تشهد ولاية هيسن ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد العاطلين عن العمل، في تطور لم يعد من الممكن تفسيره فقط بالعوامل الموسمية المرتبطة بفترة العطلات الصيفية. فبينما ترتفع البطالة عادةً خلال أشهر الصيف بسبب دخول خريجي المدارس والجامعات إلى سوق العمل قبل العثور على فرص تدريب أو دراسة، تشير البيانات الحالية إلى وجود تحديات اقتصادية وهيكلية أعمق تؤثر في سوق العمل.
الأزمة الاقتصادية والتغير الديموغرافي يضغطان على فرص العمل والتدريب المهني في الولاية
وأوضح مدير الإدارة الإقليمية لوكالة العمل الاتحادية في هيسن فرانك مارتن، أن الارتفاع الصيفي في معدلات البطالة يُعد أمراً معتاداً، إذ يبحث العديد من الشباب بعد انتهاء المرحلة الدراسية عن أماكن تدريب مهني أو مقاعد جامعية، وغالباً ما تستقر الأرقام مجدداً بحلول شهر أكتوبر. إلا أن الوضع هذا العام مختلف، إذ استمرت البطالة في الارتفاع حتى بعد احتساب وإزالة التأثيرات الموسمية.
وقال مارتن إن ما يثير القلق هو استمرار ارتفاع البطالة في هيسن حتى بعد استبعاد العوامل المرتبطة بفصل الصيف، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية والتغيرات الديموغرافية تركتا آثاراً واضحة في عدد من القطاعات. وأضاف أن حالة عدم اليقين الاقتصادي دفعت الشركات إلى تقليل استثماراتها، ما أدى إلى تراجع فرص التوظيف بمختلف مستويات التأهيل.
زيادة ملحوظة في عدد العاطلين عن العمل!
وبحسب بيانات وكالة العمل، بلغ عدد الأشخاص المسجلين كعاطلين عن العمل في هيسن خلال يوليو/تموز 2026 نحو 215 ألفاً و21 شخصاً، بزيادة قدرها 3.2% مقارنةً بشهر يونيو، و2.9% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفع معدل البطالة إلى 6%، بينما زاد عدد الأشخاص الذين دخلوا سوق البحث عن عمل بنسبة 5% مقارنةً بالعام السابق.
وكان قطاع الصناعة من أكثر القطاعات تأثراً بالتراجع، إذ انخفض عدد الوظائف الخاضعة للتأمينات الاجتماعية في قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 2.7%، كما تراجعت فرص العمل في قطاع العمالة المؤقتة بنسبة 2%. في المقابل، سجلت قطاعات الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية نموًا في أعداد العاملين، إضافةً إلى قطاعات التعدين والطاقة والمياه وإدارة النفايات، والإدارة العامة، والخدمات المالية والتأمين.
ما أسباب ذلك؟
ولم يقتصر التراجع على سوق العمل، بل امتد أيضاً إلى سوق التدريب المهني. ففي يوليو/تموز 2026 كان هناك 34 ألفًا و944 شابًا يبحثون عن مكان للتدريب، بزيادة بلغت 4.2 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. في المقابل، انخفض عدد أماكن التدريب المتاحة إلى 27 ألفًا و583 فرصة، أي بتراجع نسبته 10.9 في المائة، وهو أدنى مستوى خلال الفترة الأخيرة.
ويرجع فرانك مارتن هذا الانخفاض بشكل خاص إلى قطاعي التجارة والصناعات التحويلية، حيث خفضت الشركات فيهما عدد فرص التدريب المتاحة. ورغم هذه التطورات المقلقة، أشار إلى وجود جانب إيجابي يتمثل في تزايد اهتمام الشباب، ولا سيما الحاصلين على شهادة الثانوية العامة، بالتدريب المهني المزدوج، الأمر الذي قد يساعد مستقبلًا في توفير كوادر مؤهلة ودعم سوق العمل.