تواجه الأسر في ألمانيا ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة، مع اقتراب فصل الشتاء. فقد أصبحت أسعار الغاز وزيت التدفئة أكثر تكلفة، بالتزامن مع ارتفاع بعض المصاريف الثابتة، مثل التأمين والوقود. وبحسب تقرير rbb24 تنعكس هذه التطورات بشكل خاص على الأسر التي تعتمد على التدفئة بالغاز أو النفط، ما يجعل التخطيط للمصروفات ومراجعة العقود أمراً ضرورياً لتجنب أعباء مالية إضافية.
لماذا ترتفع أسعار التدفئة؟
يرتبط ارتفاع أسعار الطاقة بالتوترات الجيوسياسية، ولا سيما الأوضاع في الشرق الأوسط، التي تؤثر في أسواق الطاقة العالمية وتكاليف شراء الغاز والنفط. ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في سوق الجملة الأوروبية من نحو 45 يورو لكل ميغاواط ساعة في يوليو 2026 إلى نحو 75 يورو في أكتوبر من العام نفسه، أي بزيادة تقارب 70 في المئة.
ولا تنتقل هذه الزيادات بالضرورة إلى المستهلكين فوراً، إذ يعتمد توقيت تأثيرها وحجمها على عقود التوريد واستراتيجية الشراء التي تتبعها شركات الطاقة. لكن من المتوقع أن يشعر بعض المستهلكين بارتفاع التكاليف خلال الأشهر المقبلة.
مخزون الغاز يزيد المخاوف من ارتفاع الأسعار
من العوامل التي تزيد القلق بشأن الشتاء المقبل انخفاض مستوى مخزونات الغاز. فقد بلغت نسبة امتلاء مخازن الغاز في ألمانيا 59.4 في المئة فقط حتى 9 أكتوبر 2026، وهي نسبة أقل بوضوح من مستويات الأعوام السابقة في الفترة نفسها.
وبحسب اللوائح المعمول بها، يُفترض أن تصل المخزونات إلى 80 في المئة بحلول الأول من نوفمبر، مع وجود استثناءات محددة. ويشير التقرير إلى أن بوابة مقارنة الأسعار Verivox تتوقع ارتفاعاً في أسعار الغاز للمستهلكين الحاليين قد يصل إلى 20 في المئة، بينما ارتفعت التعريفات المعروضة للعملاء الجدد في ألمانيا بنحو الثلث منذ فبراير 2026.
زيت التدفئة يسجل ارتفاعاً كبيراً
لا تقتصر زيادة التكاليف على الأسر التي تستخدم الغاز، بل تشمل أيضًا المنازل التي تعتمد على زيت التدفئة (Heizöl). فوفقاً للمعلومات الواردة في التقرير، كانت أسعار زيت التدفئة في سبتمبر 2026 أعلى بنحو 50 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ويؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة العبء المالي على أصحاب المنازل الذين يحتاجون إلى شراء كميات كبيرة من الوقود لتدفئة منازلهم خلال الشتاء، وقد يضطر بعضهم إلى تقليل الكميات التي يشترونها بسبب ارتفاع الأسعار.
ما الذي يمكن للمستهلكين فعله لتقليل التكاليف؟
على الرغم من صعوبة التحكم في أسعار الطاقة العالمية، توجد خطوات عملية يمكن أن تساعد الأسر على الحد من المصاريف الإضافية. أولها مراجعة عقود الغاز والكهرباء، إذ يُنصح بمقارنة التعريفات المتاحة لدى شركات الطاقة المختلفة، والتحقق مما إذا كان الانتقال إلى مزوّد آخر يمكن أن يوفر المال. ومن المهم عدم التركيز على السعر وحده، بل مراجعة مدة العقد وشروطه وضمانات الأسعار أيضاً. ثم مراجعة الدفعات الشهرية المقدّمة، وينبغي التحقق من قيمة الدفعات الشهرية المقدّمة لتكاليف الطاقة (Abschläge)، ومقارنتها بالاستهلاك الفعلي المتوقع. ويساعد ذلك على التخطيط للميزانية وتجنب المفاجآت عند تسوية الحساب السنوي.
كم أن الانتباه إلى مواعيد إلغاء العقود ضروري، فشروط إنهاء العقود تختلف بحسب نوعها ومدتها. وبعض عقود الإنترنت والهاتف المحمول يمكن إنهاؤها بعد انتهاء المدة الأولية بإشعار مدته شهر، بينما قد تكون إجراءات تغيير بعض عقود التأمين والعقود القديمة أكثر تعقيداً. لذلك من المهم مراجعة مواعيد الإلغاء قبل اتخاذ القرار.
بالإضافة إلى ذلك يجب مراجعة التأمينات والاشتراكات الأخرى. ففرص التوفير لا تقتصر على الطاقة. إذ يمكن للأسر مراجعة عقود التأمين والاشتراكات الشهرية والخدمات التي لا تستخدمها بانتظام، بهدف تخفيف النفقات الثابتة. وتوصي مراكز حماية المستهلك بمراجعة العقود والتكاليف بصورة منتظمة، خصوصاً في الفترات التي تشهد ارتفاعاً عاماً في الأسعار.