كشفت تقديرات حديثة لمعهد روبرت كوخ (RKI) في العاصمة برلين، أن موجة الحر الشديدة التي ضربت ألمانيا حتى نهاية يونيو/حزيران 2026 تسببت في وفاة نحو 5,120 شخصاً نتيجة تداعيات ارتفاع درجات الحرارة. وأشارت بيانات المعهد إلى أن الرقم تجاوز بالفعل أعداد الوفيات المسجلة خلال سنوات كاملة سابقة. إذ بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة حوالي 2,600 حالة في عام 2025، ونحو 2,900 حالة في 2024، و3,200 حالة في 2023.
كبار السن الأكثر تضرراً
أظهرت أرقام معهد روبرت كوخ، والتي نشرها موقع “تاغسشاو” الإخباري، أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً يشكلون أكثر من 80% من ضحايا الحر. كما سجلت الوفيات بين النساء عدداً أكبر من الرجال، وهو ما يرجعه الخبراء بشكل أساسي إلى أن النساء يشكلن نسبة أعلى من الفئات العمرية الأكبر سناً. ويحذر الأطباء من أن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة هم الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة الشديدة.
الحرارة لا تُسجل دائماً كسبب مباشر للوفاة
رغم الأرقام المرتفعة، يؤكد خبراء أن تحديد عدد الوفيات الناتجة عن الحر ليس أمراً سهلاً، لأن الحرارة نادراً ما تكون السبب الوحيد للوفاة. فغالباً ما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تفاقم أمراض موجودة مسبقاً مثل أمراض القلب والدورة الدموية، ما يجعل تسجيلها كسبب مباشر للوفاة أمراً معقداً. لذلك تعتمد التقديرات على نماذج حسابية وتحليلات إحصائية وليس فقط على شهادات الوفاة.
تغير المناخ يضاعف مخاطر موجات الحر
يشير خبراء المناخ والصحة إلى أن ألمانيا وأوروبا تواجهان تحدياً متزايداً مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ. ورغم أن الوفيات المرتبطة بالبرد ما زالت أعلى في أوروبا حتى الآن من وفيات الحر، يحذر العلماء من أن هذا الوضع قد يتغير مستقبلاً مع استمرار الاحترار العالمي. ولا تقتصر آثار موجات الحر على الوفيات فقط، بل تشمل أيضاً زيادة الأمراض، وارتفاع حالات دخول المستشفيات، والضغط المتزايد على النظام الصحي وتكاليف الرعاية.