Skip to main content

هل يمكن تأميم الشقق السكنية وتحويلها إلى ملكية عامة؟


صورة أرشيفية لمبنى سكني في برلين
Foto:(Archivbild) ©️ Sebastian Christoph Gollnow/​dpa
صورة أرشيفية لمبنى سكني في برلين Foto:(Archivbild) ©️ Sebastian Christoph Gollnow/​dpa

يسعى حزب اليسار (Die Linke) في برلين إلى تحويل الشقق المملوكة للشركات الكبرى إلى ملكية عامة. ويركزون في هذا الشأن على مادة في الدستور الألماني لم تُطبق من قبل. ويُعتبر هذا الإجراء مثيرًا للجدل من الناحية القانونية.

عمّ يدور الأمر وما الذي حدث حتى الآن؟

تشهد الإيجارات في برلين ارتفاعًا متسارعًا رغم الإجراءات المتخذة للحد من زيادتها. فإيجار الشقة في برلين ارتفع منذ عام 2016 بنحو 70%، في حين لم تواكب الأجور هذا الارتفاع. وتسعى مبادرة «مصادرة شركة Deutsche Wohnen وشركائها» إلى سحب حوالي 240 ألف شقة من السوق وتحويلها إلى ملكية عامة. وفي عام 2021، حصد استفتاء المبادرة نحو 60% من الأصوات لصالح تأميم شركات العقارات الكبرى.

وعقب ذلك، شكّل مجلس حكومة برلين لجنة خبراء خلصت إلى أن تحويل الملكية إلى ملكية عامة ممكن قانونيًا. وقدمت الحملة مشروع قانون خاص بالملكية العامة، ويرغب حزب اليسار في اتخاذه كأساس. وينص المشروع على أن الشقق التابعة للشركات التي تمتلك أكثر من 3,000 شقة في برلين يجب أن تصبح ملكية عامة. ومن المقرر أن تتولى مؤسسة عامة جديدة إدارة هذه الشقق.

ما المقصود بتحويل الملكية إلى ملكية عامة؟

على الرغم من أن اسم المبادرة يشير إلى المصادرة بموجب المادة 14 من الدستور الألماني، فإنها تتعلق قانونيًا بما تنظمه المادة 15، أي تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة. ويشمل ذلك الأراضي والمباني المؤجرة التابعة للشركات المستهدفة، مقابل تعويض المالكين، على أن تُدار هذه الممتلكات لاحقًا بما يخدم الصالح العام.

الخلفية التاريخية

عند صياغة الدستور الأساسي في عامي 1948 و1949، لم تتفق الأحزاب المدنية والديمقراطية الاشتراكية على شكل النظام الاقتصادي. وفي ظل التحفظات تجاه تنامي نفوذ كبار الصناعيين، الذين دعم بعضهم النازيين قبل سنوات قليلة، أُدرجت المادة 15 كأداة للحد من تركّز السلطة الاقتصادية الخاصة. وكان من المفترض أن يحدد الناخبون في الانتخابات الاتجاه الاقتصادي للبلاد مستقبلًا، بين الرأسمالية والاقتصاد القائم على الملكية العامة.

أما عمليات نزع الملكية فهي أمر آخر، وتنظمها المادة 14 من الدستور. ويتعلق الأمر على سبيل المثال، بحاجة الدولة إلى قطع أراضٍ محددة لبناء طريق سريع أو سد، بينما لا يرغب أصحاب هذه الأراضي في بيعها. في هذه الحالة، يجوز للدولة نزع ملكية هذه الأراضي، لكن عليها أيضًا دفع تعويض.

هل يسمح الدستور بذلك؟

تُعد الشروط التي تجعل تحويل الملكية إلى ملكية عامة قانونيًا مثيرة للجدل بين الخبراء القانونيين. ويرجع ذلك إلى أن المادة 15 من القانون الأساسي لم تُطبق قط. لذا فإن الأمر يتعلق بمجال قانوني جديد تمامًا. كانت لجنة الخبراء التي شكلها مجلس شيوخ برلين تضم نخبة من فقهاء القانون الدستوري. وتوصلت أغلبية أعضائها إلى أن تحويل مجمعات سكنية كبيرة إلى ملكية عامة ممكن دستوريًا.

