Skip to main content

انتخابات برلين 26 كيف تنقسم الأحزاب حول التجنيس وحق التصويت؟

المرشحون الرئيسيون لأحزاب برلين لانتخابات مجلس النواب 2026 (من اليمين إلى اليسار): فيرنر غراف (الخضر)، إليف إيرالب (اليسار)، شتيفن كراخ (SPD)، شتيفان إيفرس (CDU)، وكريستين برينكر (AfD) قبيل ندوة حوارية نظمتها صحيفة «برلينر مورغنبوست». Foto: Sebastian Gollnow/dpa
المرشحون الرئيسيون لأحزاب برلين لانتخابات مجلس النواب 2026 (من اليمين إلى اليسار): فيرنر غراف (الخضر)، إليف إيرالب (اليسار)، شتيفن كراخ (SPD)، شتيفان إيفرس (CDU)، وكريستين برينكر (AfD) قبيل ندوة حوارية نظمتها صحيفة «برلينر مورغنبوست». Foto: Sebastian Gollnow/dpa

تطرح انتخابات برلين المقررة في 20 أيلول/سبتمبر 2026 سؤالاً جوهرياً حول هوية العاصمة: كيف تُدار مدينة ينتمي قرابة نصف أطفالها لعائلات مهاجرة، ويُحرم قرابة ثلث قاطنيها من المشاركة الديمقراطية لغياب الجواز الألماني؟

هذا الواقع الديمغرافي فجّر سجالاً انتخابياً واسعاً بين ثمانية تيارات؛ تباينت حلولها بين إصلاحات سياسية جذرية تمنح حق الاقتراع للمقيمين وتلغي شروط التجنيس المعقدة، ومقاربات إدارية حديثة تعتمد الرقمنة لتخفيف أعباء مكاتب الأجانب، ومواقف حذرة أو متشددة تحصر المشاركة بالمواطنين وتطالب بوقف الهجرة غير المنضبطة.

رصدنا لكم في هذا التقرير مواقف الأحزاب السبعة حول حق التصويت والتجنيس وسنقوم في تقرير لاحق برصد محاور أخرى.

حق التصويت لغير الألمان من المقيمين

يطالب حزب اليسار بحق تصويت شامل وغير مشروط لجميع المقيمين في برلين بصرف النظر عن جنسياتهم، ليشمل الانتخابات البلدية، وانتخابات برلمان الولاية، والبوندستاغ، وكذلك انتخابات الاتحاد الأوروبي. وتؤكد إيليف إيرالب المرشحة الرئيسية لحزب اليسار لخوض انتخابات برلين 2026 في مقابلة مع نالان سيبار (Nalan Sipar) وهي صحفية، ومقدمة برامج، وصانعة محتوى ألمانية مستقلة مقيمة في برلين، على يوتويوب أن “كل من يتأثر بالقوانين والسياسات الحكومية يجب أن يشارك في القرار السياسي أياً كانت الجنسية التي يحملها”.

لا يختلف حزب الخضر عن اليسار في موقفه من حق التصويت للجميع. إذ يدعم الحزب بقوة حق التصويت المحلي للأجانب، ويصف مرشح الحزب فيرنر غراف في مقابلته مع نالان سيبار أن حرمان ثلث سكان برلين من التصويت بـ “الأمر غير المعقول”. كما طالب بتعديل القانون الأساسي (الدستور) ليُتاح لهذه الفئة التصويت في انتخابات البرلمان الاتحادي والبرلمان المحلي.

وفي السياق ذاته، يدعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) ومرشحه لمنصب العمدة شتيفن كراخ توسيع المشاركة الديمقراطية عبر تأييد حق التصويت في الانتخابات المحلية والبلدية (Kommunales Wahlrecht) للمقيمين لفترات طويلة من خارج دول الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن إشراك دافعي الضرائب وسكان العاصمة في القرار المحلي يعزز الاندماج والتماسك المجتمعي.

أما حزب FDP فيرفض على لسان مرشحه كريستوف ماير منح حق التصويت لغير الحاصلين على الجنسية الألمانية. إذ يقول ماير في مقابلته مع نالان “أنا ضد حق التصويت المحلي لغير المواطنين… فالجنسية وحق التصويت يتبعان بعضهما البعض”. ويرى مرشح الحزب لرئاسة حكومة برلين أن الحل هو تسهيل وتسريع حصول المقيمين المندمجين والملتزمين بالقيم الألمانية بحسب تعبيره على الجنسية ليمارسوا حق التصويت.

