Skip to main content

يوم الآباء في ألمانيا.. من الطقس الديني إلى التقليد الشعبي

احتفالات "يوم الآباء" في الريف الألماني تعكس مزيجاً من الطبيعة والتقاليد الاجتماعية المتوارثة. (Foto: Thomas Warnack / dpa)
احتفالات "يوم الآباء" في الريف الألماني تعكس مزيجاً من الطبيعة والتقاليد الاجتماعية المتوارثة. (Foto: Thomas Warnack / dpa)

يُصادف “يوم الآباء” في ألمانيا هذا العام يوم 14 أيار/ مايو، وهو اليوم نفسه الذي تحتفل فيه الكنائس المسيحية بعيد Christi Himmelfahrt، أي “صعود المسيح إلى السماء”، والذي يأتي بعد 40 يوماً من عيد الفصح. ويُعد هذا اليوم عطلة رسمية في ألمانيا منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

ما هو يوم الصعود وما علاقته بيوم الآباء؟

بحسب التقليد المسيحي، يحيي عيد “صعود المسيح” ذكرى صعود السيد المسيح إلى السماء بعد قيامته، كما ورد في العهد الجديد. ويُعتبر هذا العيد من المناسبات المهمة في الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، وتُقام فيه قداديس واحتفالات دينية ومسيرات شعبية في عدة مناطق ألمانية.

وفي ألمانيا ارتبط هذا العيد تدريجياً بما يُعرف اليوم بـ “يوم الآباء” أو “يوم الرجال” (Herrentag / Männertag)، رغم أن هذا التقليد الشعبي ليس ذا أصل ديني مباشر. الكنيسة الإنجيلية الألمانية توضح أن الاحتفال المدني بيوم الآباء تطور بشكل منفصل عن العيد المسيحي، حتى وإن كان التوقيت نفسه يحمل رمزية “الأب” في العقيدة المسيحية.

متى بدأ الاحتفال بيوم الآباء؟

تعود فكرة “يوم الآباء” الحديثة أساساً إلى الولايات المتحدة، عندما أطلقت الأميركية سونورا لويزا دود عام 1910 مبادرة لتكريم والدها الذي ربّى أبناءه وحده بعد وفاة زوجته. ومن هناك انتشرت الفكرة لاحقاً إلى دول أخرى.

أما في ألمانيا، فتشير مصادر تاريخية (مثل المتحف التاريخي الألماني – DHM) إلى أن الشكل الشعبي المعروف حالياً للاحتفال بدأ في نهاية القرن التاسع عشر، خصوصاً في برلين ومحيطها، ويرجح أن أصحاب مصانع الجعة ساهموا في ترسيخه لأسباب تجارية واجتماعية. ومنذ ذلك الحين ارتبط اليوم برحلات جماعية للرجال وعربات السحب التقليدية (Bollerwagen) والتنزه وشرب الكحول، أكثر من ارتباطه بفكرة تكريم الأب داخل الأسرة كما هو الحال في دول أخرى.

متى اُحتفل به أول مرّة في ألمانيا؟

لا يوجد تاريخ رسمي واحد لأول احتفال، لكن الصحف والمراجع الألمانية تشير إلى أن تقاليد “Herrentag” ظهرت في منطقة برلين أواخر القرن التاسع عشر، ثم توسعت تدريجياً إلى بقية أنحاء البلاد. أما تحويل عيد الصعود نفسه إلى عطلة رسمية في ألمانيا فتم في عام 1934 أو 1936 بحسب بعض المصادر التاريخية المختلفة.

كيف يُنظر إليه اليوم؟

رغم الخلفية الدينية، يرى كثير من الألمان اليوم أن المناسبة أقرب إلى “يوم الرجال” أو يوم للنزهات والرحلات الجماعية. وفي السنوات الأخيرة عاد جزء من العائلات للاحتفال به بوصفه يوماً عائلياً للأب والأطفال، بعيداً عن الصورة التقليدية المرتبطة بالكحول والرحلات الرجالية. كما تتكرر سنوياً نقاشات إعلامية وانتقادات حول ربط المناسبة بالإفراط في شرب الكحول وترسيخ صور نمطية عن الرجولة.

أمل باللغة الألمانية

يلا