج “السكن أولًا” لمواجهة التشرد.
كما ستُوسّع خدمات فحص المواد المخدرة ضمن مراكز محددة، بهدف الحد من المخاطر الصحية. وأعلنت الولاية دعماً إضافياً بقيمة مليون يورو لبرامج الوقاية من الإدمان، إلى جانب مشروع تطوير حضري شامل للمنطقة.
التحديات
في المقابل، أقرّ المسؤولون بوجود تدهور ظرفي في بعض أجزاء الحي خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة أعمال بناء وإغلاقات مرورية أدت إلى تركز أكبر لمتعاطي المخدرات في نقاط محددة، خصوصاً في منطقة نيدراشتراسه، ما خلق بؤر ازدحام وتوتر اجتماعي. ورغم التأكيد على وجود تقدم ملحوظ، شدد المسؤولون على أن تحسين الوضع يتطلب وقتاً طويلاً وتعاوناً مستمراً بين مختلف الجهات.