بعد نقاشات واستعدادات مطولة، أصبحت برلين آخر ولاية اتحادية ألمانية تطبق نظام بطاقة الدفع الإلكتروني لطالبي اللجوء. وأعلن المكتب الإقليمي لشؤون اللاجئين والإيواء (LFU) أن طالبي اللجوء الوافدين حديثاً سيتسلمون من الآن فصاعداً هذه البطاقة عوضاً عن المدفوعات النقدية. وبناءً عليه، يمكن استخدام ما يُعرف بـ “البطاقة الاجتماعية” (SocialCard) – وهي بطاقة خصم مباشر من فئة “فيزا” غير مرتبطة بحساب مصرفي فعلي ولكنها مزودة برقم حساب دولي (IBAN) افتراضي – في جميع أنحاء البلاد. وأشارت السلطات إلى أن البطاقة تتيح مبدئياً إمكانية إجراء عمليات الشراء عبر الإنترنت.
قيود على السحب النقدي
ويقتصر الحد الأقصى للمبالغ النقدية التي يمكن للمستخدمين سحبها عبر أجهزة الصراف الآلي على 50 يورو شهرياً، مع إمكانية سحب 50 يورو إضافية للأطفال. ومع ذلك، لا يسري هذا الحد الأقصى للسحب النقدي إلا لمدة ستة أشهر، ليلغى بعد ذلك عند الاستخدام لفترة أطول. ولن تُصرف البطاقة بأثر رجعي لطالبي اللجوء المقيمين بالفعل في العاصمة برلين. كما سيستمر الوافدون الجدد من ذوي الاحتياجات الخاصة أو المصابين بأمراض خطيرة، ممن تعيقهم حالتهم عن استخدام البطاقة بيسر، في تلقي إعاناتهم نقداً.
ويرى رئيس المكتب الإقليمي لشؤون اللاجئين والإيواء، شتيفن فايكرت، أن إدخال نظام بطاقة الدفع سيخفف العبء عن إدارته، موضحاً: “في السابق، كانت المدفوعات النقدية لمستحقي إعانات اللجوء تتطلب العديد من المواعيد والمراجعات الشخصية، مما شكل عبئاً كبيراً على الموظفين المختصين”.
انتقادات من مجلس اللاجئين
في المقابل، يوجه “مجلس اللاجئين في برلين” انتقادات مستمرة لهذا المشروع منذ فترة طويلة. وصرحت المنظمة مؤخراً أن “اللاجئين ليسوا بحاجة إلى بطاقة خاصة”، مضيفة: “إنهم بحاجة إلى إمكانية فتح حسابات مصرفية عادية والقدرة على التصرف في إعاناتهم باستقلالية”. وأشارت المنظمة إلى أن إدخال البطاقة يثير تساؤلات جدية حول التمييز، وحماية البيانات، والتكاليف المترتبة على هذا النظام.
يذكر أن حكومة ولاية برلين (الائتلاف الحاكم المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي) كان قد أقر تطبيق بطاقة الدفع لطالبي اللجوء في ديسمبر/كانون الأول 2024. وقد خاض الحزبان مفاوضات شاقة للتوصل إلى تسوية، لا سيما فيما يتعلق بالحد الأقصى للسحب النقدي. واستغرق التنفيذ الفعلي للقرار بعد ذلك أكثر من عام ونصف، لأسباب ترتبط بالخلافات السياسية.