وهنا يلتقي حزب CDU مع FDP بشأن حق التصويت لغير المجنسين، إذ يرفض CDU رفضاً قاطعاً أي توسيع لحق الانتخاب لغير المواطنين الألمان أو الأوربيين. وأكد المرشح الرئيسي للحزب شتيفان إيفرس في مقابلة مع صحيفة تاغسشبيغل منشورة على يوتيوب أن الاقتراع هو التعبير الأسمى للمواطنة الدستورية، ويجب أن يأتي تتويجاً لاندماج كامل واكتساب رسمي للجنسية. وهذا الموقف يشابه تماماً موقف البديل من أجل ألمانيا. والذي يطالب على لسان مرشحته كريستين برينكر بحظر دستوري صارم، واعتبار أي نقاش حول منح الأجانب حق التصويت مساساً بالسيادة الوطنية للشعب الألماني ومخالفة صريحة للدستور.

شروط التجنيس ووتيرة الإجراءات

يحضر ملف التجنيس في انتخابات برلين والنقاشات الدائرة حولها بقوة. فحزب اليسار يطالب بتقصير مدة معالجة الطلبات فوراً، وإلغاء اختبارات التجنيس وامتحانات اللغة التي تراها مرشحته إيليف إيرالب في مقابلتها مع نالان بأنها “تمييزية”. وتقترح إيرالب منح الجنسية تلقائياً لكل من أقام في برلين لمدة 5 سنوات دون شروط إضافية مع إتاحة التجنيس السريع بعد 3 سنوات. كما دعت لزيادة الموظفين وتوفير تدريبات ضد التمييز لهم. وقالت إيرالب في المقابلة “كل من يكمل خمس سنوات في برلين، يجب أن يتمكن من الحصول على الجنسية دون شروط إضافية، بل إن التجنيس السريع بعد ثلاث سنوات سيكون أمراً رائعاً”.

أما حزب الخضر وبحسب مرشحه الرئيسي فيرنر غراف فيدعم مركزية معالجة طلبات التجنيس ويهدف إلى إنهاء معالجات الملفات المتراكمة والمقدمة حالياً خلال العام القادم على أبعد حد. وقال في مقابلته مع نالان “يجب علينا أن ننجح خلال العام القادم في إنجاز ومعالجة كل هذه الطلبات المقدمة”.

ويدافع الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) ومرشحه شتيفن كراخ عن قانون الجنسية الاتحادي الجديد الذي أتاح التجنيس بعد 5 أو 3 سنوات وأقر ازدواجية الجنسية، مشدداً على ضرورة الرقمنة الشاملة للدوائر الخدمية ومواجهة البيروقراطية البطيئة، لتسريع معالجة الملفات العالقة وتخفيف الضغط عن مكاتب العاصمة.

من جهته يطالب حزب Volt وعبر مرشحته الرسمية آنا أورباخ في مقابلتها مع نالان بتقليص مدة معالجة طلبات التجنيس إلى النصف في أسرع وقت، ووصف أورباخ فترات الانتظار الحالية بأنها “غير مقبولة” ودعت لوضع سقوف زمنية محددة للإدارة (10 أيام عمل للحالات القياسية) واستخدام الرقمنة. وقالت أورباخ في المقابلة “هذا أمر غير مقبول مطلقاً من وجهة نظرنا أن يستغرق الأمر كل هذا الوقت… نريد تجنيس أكبر عدد ممكن من الناس بأسرع ما يمكن”.

كذلك يدعم حزب FDP عبر مرشحه كريستوف ماير تسريع التجنيس لكن لمن يستوفون الشروط ويعترفون بالقيم الألمانية بحسب تعبيره. ويقترح ماير في مقابلته مع نالان إلغاء إدارات المقاطعات وتحويل برلين إلى إدارة ذات مستوى واحد لتوفير موارد بشرية أكبر للإنجاز السريع. وهذا بحسب ماير يبعث رسالة للراغبين في التجنيس بأنهم مرحب بهم في المجتمع

في المقابل يعارض حزب CDU التسهيلات الواسعة التي طرأت على قانون التجنيس، ويرى مرشحه شتيفان ايفرس أن الجنسية هي “خاتمة الاندماج وليست بدايته” ويشدد إيفرس على الصرامة في اختبارات اللغة والتاريخ، والاستقلال المالي، والالتزام الواضح بحظر معاداة السامية والدستور. وفي السياق ذاته ينتقد تحالف سارا فاغنكنيشت التجنيس دون التحقق التام من الاندماج الاقتصادي، ويشترط قدرة الشخص على إعالة نفسه بشكل دائم ومستقل لتفادي الضغط على المساعدات الاجتماعية. أما البديل من أجل ألمانيا فيطالب بإلغاء تعديلات قانون الجنسية، ومنع ازدواجية الجنسية نهائياً، وفرض سحب الجنسية من مزدوجي الجنسية المتورطين في الجرائم أو المنتمين لشبكات الجريمة المنظمة.

أمل باللغة الألمانية

يلا