تتجه ألمانيا، وفقاً لصحيفة Tagesspiegel، نحو تشديد إجراءات مكافحة العنف المنزلي، عبر قانون جديد من المنتظر أن تقره الحكومة الألمانية، يتيح إلزام مرتكبي العنف بارتداء سوار إلكتروني في الكاحل، بهدف حماية الضحايا ومنع تكرار الاعتداءات.
ويهدف الإجراء إلى مراقبة تحركات الجاني إلكترونياً، بحيث تتنبّه الضحية والشرطة تلقائياً في حال اقترابه من المنطقة المحظورة أو من مكان وجود الضحية. وتعتبر الحكومة الألمانية هذه الخطوة جزءاً من حزمة أوسع لمواجهة العنف الأسري، الذي ما يزال يمثل إحدى أبرز القضايا الاجتماعية والحقوقية في البلاد.
كيف يعمل السوار الإلكتروني؟
بحسب مشروع القانون، سيُفرض على بعض الجناة ارتداء جهاز مراقبة إلكتروني يحدد مواقعهم بشكل مستمر. وفي حال اقترب الشخص الخاضع للمراقبة من الضحية لمسافة تتجاوز الحد المسموح به، ستتلقى الضحية تنبيهاً عبر جهاز خاص، يمنحها فرصة للوصول إلى مكان آمن أو طلب المساعدة، بينما تُخطر الشرطة تلقائياً بالحادثة. كما يتضمن القانون عقوبات أشد بحق مرتكبي العنف، إضافة إلى إخضاعهم لدورات إلزامية لتطوير المهارات الاجتماعية وإدارة السلوك العدائي.
تعديلات إضافية لحماية النساء
شهد مشروع القانون تعديلات خلال المناقشات البرلمانية، أبرزها السماح للضحايا باصطحاب شخص موثوق إلى جلسات المحكمة، وهو بند لم يكن موجوداً في النسخة الأولى من المشروع. واعتبرت المتحدثة باسم السياسة القانونية في الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، كارمن فيج، أن القانون يمثل “تقدماً حقيقياً”. وأكدت أن تدخل الشرطة المبكر قبل وصول الجاني إلى المنطقة المحمية “قد ينقذ الأرواح”.
الحضانة وحقوق الزيارة تحت المجهر
ولا تقتصر التعديلات المرتقبة على المراقبة الإلكترونية، إذ تعمل وزارة العدل الألمانية أيضاً على مشروع إصلاح جديد يتعلق بحقوق الحضانة والزيارة في حالات العنف الأسري. ويستهدف المشروع الحالات التي يشهد فيها الأطفال عنفاً ضد أحد الوالدين دون أن يتعرضوا هم أنفسهم للاعتداء المباشر.
وفي مثل هذه الحالات، قد يُجبر الطرف المتضرر حالياً على تسليم الطفل للشريك السابق خلال فترات الزيارة، رغم وجود تاريخ من العنف، وهو ما تسعى الحكومة إلى معالجته بقواعد أكثر وضوحاً وتشدداً.
ضغوط سياسية وتشريعات جديدة
مارس حزب الخضر مؤخراً ضغوطاً للإسراع في تعديل قوانين الحضانة، مؤكداً أن العنف الأسري يجب أن يترك أثراً قانونياً واضحاً في قرارات الزيارة والحضانة. وفي سياق متصل، قدمت وزارة العدل خلال أبريل/نيسان مشروع قانون لمكافحة العنف الرقمي، يشمل قضايا المطاردة الإلكترونية، والصور الحميمة غير المرغوب فيها، والمواد الإباحية المزيفة. بالإضافة إلى أن المشروع يتضمن تشديد العقوبات المتعلقة باستخدام عقاقير الاغتصاب والتحرش اللفظي.
أزمة ملاجئ النساء مستمرة
ورغم التحركات التشريعية، ما تزال ألمانيا تواجه نقصاً واسعاً في أماكن إيواء النساء المعنفات. وتعمل الحكومة الاتحادية بالتعاون مع الولايات والبلديات على توسيع قدرات ملاجئ النساء، وسط خطط تمنح النساء ابتداءً من عام 2032 حقاً قانونياً بالحصول على مكان آمن واستشارات ودعم متخصص. لكن التحدي الأبرز يبقى في قدرة السلطات على توفير العدد الكافي من الأماكن خلال السنوات المقبلة، وتحويل هذا الحق القانوني إلى واقع فعلي.