Skip to main content

دراسة لليونيسف: أداء المراهقين في ألمانيا أفضل مما نُشر

مراهقون في إحدى المدارس الألمانية: دراسة اليونيسف تضع ألمانيا في مرتبة متوسطة تعليمياً وليست متأخرة كما روجت الوسائل الإعلامية. (Foto: Michael Brandt / dpa)
مراهقون في إحدى المدارس الألمانية: دراسة اليونيسف تضع ألمانيا في مرتبة متوسطة تعليمياً وليست متأخرة كما روجت الوسائل الإعلامية. (Foto: Michael Brandt / dpa)

قيل إن الطلاب البالغين 15 عاماً في ألمانيا يحتلون المرتبة 34 من بين 41 دولة في القراءة والرياضيات. هذا ما نقلته وسائل إعلام عدة استناداً إلى دراسة لليونيسف. لكن الدراسة لا تقول ذلك بهذه الصيغة.

أثارت دراسة صادرة عن اليونيسف في منتصف أيار/ مايو صدى إعلامياً واسعاً. وتركزت تقارير كثيرة على ما وُصف بأنه مستوى تعليمي ضعيف للمراهقين في ألمانيا. وجاء في تقارير إعلامية عدة بالصياغة نفسها تقريباً: «وفقاً للدراسة، لا يحقق سوى 60% من البالغين 15 عاماً الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة والرياضيات. وبذلك تحتل ألمانيا المرتبة 34 من بين 41 دولة». ووُصف أداء ألمانيا في مجال التعليم، في بعض هذه التقارير، بأنه «مقلق».

استندت هذه الوسائل الإعلامية إلى بيان صحفي صادر عن اليونيسف في ألمانيا حول دراسة مقارنة دولية أعدها معهد الأبحاث التابع لليونيسف «إينوشنتي» في فلورنسا. غير أن هذا الاستنتاج لا يرد في الدراسة على هذا النحو.

عرض خاطئ لمضمون الدراسة

في النسخة الإلكترونية من البيان الصحفي، يوجد رابط إلى ملخص ألماني للدراسة من ثماني صفحات، إضافة إلى التقرير الأصلي باللغة الإنجليزية في 80 صفحة. وفي التقرير الأصلي، وتحديداً في الصفحة 32، يظهر تصنيف الدول المشمولة بالدراسة وفق كفاءات الطلاب البالغين 15 عاماً في الرياضيات والقراءة.

لكن ألمانيا، التي بلغت فيها نسبة من يحققون الحد الأدنى المطلوب في الاختبارين 60%، لا تحتل المرتبة 34 من بين 41 دولة، بل المرتبة 20 من بين 43 دولة. أي أنها تقع ضمن وسط واسع، وقبل دول مثل السويد، التي سجلت 59% وحلت في المرتبة 23، والنرويج بنسبة 56% في المرتبة 27، وآيسلندا بنسبة 50% في المرتبة 32. أما كوريا الجنوبية، التي جاءت في المرتبة الأولى، فقد حقق 79% من المراهقين فيها الحد الأدنى المطلوب في الرياضيات والقراءة. وتستند هذه النتائج إلى مقارنة «بيزا» لعام 2022.

ترتيب متأخر في فئة أخرى

في تصنيف آخر، ورد أيضاً في الملخص الألماني، تحتل ألمانيا فعلاً المرتبة 34 من بين 41 دولة. لكن هذا التصنيف يجمع بين الكفاءات المدرسية والكفاءات الاجتماعية. وبما أن المراهقين في ألمانيا قيّموا قدراتهم على تكوين صداقات بشكل متدنٍ جداً مقارنة بدول أخرى، إذ لم تأتِ خلف ألمانيا وفق الدراسة سوى المكسيك وتشيلي، فقد اكتفت ألمانيا في الترتيب الإجمالي بالمركز 34.

اليونيسف في ألمانيا تقرّ بالخطأ

ورداً على طلب للتعليق، أجاب المكتب الصحفي لليونيسف في ألمانيا برسالة إلكترونية وصف فيها الترتيب الخاطئ المتعلق بالرياضيات والقراءة في البيان الصحفي بأنه «صياغة غير واضحة» أو «فقرة قابلة لسوء الفهم». وجاء في الرد:

إن المرتبة 34 لا تتعلق، كما أشرتم بحق، بكفاءات القراءة والرياضيات وحدها، بل بالتصنيف الإجمالي الذي يجمع بين الكفاءات الأكاديمية والاجتماعية. نأسف لهذه الصياغة غير الواضحة (…) لقد عدّلنا الفقرة الملتبسة في البيان الصحفي المنشور على موقعنا، وأضفنا إليها ملاحظة شفافية واضحة.

ما المقصود بـ«الحد الأدنى من الكفاءة» في الرياضيات والقراءة؟

يعتمد تصنيف التعليم في دراسة اليونيسف على الوصول إلى مستوى الكفاءة الثاني في اختبار «بيزا» لعام 2022، وهو مستوى تعرّفه اليونيسف بأنه «المستوى الأساسي من الكفاءة الذي تعدّه بيزا ضرورياً للمشاركة الكاملة في المجتمع الحديث». وبذلك، لا يُطلب من المراهقين البالغين 15 عاماً مجرد معرفة القراءة والكتابة أو إتقان العمليات الحسابية الأساسية فقط.

البيان الصحفي الخاطئ فُسّر أيضاً بشكل خاطئ

يبدو أن التصنيف الخاطئ أصلاً في البيان الصحفي لم يكن مقلقاً بما يكفي بالنسبة إلى بعضهم. فقد جاء في مقال رأي حول الموضوع: «هذا يعني بوضوح أن 40% شبه أميين ولا يتقنون العمليات الحسابية الأساسية».

وبصرف النظر عن أن المقارنة التعليمية لا تتعلق فقط بـ«معرفة القراءة والكتابة والعمليات الحسابية الأساسية»، فإن الاستنتاج العكسي غير صحيح أيضاً. فإذا كان 60% قد اجتازوا الاختبارين معاً، فهذا لا يعني إطلاقاً أن الـ40% الباقين رسبوا تلقائياً في الاختبارين معاً. فبعضهم قد يكون اجتاز اختبار الرياضيات فقط، وآخرون قد يكونون اجتازوا اختبار كفاءة القراءة فقط.

المصدر: Tagesschau.de

أمل باللغة الألمانية

يلا