كشفت وزيرة الإسكان الاتحادية فيرينا هوبيرتس أن الحكومة تعتزم خفض الإنفاق على إعانة السكن من خمسة مليارات يورو سنوياً إلى ثلاثة مليارات، في إطار حزمة تقشف تفرضها ضغوط الميزانية. سيطال القرار أكثر من 1.2 مليون أسرة ألمانية تستفيد حالياً من هذه الإعانة. وأكدت سياسية الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن هذا التخفيض “سيطال جميع المستفيدين الحاليين”، وأن ثلث الأسر ستفقد حقها في الإعانة كلياً.
من يستفيد من إعانة السكن؟
في عام 2024، حصلت أكثر من 1.2 مليون أسرة في ألمانيا على إعانة السكن، وفقاً لمكتب الإحصاء الاتحادي.
ويستحق هذه الإعانة الأشخاص الذين يقل دخلهم عن حد معين. ويمكن للمستأجرين والمستأجرين الفرعيين، وكذلك مالكي العقارات الذين يسكنون فيها بأنفسهم، تقديم طلب للحصول عليها. كما يشمل ذلك الأشخاص المقيمين في دور رعاية المسنين أو مراكز العلاج، إضافة إلى من يتلقون إعانة البطالة.
وبحسب بيانات الحكومة الألمانية، تشكل العائلات 44% من المستفيدين من إعانة السكن. كما يعيش متقاعدون ومتقاعدات في 52% من الأسر المستفيدة منها.
كم تبلغ قيمة الإعانة حتى الآن؟
وفقاً لمكتب الإحصاء الاتحادي، يتراوح متوسط الإعانة بين 240 و290 يورو شهرياً تقريباً. لكن قيمة إعانة السكن تُحسب وفقاً لكل حالة. ومن العوامل التي تلعب دوراً في تقييم طلبات الإعانة، عدد أفراد الأسرة، وقيمة الإيجار الشهري، والدخل، ومستوى الإيجارات في مكان السكن. كما تؤخذ الخصومات والإعفاءات المحتملة في الاعتبار عند الحساب.
ولا تُحتسب إعانة الأطفال ضمن الدخل، وكذلك بدل الرعاية المخصص لدعم المحتاجين إلى الرعاية. أما بدل الأبوة أو الأمومة فيُعامل من حيث المبدأ كدخل عادي، لكن مع وجود إعفاء قدره 300 يورو شهرياً. في المقابل، يجب التصريح بالنفقة والمدفوعات المقدمة بموجب قانون سلفة النفقة باعتبارها دخلاً، وتُحتسب ضمن الدخل.
من يُستثنى من الإعانة؟
يُستثنى من هذه الإعانة الأشخاص الذين يحصلون على Bürgergeld، أو الضمان الأساسي، أو أنواع أخرى من المساعدات الاجتماعية، أو مساعدات بموجب قانون إعانات طالبي اللجوء، أو خدمات رعاية الأطفال والشباب في حال الإقامة خارج الأسرة. فتكاليف السكن لهؤلاء تتحملها مراكز العمل أو مكاتب الشؤون الاجتماعية.
كما لا يحق عموماً لمن يحصلون على BAföG، أو إعانة التدريب المهني، أو بدل التدريب، الحصول على إعانة السكن. لكن في هذه الحالات، إذا كان شخص واحد فقط داخل الأسرة يحصل على هذه المساعدات، فيمكن لبقية أفراد الأسرة التقدم بطلب للحصول على إعانة السكن.
ولا يوجد حق في الحصول على هذه الإعانة إذا كان لدى الشخص «ثروة كبيرة». وهنا تسري حدود إعفاء تبلغ 60 ألف يورو للشخص الأول في الأسرة، و30 ألف يورو لكل شخص إضافي.
انتقادات حادة من اليسار والاشتراكيين
رفض وزير الإسكان في راينلاند-بفالتس سفن توبر القرار واصفاً إياه بـ”الإشارة الخاطئة تماماً”، مشيراً إلى أن “الضغط على سوق الإسكان يتزايد، وفي هذا الوقت بالذاتتخفض الحكومة الاتحادية الدعم لعشرات آلاف الأسر التي، رغم عملها اليومي، بالكاد تجد مساكن بأسعار مقبولة». وفي الوقت نفسه، أقر الوزير بضرورة بناء مزيد من المساكن الاجتماعية، قائلاً: «نحن نعمل على ذلك، لكن الأمر يحتاج إلى وقت». وأضاف أن إعانة السكن وحدها لن تكون كافية في هذا المجال.
كما وجّه حزب اليسار انتقادات حادة إلى خطط هوبرتس. واتهمت رئيسة الحزب، إينيس شفردتنر، وزيرة البناء الاتحادية بأنها تزيد من حدة الأزمة في سوق السكن من خلال خفض إعانة السكن. وقالت حرفياً: «يبدو أن منشار ميرتس له يد في ذلك». وأضافت: «الحكومة لا تملك حلولاً للوضع الدراماتيكي في سوق السكن».
الاتحاد المسيحي يدافع
في المقابل، دافع الاتحاد المسيحي عن خطط إعانة السكن. وقال المتحدث باسم الشؤون المالية في الكتلة، كريستيان هازه، لاستوديو ARD في العاصمة، إن «دولتنا الاجتماعية تعيش منذ سنوات بما يفوق إمكاناتها». وأضاف أن الدولة الاجتماعية لا يتم التخلي عنها الآن، بل «تُعاد إلى حجمها السابق».
متى يمكن أن تدخل التخفيضات حيز التنفيذ؟
بحسب صحيفة Rheinische Post، أحالت فيرينا هوبرتيس مشروع القانون إلى التنسيق بين الوزارات. ويمكن للوزارات الأخرى الآن تقديم تقييمها أولاً. وبعد ذلك قد يقر مجلس الوزراء المشروع، ليُحال لاحقاً إلى البوندستاغ لمناقشة القانون.