تتزايد مخاوف منظمات المجتمع المدني في ألمانيا مع تصاعد معدلات التمييز العنصري والمؤسسي. وفي ظل وجود ثغرات قانونية في التشريعات الحالية، تظل نسبة كبيرة من الانتهاكات اليومية بعيدة عن الملاحقة أو المساءلة.
ارتفاع ملحوظ في أعداد حالات التمييز المسجلة
أظهر التقرير السنوي “Lagebild Antidiskriminierung 2025” الصادر عن الاتحاد الألماني لمكافحة التمييز (Advd) ارتفاعاً جديداً في أعداد الحالات، ووثّق التقرير ما مجموعه 4,106 حالة تمييز جديدة. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 19% لكل مركز استشاري مقارنة بالعام السابق، وزيادة قدرها 35.9% مقارنة بعام 2023.
وتؤكد المنظمات القائمة على التقرير أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء صغير من الواقع الفعلي، حيث يمتنع الكثير من المتضررين عن التبليغ لعدة أسباب، أبرزها الجهل بالحقوق القانونية، أو الخوف من العواقب السلبية، أو صعوبة الوصول إلى مراكز الدعم والاستشارة كما جاء في موقع ميغاتسين.
ثغرة قانونية في المؤسسات والدوائر الحكومية
من أبرز ما كشف عنه التقرير أن نحو ثلث الحالات المسجلة (32.6%) وقعت داخل مؤسسات عامة، مثل الدوائر الحكومية، والمدارس، ومراكز الشرطة، والجهاز القضائي.
وتكمن المشكلة الرئيسية في أن قانون المعاملة المساوية العام في ألمانيا (AGG) لا يغطي التصرفات والإجراءات الصادرة عن الجهات الرسمية والتنفيذية للدولة. ونتيجة لذلك، كان القانون قابلاً للتطبيق كقاعدة قانونية في 43.9% فقط من الحالات الموثقة، بينما بقيت ثلث الحالات تماماً دون أي إطار قانوني يحمي المتضررين.
العنصرية هي السبب الأبرز للتمييز
أشارت البيانات إلى أن أكثر من نصف الحالات المسجلة (54.6%) كانت دوافعها أشكالاً مختلفة من العنصرية ومعاداة السامية. وجاء توزيع الحالات العنصرية على النحو التالي: العنصرية ضد السمر والأنماط الأفريقية: 55.3%، العنصرية ضد المسلمين: 36.7%، العنصرية ضد المنحدرين من أوروبا الشرقية: 8.8%، العنصرية ضد الآسيويين: 6.9%. كما شملت دوافع التمييز الأُخرى التمييز القائم على الجنس (خمس الحالات)، والتمييز بسبب الإعاقة أو الأمراض المزمنة (18%)، بالإضافة إلى الهوية الجنسية والعمر.
تصاعد التمييز في بيئة العمل اليومية
شهد سوق العمل زيادة حادة في استشارات التمييز، إذ سُجّلت 1,066 حالة جديدة في عام 2025. ويمثل هذا ارتفاعاً بنسبة 54.2% لكل مركز استشاري مقارنة بعام 2023.
ولم تقتصر هذه الانتهاكات على مرحلة التقدم للوظائف والمقابلات، بل وقعت الغالبية العظمى منها (73.8%) خلال تفاصيل العمل اليومي والعلاقات الوظيفية القائمة. وشملت صور التمييز الحرمان من الحقوق والترقيات، والتفاوت في الأجور، والتهميش، والإهانة، والتخويف.
مطالبات بآليات شكاوى مستقلة وشفافة
بدوره انتقد الاتحاد الألماني لمكافحة التمييز غياب الشفافية والجهات المحايدة لتقديم الشكاوى داخل المؤسسات والشركات. ويرى الاتحاد أن قلة الشكاوى في بعض أرباب العمل لا تعني بالضرورة خلو البيئة من التمييز، بل تعكس غالباً قلة ثقة الموظفين في هذه الجهات أو خوفهم من التبعات. ويطالب الاتحاد بضرورة سد الثغرات التشريعية وتوفير كوادر وموارد مؤهلة ومستقلة لمعالجة قضايا التمييز.