Skip to main content

معرض فوتوغرافي لنساء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في برلين

أعمال فوتوغرافية معروضة على جدران المعرض، لمريم جعنيني. © Rita Mahlis/Amal News
أعمال فوتوغرافية معروضة على جدران المعرض، لمريم جعنيني. © Rita Mahlis/Amal News

افتُتح مساء الجمعة الماضي، 9 أكتوبر/تشرين الأول، في العاصمة الألمانية برلين، معرض جماعي بعنوان “Her Lens: Resilience and Reflection” “من منظورها: الصمود والتأمل” ، يسلط الضوء على تجارب النساء ورؤيتهن للعالم من خلال التصوير الفوتوغرافي.

ويجمع المعرض أعمالاً لعشر مصورات من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمشاركة مصورات من سوريا والأردن وفلسطين والمغرب والعراق ولبنان، فيما تعذّرت مشاركة المصورات من اليمن والسودان وليبيا وتونس. وتتنوع الأعمال المعروضة بين التصوير الفوتوغرافي التوثيقي والفني، مقدّمةً رؤى بصرية تعكس تجارب النساء وطرق تعبيرهن عن الواقع من وجهات نظرهن.

النساء المشاركات في المعرض © Rita Mahlis/Amal News

وأشرفت القيّمة الفنية أنهيتا صديقي على تنسيق المعرض، الذي يُقام بالتعاون مع معرض أنهيتا صديقي للفنون Anahita Sadighi Gallery، في إطار مساحة فنية تجمع تجارب نسائية من المنطقة العربية وتتيح للجمهور الاطلاع على أعمالهن ورؤيتهن الفنية.

يسرى إسحاق: «صوت المرأة مهم، وعلينا أن نخلق لها مساحة كي يُسمع»

تقول اليمنية يسرى إسحاق، مديرة المشروع في مؤسسة Candid Foundation، إن المعرض يهدف إلى دعم المصورات العربيات وإتاحة مساحة لهن للتعبير عن تجاربهن ورؤيتهن للعالم من خلال الصورة. وعلى مدار عام، جمع المشروع عشر مصورات عربيات ضمن برنامج يجمع بين الإرشاد الفني والمنح المالية، وصولاً إلى معارض في عدد من المدن العربية، إلى جانب معرض دولي في برلين.

وتقول أيضاً إنها صممت المشروع وقدمته إلى مديرها في المؤسسة، دانيال جيرلاخ، الذي دعم الفكرة وعرضها على وزارة الخارجية الألمانية، حيث لاقت اهتماماً، قبل أن يبدأ العمل على تنفيذها. وشملت مراحل المشروع تنظيم معارض إقليمية في المغرب وعمّان وتونس، فيما كان من المقرر إقامة معرض في بيروت، قبل أن تؤدي الظروف في لبنان إلى تأجيله. ويُقام المعرض الدولي في برلين وهي المحطة الأخيرة للمشروع.

ولا تنفصل أهمية المشروع بالنسبة إلى إسحاق عن تجربتها الشخصية، إذ نشأت في منزل كله نساء، بين والدتها وخالاتها وجدتها، على حد قولها. وتضيف إن هذه النشأة جعلتها تدرك أهمية أصوات النساء، لكنها لاحظت في الوقت نفسه أن هذه الأصوات لا تحظى دائماً بالمساحة الكافية للتعبير عن نفسها والوصول إلى الجمهور. وانطلاقاً من هذه القناعة، سعت إسحاق طوال مسيرتها المهنية إلى توفير مساحات تتيح للنساء رواية قصصهن، سواء من خلال التصوير أو صناعة الأفلام الوثائقية أو التدريب.

وبالنسبة إليها، تمثل هذه المبادرات امتدادات لقناعة رافقتها طيلة حياتها: أن أصوات النساء تستحق أن تُسمع، وأن خلق المساحات التي تتيح لهن التعبير عن تجاربهن ورؤيتهن جزء أساسي من العمل الثقافي والفني.

مريم جعنيني توثق حكاية جدتها بين الشيخوخة والذاكرة

في مشروعها الفني، تنطلق المصوّرة وصانعة الأفلام الأردنية من أصول فلسطينية مريم جعنيني من حكاية شخصية لتتناول موضوعات الشيخوخة والفقد والعلاقة بين الأجيال، عبر توثيق تفاصيل من حياة جدتها، قبل أن يتطوّر المشروع ليشمل تعلّم الأطباق التقليدية منها، في محاولة للحفاظ على ذاكرة عائلية تنتقل من جيل إلى آخر.

