سجّلت ولاية هيسن 1107 حالات إفلاس لشركات خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في أعلى حصيلة منذ أكثر من عقدين، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الإقليمي في مدينة فيسبادن.
ولم تشهد الولاية عدداً أكبر من طلبات إجراءات الإفلاس خلال النصف الأول من العام منذ عام 2005، عندما بلغ عدد الحالات 1118 حالة. وتعكس الأرقام تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجه الشركات، وسط استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف الاستهلاك وتزايد التحديات التي تعيق تعافي الاقتصاد.
قطاع البناء والتجارة في صدارة المتضررين
وكان قطاع البناء الأكثر تضرراً من موجة الإفلاس، مع تسجيل 208 حالات خلال الأشهر الستة الأولى من العام، تلاه قطاع التجارة، بما يشمل ورش إصلاح السيارات بواقع 205 حالات.
وتأتي هذه التطورات في إطار اتجاه تشهده ألمانيا عموماً، إذ تواصل أعداد الشركات المتعثرة ارتفاعها منذ أشهر. وتتنوع أسباب الأزمة بين الأعباء البيروقراطية المرتفعة، وتراجع رغبة المستهلكين في الإنفاق، وارتفاع أسعار الطاقة، وهي عوامل تضغط على الشركات وتحدّ من قدرتها على مواصلة نشاطها.
كما أسهمت تداعيات الحرب في إيران والاضطرابات التي أحدثتها على مستوى الاقتصاد العالمي في زيادة الضغوط، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً، الأمر الذي ينعكس على تكاليف الإنتاج والتشغيل ويؤثر في الشركات والمستهلكين على حد سواء.
تحذيرات من تفاقم موجة الإفلاس
وحذّرت مؤسسة «كريديت ريفورم»، المتخصصة في المعلومات الائتمانية والاقتصادية في يونيو/حزيران الماضي من أن موجة إفلاس الشركات لم تبلغ ذروتها بعد. وترى المؤسسة أن استقرار الأوضاع لن يتحقق إلا مع عودة الاقتصاد إلى تحقيق نمو مستدام.
ورغم أن بعض البيانات الاقتصادية الأخيرة أظهرت مؤشرات إيجابية للعام الجاري، فإن خبراء الاقتصاد لا يتوقعون انتعاشاً قوياً في المدى القريب، ويرجّح كثيرون أن يبدأ التعافي الملحوظ اعتباراً من عام 2027.
ومن المنتظر أن تسهم الاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية، خصوصاً في الطرق والسكك الحديدية وقطاع الدفاع، في دعم النشاط الاقتصادي عندما يبدأ تأثيرها بالظهور بصورة كاملة.
تراجع طفيف في إفلاس المستهلكين
وفي المقابل، سجلت حالات إفلاس الأفراد في هيسن تراجعاً طفيفاً خلال النصف الأول من عام 2026، رغم الضغوط المالية التي تواجه الأسر نتيجة عودة التضخم إلى الارتفاع وزيادة أسعار الاستهلاك.
وبحسب البيانات، انخفض عدد حالات إفلاس المستهلكين بنحو 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 2449 حالة، في تطور يخالف اتجاه الزيادة المسجلة في إفلاس الشركات داخل الولاية.