وثّقت شبكة CLAIM خلال عام 2025 ما مجموعه 4096 حادثة معادية للمسلمين. ووفقاً لتقرير الوضع الحالي، شملت هذه الوقائع 214 حالة اعتداء جسدي. وCLAIM هي تحالف لمناهضة العداء للإسلام والمسلمين، وتعمل على ربط الفاعلين في المجتمع المدني، وتوثيق الاعتداءات والتمييز ضد المسلمين على مستوى ألمانيا، إضافة إلى تأهيل مراكز المشورة والتبليغ.
ولا يعكس تقرير الشبكة الواقع، إذ يستند إلى بلاغات مراكز المشورة والتبليغ، ومبادرات مجتمعية في 15 ولاية ألمانية من أصل 16. كما يضاف إلى ذلك، على سبيل المثال، الأرقام المتعلقة بالجرائم ذات الدوافع السياسية الصادرة عن مؤسسات اتحادية، فضلاً عن وقائع وردت في بيانات الشرطة وتقارير إعلامية.
وترجّح شبكة CLAIM وجود عدد كبير من الحالات غير الموثّقة. وتشير إلى أن المتضررين يواجهون «عوائق كبيرة في حال أرادوا التبليغ»، خصوصاً في المدارس، وكذلك عند التعامل مع السلطات أو الشرطة.
الخوف من الانتقام
ويشير التقرير إلى أن كثيراً من حوادث التمييز أو الإهانات أو التحريض على الكراهية لا تصل إلى مراكز التبليغ. فمع تكرار هذه التجارب، يبدأ بعض المتضررين بالتعامل معها كأمر يومي معتاد، فيتراجعون عن الإبلاغ عنها. لكن هذا الصمت لا يعني أن أثرها بسيط؛ إذ تؤثر هذه الوقائع بشكل عميق في حياة المتضررين وشعورهم بالأمان.
ولا يمكن مقارنة الحالات الـ4096 الموثقة من العنصرية المعادية للمسلمين، سواء تلك التي تقع ضمن نطاق التجريم أو خارجه، مباشرة ببيانات العام السابق، لأن عدداً أكبر من مراكز المشورة بات يشارك في عملية الرصد. ففي عام 2024، وثّقت 26 جهة استشارية متعاونة مع الشبكة في 13 ولاية، 3080 حالة. أما في العام الماضي، فقد شاركت 38 جهة في 15 ولاية.
ومن بين الحالات الموثقة، تجربة فتاة في مدينة غرايفسفالد، تعرّضت بحسب التقرير لإهانات عنصرية من فتيان بعبارات مثل «الأجانب إلى الخارج»، بينما حاول أحدهم، وهو يمر على دراجته الهوائية، إطفاء سيجارة في حجابها. كما توجّهت امرأة محجبة تبلغ من العمر 52 عاماً إلى الشرطة، بعدما تعرّضت في ديسمبر/كانون الأول في دوسلدورف، وفق التقرير، للضرب على وجهها من شخص مجهول، ما أدى إلى سقوطها عن دراجتها وإصابتها بجروح خطيرة.
العنصرية ضد المسلمين لا تحظى بالاهتمام الكافي
لكن آثار العنف الجسدي ليست وحدها ما يبقى طويلاً. فقد أفاد طالب مسلم في شليسفيغ-هولشتاين بأنه، كلما دار الحديث في الدرس عن التطرف أو الإرهاب، تسأله المعلمة إن كان يريد «النأي بنفسه» عن ذلك، أو عن موقف «أشخاص من دينه» تجاه هذه القضايا.
وقال سعيد إدريس هاشمي، خلال عرض التقرير، إن العنصرية لا تبدأ بالعنف، بل تبدأ «عندما يُقدَّم الناس على نحو تعميمي بوصفهم مشكلة». وكان هاشمي قد نجا من الاعتداء العنصري في هاناو في 19 فبراير/شباط 2020، لكنه أُصيب بجروح خطيرة. وأضاف: «الكلمات لا تبقى بلا عواقب».
وقالت المديرة التنفيذية لشبكة CLAIM، ريما حنانو، إن ما يثير قلقها هو أن موضوع العنصرية المعادية للمسلمين لا يحظى حالياً من جانب الحكومة الاتحادية «بالاهتمام الضروري الذي يستحقه».