© Rita Mahlis/Amal News

وتقول جعنيني إن مشاركتها في المعرض جاءت بعد أن تعرّفت إلى المشروع، الذي لفت اهتمامها بتركيزه على دعم النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتضيف أنها فوجئت بقبولها في البرنامج، إذ كانت في بداية مسيرتها الفنية، قبل أن تحصل على التمويل والإرشاد اللازمين لتطوير مشروعها. وعُرض المشروع في المغرب وعمّان، فيما تشارك جعنيني اليوم في المعرض الختامي في برلين، الذي يضم جزءاً من العمل، بينما عُرض المشروع كاملاً في المحطتين السابقتين.

وتوضح جعنيني أن الجزء الأول من المشروع ركز على الشيخوخة من خلال تفاصيل جسدية وإنسانية في حياة جدتها، من يديها وعروقها إلى تجاعيد جبينها، وصولاً إلى علاقتها بالشعر المستعار، إذ كانت تشعر بالحرج من شعرها. لكن المشروع اتخذ مساراً آخر مع مرور الوقت، حين بدأت جعنيني تتعلم من جدتها إعداد أطباق تقليدية، مثل المقلوبة والمجدرة وورق الدوالي والكوسا المحشي. وهكذا، تحوّل المشروع إلى مسارين متكاملين: الأول يوثق الشيخوخة وتفاصيلها، والثاني يستكشف العلاقة بين الحفيدة وجدتها من خلال الطعام والذاكرة والمعرفة التي تنتقل بين الأجيال.

© Rita Mahlis/Amal News
© Rita Mahlis/Amal News

وجعنيني، التي درست التصميم والتواصل البصري وتعمل مصممة جرافيك، تهتم أيضاً بالتصوير وصناعة الأفلام الوثائقية. ويُعرض لها الآن فيلم بعنوان «مبروكة عليكو رائدة»، يتناول الزواج التقليدي بين الأقارب من خلال قصة عائلتها، مسلطاً الضوء على تبعات هذا النوع من الزواج، ولا سيما حين يكون بين أبناء العمومة.

يقين اليماني: «كل البلاد مسكنلو».. مشروع يوثق علاقة البدو بالأرض

© Rita Mahlis/Amal News

من النقب إلى وادي القلط قرب أريحا، تتتبع المصورة الفلسطينية يقين اليماني في مشروعها الوثائقي علاقة عائلة بدوية بالأرض، في ظلّ الترحال الذي عاشته العائلة عبر أجيال متعددة، وانتقالها بين مناطق مختلفة.

ويشكل مشروعها محاولة لفهم العلاقة بين الإنسان والأرض بعيداً عن الصور التي تختزل حياة البدو في مشاهد التهجير والحزن. وتقول اليماني إن العائلة التي توثّق قصتها تعود أصولها إلى النقب، لكنها عاشت تجارب ترحال متكررة، فيما تربطها أيضاً علاقة بوادي القلط، وهي منطقة ترتبط بذاكرة اليماني الشخصية، إذ اعتادت زيارتها خلال نشأتها في أريحا.

© Rita Mahlis/Amal News
© Rita Mahlis/Amal News

وتوضح اليماني أن عنوان المشروع مستوحى من سؤال طرحته على أفراد العائلة بشأن علاقتهم بالأرض، وما إذا كانت هذه العلاقة مرتبطة بمكان جغرافي محدد، فكانت إجابتهم أن «كل البلاد مسكنلو»، في إشارة إلى مفهوم الأرض بالنسبة للبدوي بوصفها امتداداً لبيته ومكاناً ينتمي إليه. فهو لا يرى في الأرض حدوداً تفصله عنها، بل فضاءً مفتوحاً للسكن والترحال، حيثما حل وجد فيها مكاناً له، لا مساحة محصورة في حدود ثابتة.

