Skip to main content

من ألمانيا إلى حلب.. أطباء سوريون ينقلون تقنيات طبية جديدة

أطباء سوريون داخل غرفة العمليات في مشفى «أسكليبيوس لانغن» بألمانيا: على اليمين الدكتور نادر شردوب، في الوسط الدكتور فيصل شحادة، وعلى اليسار الدكتور علي الفرج. Foto: Privat
أطباء سوريون داخل غرفة العمليات في مشفى «أسكليبيوس لانغن» بألمانيا: على اليمين الدكتور نادر شردوب، في الوسط الدكتور فيصل شحادة، وعلى اليسار الدكتور علي الفرج. Foto: Privat

“10 أعوام إذا عملنا بجد!”. هكذا يقدّر الدكتور علي الفرج المدة التي قد تحتاجها سوريا للحاق بالمستوى الطبي الذي تعرّف إليه خلال أقل من أسبوعين في مشفى “أسكليبيوس لانغن” بألمانيا. لا يتحدث الفرج وزميله الدكتور نادر شردوب، وكلاهما أخصائي في الجراحة العظمية في مشفى حلب الجامعي، عن هذه الفجوة من باب الإحباط، بل يصفان واقعاً تراكم خلال سنوات الحرب. فبينما صقلت الحرب خبرات الأطباء السوريين في التعامل مع الإصابات الحربية الخطيرة وإنقاذ الأرواح في أكثر الظروف قسوة، تأخر تطور بعض التقنيات الجراحية الحديثة، ومنها تنظير الكتف واستبدال المفاصل، بسبب نقص التدريب والتجهيزات. ومن هذه الفجوة بدأت رحلتهما إلى ألمانيا.

من الفكرة إلى غرفة العمليات

جاءت زيارة الطبيبين إلى ألمانيا ضمن مشروع للتبادل والتدريب الطبي بدعم من وكالة التعاون الدولي الألمانية (GIZ)، في إطار الدعم الألماني للقطاع الصحي في سوريا بعد سقوط النظام البائد. وكان الدكتور فيصل شحادة، رئيس قسم جراحة الكتف والمرفق في مشفى “أسكليبيوس لانغن”، من أبرز المحركين للمشروع. فبعد سقوط النظام، بادر إلى طرح فكرة التدريب، وتقدّم إلى الوكالة بطلب للمساعدة في تمويله، قبل أن تُستكمل على مدى أشهر مناقشة تفاصيل المشروع وآليات تنفيذه. ثم توجّه شحادة إلى سوريا لمتابعة المشروع ميدانياً، والتنسيق مع أطباء مشفى حلب الجامعي، والعمل على تأمين التجهيزات اللازمة للتدريب. وفي حلب، أشرف على تدريب مكثف لنقل تقنيات جراحة الكتف بالمنظار إلى زملائه، قبل أن يعود لاحقًا إلى ألمانيا برفقة شردوب والفرج لاستكمال التدريب والاطلاع عن قرب على أساليب جراحة الكتف في المستشفيات الألمانية.

الدكتور نادر شردوب، والدكتور علي الفرج أثناء التدريب في مشفى “أسكليبيوس لانغن”

أن تتعلم كي تُعلّم

خلال وجودهما في ألمانيا، تعرّف شردوب والفرج على تقنيات حديثة في تنظير الكتف وجراحة استبدال المفاصل، لكن ما لفت انتباههما لم يكن الجراحة وحدها. فقد شاهدا أيضًا طريقة مختلفة في إدارة العمل الطبي داخل المستشفى، تبدأ باجتماعات صباحية لمناقشة الحالات والخطط الجراحية، ثم تستمر داخل غرفة العمليات ضمن فريق يضم الاختصاصيين والأطباء المقيمين. بالنسبة إلى الفرج، هذه التفاصيل جزء أساسي من الخبرة التي تحتاجها المشافي السورية. فالتطور، برأيه، لا يتعلق بما يفعله الجراح بيده فقط، بل أيضًا بالمنظومة التي تحيط بالعملية وتضمن تنظيمها وتبادل المعرفة حولها.

“لا تعطِني السمكة، بل علّمني الصيد”

يلخص شردوب فلسفة المشروع بعبارة بسيطة: “لا تعطِني السمكة، بل علّمني الصيد”. فالمطلوب لم يكن أن يأتي أطباء أجانب إلى سوريا لإجراء عمليات ثم يغادروا دون نقل معرفتهم إلى زملائهم السوريين، وإنما أن يكتسب الأطباء السوريون القدرة على إجراء هذه العمليات وتدريب غيرهم عليها. وهذا ما يركز عليه المشروع حاليًا. فبحسب شحادة، تتضمن الخطة أيضًا متابعة العمليات التي يجريها الأطباء بعد عودتهم وتوثيقها، للتأكد من انتقال التدريب من غرفة المحاضرات والعمليات إلى الممارسة الفعلية.

ما الذي يبقى بعد الرحلة؟

بالنسبة إلى شردوب والفرج، لا تنتهي الرحلة بالعودة إلى حلب. فالمرحلة التالية هي نقل ما تعلماه إلى أطباء آخرين في مشفى حلب الجامعي، ثم توسيع هذه الخبرة لتصل إلى مشافٍ سورية أخرى. لكن الطريق لا يخلو من عقبات؛ إذ يشير الطبيبان إلى أن توفير المفاصل والمستلزمات الطبية وتكلفتها يظل تحديًا أمام كثير من المرضى، حتى عندما تتوافر الكوادر المدربة وغرف العمليات. ويأمل الفرج أن تكون هذه التجربة بداية لتعاون طبي وعلمي مستمر بين ألمانيا وسوريا، لا يقتصر على زيارة واحدة أو تقنية واحدة، بل يقوم على تبادل مستدام للخبرات والمعرفة.

أمل باللغة الألمانية

يلا