مع ذلك، توجد عدة نقاط قانونية خلافية. من أبرزها مبدأ التناسب، الذي ينص على ألا تتدخل الدولة في الحقوق الأساسية للمواطنين والشركات بشكل يتجاوز ما هو ضروري لتحقيق الهدف. وترى اللجنة أنه لا توجد بدائل أخرى أقل تدخّلًا وتحقق في الوقت نفسه الهدف نفسه، وهو توفير مساكن بأسعار معقولة.

لكن هناك آراء قانونية مخالفة. فقد كتب عالم القانون أولريش باتيس رأيًا لصالح جمعية نويه فيغه برلين (Neue Wege Berlin). ويقول: إن ولاية برلين ليست مختصة بتأميم المساكن على هذا النطاق. كما أن ذلك سيكون غير متناسب وسيخالف القانون الأوروبي.

كيف ستُعوّض الشركات؟

إذا استندت تعويضات شركات الإسكان إلى القيمة السوقية، فقد تصل تكلفة تحويل الملكية إلى ملكية عامة في برلين إلى 36 مليار يورو. والمقصود بالقيمة السوقية هو السعر الذي يمكن الحصول عليه عند بيع الأراضي والشقق. لكن غالبية أعضاء لجنة الخبراء رأوا أن التعويضات لا يجب أن تُحسب على أساس القيمة السوقية الحالية، بل يمكن أن تكون أقل منها، واقترحوا عدة نماذج للتعويض.

وبحسب مشروع القانون الذي قدمته المبادرة، يمكن أن تتراوح التعويضات بين 40 و60% تقريبًا من القيمة السوقية لكل قطعة أرض أو شقة. ومن المقرر سداد هذه المبالغ على مدى 100 عام من إيرادات الإيجارات التي تحصل عليها برلين من هذه المساكن، من دون أن تضطر الولاية إلى تحمل ديون جديدة.

ومع ذلك، ما تزال مسألة قيمة التعويضات موضع جدل قانوني، ومن المرجح أن تكون المحكمة الدستورية الاتحادية هي الجهة التي تحسمها، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى المرتبطة بتحويل الملكية إلى ملكية عامة.

هل تستطيع الحكومة الاتحادية منع برلين؟

قررت لجنة التحالف التابعة للحكومة الاتحادية في أوائل يوليو/تموز من هذا العام السعي إلى الحد من تحويل الشقق المؤجرة إلى ملكية عامة على مستوى الولايات، بحجة أن هذه العمليات قد تضر ببناء المساكن الخاصة. وأثار القرار انتقادات، من بينها انتقادات من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، كما أثار جدلًا بين خبراء القانون. ويريد المستشار الاتحادي فريدريش ميرتز الآن المضي قدمًا في مشروع القانون.

هل تملك الحكومة الاتحادية صلاحية إصدار مثل هذا القانون؟

تندرج عمليات تحويل الملكية إلى القطاع العام، وفقًا للقانون الأساسي، ضمن ما يُعرف بـ«التشريع التنافسي». ويعني ذلك أن الولايات تستطيع التشريع في هذا المجال ما لم تكن الحكومة الاتحادية قد سنت قانونًا بشأنه. إلا أن المحكمة الدستورية الاتحادية أوضحت أن قانونًا يهدف فقط إلى منع الولايات من اتخاذ إجراءات في مجال معين لا يكون دستوريًا.

كما يشترط القانون الأساسي أن يكون التدخل الاتحادي ضروريًا لضمان ظروف معيشية متكافئة في مختلف أنحاء ألمانيا أو الحفاظ على الوحدة القانونية والاقتصادية. وفي النهاية، ستكون المحكمة الدستورية الاتحادية هي الجهة التي تحسم ما إذا كانت هذه الشروط متحققة أم لا.

أمل باللغة الألمانية

يلا