أثار الفوز الذي حققه حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت ردود فعل وتحذيرات واسعة في ولاية هيسن، حيث اعتبرت مؤسسات ومنظمات مدنية أن صعود الحزب يشكل ضغطاً متزايداً على الديمقراطية الألمانية، وطالبت باتخاذ إجراءات سياسية ومجتمعية واضحة لمواجهة تنامي اليمين المتطرف.
وحصل حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات على نحو 44% من الأصوات، ليصبح القوة السياسية الأولى بفارق واضح عن منافسيه. ورغم عدم حصوله على الأغلبية المطلقة، فإن النتيجة تفتح، وفقاً للتقديرات، احتمال مشاركة الحزب للمرة الأولى في حكم إحدى الولايات الألمانية، بما في ذلك إمكانية تشكيل حكومة أقلية.
«إشارة إنذار للبلاد بأكملها»
وصفت مديرة مؤسسة «آن فرانك للتعليم» ديبورا شنابل في فرانكفورت الفوز الانتخابي بأنه «إشارة إنذار للبلاد بأكملها»، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بتطور محلي معزول. وحذرت شنابل من أن ألمانيا قد تشهد للمرة الأولى منذ عام 1945 وصول حزب تصفه السلطات الأمنية بأنه يميني متطرف بشكل مؤكد إلى الحكم في إحدى الولايات. وفي ساكسونيا-أنهالت، يصنف جهاز حماية الدستور الحزب على أنه تنظيم يميني متطرف بشكل مؤكد. وأكدت شنابل أن الوقت لم يعد مناسباً، بحسب تعبيرها، لـ«الخطب التقليدية والصراعات الداخلية»، داعية الأحزاب الديمقراطية والمجتمع المدني إلى الدفاع بشكل أكثر حزماً عن المؤسسات والقيم الديمقراطية.
وسائل التواصل الاجتماعي وراء جزء من النجاح
وترى مؤسسة آن فرانك أن أحد أسباب النجاح الانتخابي للحزب يعود إلى حضوره القوي على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصة تيك توك. وأشارت المؤسسة إلى أن مرشح الحزب الرئيسي في ساكسونيا-أنهالت، أولريش زيغموند، تمكن خلال الحملة الانتخابية من بناء صورة جماهيرية تشبه «النجم»، إذ يمتلك على تيك توك عدداً من المتابعين يزيد بأربع مرات على عدد متابعي المستشار الألماني فريدريش ميرتس. كما لفتت إلى أن 41% من الناخبين الشباب وناخبي المرة الأولى صوتوا لصالح الحزب، معتبرة أن هذه النتيجة تعكس نجاح استراتيجيته الرقمية.
دعوات إلى حضور أقوى للديمقراطية
وأكدت شنابل أن مواجهة الأحزاب المتطرفة لا يمكن أن تعتمد فقط على تقديم حجج سياسية أفضل، بل يجب أن تكون السياسة الديمقراطية أكثر قرباً من الناس وقدرة على مخاطبتهم عاطفياً، سواء عبر الإنترنت أو في الحياة العامة.
وطالبت بأن تستعيد الديمقراطية ما وصفته بـ«الجاذبية والقوة»، إلى جانب إطلاق حملة رقمية واسعة تساعد الشباب ومحيطهم الاجتماعي على التعامل بشكل أفضل مع وسائل التواصل الاجتماعي والمعلومات المضللة والذكاء الاصطناعي.
مطالب بدراسة حظر الحزب
ومن بين المطالب التي طرحتها مؤسسة آن فرانك، دراسة إمكانية حظر حزب البديل من أجل ألمانيا. وترى المؤسسة أن الفوز في انتخابات ديمقراطية لا يجعل الحزب، المصنف أمنياً في بعض الولايات كحزب يميني متطرف، حزباً ديمقراطياً تلقائياً.
كما طالبت بتعزيز الدعم والحماية للاجئين والمهاجرين واليهود والسود والمسلمين وأفراد مجتمع الميم والأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى دعم مراكز مكافحة التمييز وبرامج التوعية ومبادرات مواجهة التطرف.
تحذير من تبني خطاب البديل
من جانبه، اعتبر المجلس الاستشاري للأجانب في هيسن (agah) أن نتيجة الانتخابات تشكل أيضاً تحذيراً للقوى الديمقراطية. وقال رئيس المجلس إنيس غولغن إن مواجهة هذا التوجه تتطلب موقفاً واضحاً ضد الشعبوية اليمينية وتمسكاً صريحاً بكرامة وحقوق جميع الناس. وحذر المجلس من تبني الأحزاب الديمقراطية لمواقف حزب البديل من أجل ألمانيا، معتبراً أن ذلك يدفع النقاش السياسي تدريجياً نحو اليمين وقد يمنح الحزب قوة إضافية. كما دعا المجلس إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والمشاركة الديمقراطية، وتوفير دعم مستدام للمجالس الاستشارية للأجانب ومراكز الاستشارات ومبادرات المجتمع المدني.
ما هي مؤسسة آن فرانك للتعليم؟
تُعد مؤسسة «آن فرانك للتعليم» في فرانكفورت مؤسسة متخصصة في التربية الديمقراطية ومكافحة العنصرية ومعاداة السامية والتمييز. وتهدف إلى تعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية، إضافة إلى توعية المجتمع بمخاطر التطرف والمعلومات المضللة. وتعمل المؤسسة على دعم الفئات التي قد تتعرض للتمييز، وتشجع على المشاركة المجتمعية والحوار، مستفيدةً من تاريخ آن فرانك والحقبة النازية لطرح قضايا تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان في المجتمع المعاصر.