لميس كوجان تبحث عن الأمان بين سوريا والعراق وتركيا

تطرح راوية القصص البصرية السورية لميس كوجان، من خلال مشروعها الفوتوغرافي «البحث عن مكان آمن»، سؤالان يتجاوز فكرة العودة إلى الوطن: هل تعني العودة بالضرورة الوصول إلى الأمان؟ ومن خلال أربع صور تستعيد فيها محطات من حياتها بين سوريا والعراق وتركيا، تحاول كوجان التعبير عن المسافة بين الانتماء إلى المكان والشعور الفعلي بالاستقرار فيه.

© Rita Mahlis/Amal News

وُلدت كوجان في بغداد، وعاشت في العراق حتى اندلاع الثورة السورية، قبل أن تنتقل إلى إسطنبول. وتنحدر عائلتها من مدينة حماه، التي غادرتها منذ ثمانينيات القرن الماضي. وبسبب ظروف خروج الأسرة من سوريا وعدم تسجيل أفرادها رسمياً، عاشت كوجان وشقيقاتها من دون أوراق ثبوتية، وهو ما جعل مسألة الهوية مصدراً للخوف وعدم الاستقرار.

وتقول كوجان إن فكرة المشروع بدأت خلال زيارتها الأولى إلى سوريا، بعد سقوط النظام، وهي زيارة وصفتها بأنها تجربة قوية ومليئة بالمشاعر المتناقضة. فقد عادت إلى البلد الذي تنتمي إليه للمرة الأولى في حياتها، لكنها وجدت نفسها أمام أسئلة لم تكن العودة وحدها كافية للإجابة عنها: هل أصبحت سوريا مكاناً آمناً لها؟ وهل انتهى الخوف بمجرد سقوط النظام، أم أن احتمالات عدم الاستقرار ما زالت قائمة؟

وتوضح أن سنوات حياتها في العراق وتركيا تركت أثراً عميقاً في علاقتها بمفهوم الأمان. ففي العراق، وُلدت ونشأت في ظل الحرب، بينما واجهت في تركيا مخاوف مرتبطة بوضعها القانوني واحتمال ترحيلها قسراً إلى سوريا، رغم افتقارها إلى الوثائق التي تتيح لها تسوية وضعها. كما عاشت في إسطنبول تجربة الأمومة بوصفها أماً منفردة، مع ما رافق ذلك من شعور بالعزلة وصعوبة التواصل مع المحيط.

في سوريا واجهت كوجان فجوة ثقافية واجتماعية بينها وبين المجتمع الذي عادت إليه. وتقول إن اختلاف اللهجة والأفكار، نتيجة نشأتها خارج سوريا، جعلها تشعر أحياناً بأنها تنتمي إلى المكان، لكنها لا تستطيع التواصل معه بالقدر الذي كانت تتوقعه. وتضيف أن التجربة كشفت لها عن اختلافات بين السوريين أنفسهم، تبعاً للأماكن التي عاشوا فيها، سواء داخل سوريا أو في تركيا أو أوروبا. فسنوات اللجوء والهجرة لم تغير ظروف حياتهم فحسب، بل أثرت أيضاً في تجاربهم الثقافية والاجتماعية وفي قدرتهم على التواصل بعضهم مع بعض.

© Rita Mahlis/Amal News
© Rita Mahlis/Amal News

وتحتل علاقتها بابنها مساحة مهمة في هذا العمل، إذ يظهر هو أيضاً في الصور، كما التقط لها ابنها صورتين ضمن عملية التصوير التي عملا عليها معاً. وفي إحدى الصور، تستحضر كوجان التباين بين الضوء والظل بوصفه تعبيراً عن المسافة التي تفصل بين الأمان والخوف؛ فالمكان نفسه قد يبدو آمناً في لحظة، ثم يفقد هذا الشعور بالأمان في لحظة أخرى. ومن هنا، لا ينحصر المشروع في بلد محدد، بل يمتد ليشمل تجاربها في حماة وبغداد وإسطنبول.

وتلخص الصور الأربع جوهر المشروع، الذي لا يقدم الأمان بوصفه حقيقة ثابتة مرتبطة بحدود جغرافية، بل بوصفه شعوراً تسعى كوجان إلى فهمه واستعادته. فبالنسبة إليها، لم تكن العودة إلى سوريا نهاية رحلة البحث عن الوطن، بل بداية مواجهة سؤال أكثر تعقيداً: كيف يمكن للإنسان أن ينتمي إلى مكان، من دون أن يشعر بعد بأنه قادر على العيش فيه بأمان؟

أمل باللغة الألمانية

يلا