Skip to main content

هل يستطيع (AfD) تنفيذ سياسته المتشددة تجاه الهجرة؟

صورة أرشيفية. تجمع نظمته حملة «حظر حزب البديل من أجل ألمانيا الآن!» (AfD-Verbot Jetzt!) في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بالتزامن مع تقديم طلب لبدء إجراءات حظر حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، وذلك في الحي الحكومي بالعاصمة برلين. 
epd-bild/Christian Ditsch
صورة أرشيفية. تجمع نظمته حملة «حظر حزب البديل من أجل ألمانيا الآن!» (AfD-Verbot Jetzt!) في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بالتزامن مع تقديم طلب لبدء إجراءات حظر حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، وذلك في الحي الحكومي بالعاصمة برلين. epd-bild/Christian Ditsch

وضع حزب البديل لأجل ألمانيا (AfD) سياسة الهجرة في صدارة برنامجه الحكومي في ولاية ساكسونيا أنهالت، متعهداً بما يسميه “تحولاً جذرياً في سياسة الهجرة”. ويتضمن البرنامج أكثر من 50 إجراءً في هذا الملف، من بينها وقف ما يصفه الحزب بـ”الهجرة الجماعية الغريبة ثقافياً” وتشديد إجراءات الترحيل. لكن تحليلاً أجرته هيئة التحرير القانونية في شبكة ARD خلص إلى أن نحو ثلثي هذه المطالب لن يكون بالإمكان تنفيذها قانونياً. فثلث الإجراءات تقريباً يقع أصلاً خارج صلاحيات الولاية، بينما يتعارض ثلث آخر مع القانون الألماني أو قانون الاتحاد الأوروبي أو القانون الدولي. وهذا يعني أن فوز الحزب بالانتخابات وتشكيله حكومة في الولاية لا يمنحه حرية تنفيذ برنامجه كما هو مكتوب.

لا يمكن للولاية وقف استقبال طالبي اللجوء

من أبرز مطالب حزب البديل إعلان وقف استقبال طالبي اللجوء القادمين عبر دول ثالثة آمنة أو الذين لم تتضح هوياتهم. غير أن قواعد الاتحاد الأوروبي تمنح كل شخص طالب للحماية حق تقديم طلب لجوء عند حدود دولة عضو في الاتحاد، على أن يخضع الطلب للفحص. كما تلتزم الولايات الألمانية باستقبال طالبي اللجوء الذين يخصصهم لها المستوى الاتحادي وفق “مفتاح كونيغشتاين”، وهو نظام تستخدمه ألمانيا لتوزيع طالبي اللجوء بين الولايات الألمانية الـ16، تحصل ساكسونيا أنهالت حالياً على نحو 2.7% من طالبي اللجوء الموزعين على الولايات. كذلك لا تستطيع حكومة الولاية إعلان حالة طوارئ لتعليق حق اللجوء، إذ لا توجد في القانون الألماني قاعدة تسمح بذلك. كما أن قوانين الطوارئ في القانون الأوروبي والدولي لا تتيح تعليق حماية اللاجئين بشكل كامل. وينطبق الأمر نفسه على إبرام اتفاقيات لإعادة المهاجرين مع دول ثالثة، إذ إن هذه المسألة من اختصاص الحكومة الاتحادية وليس حكومات الولايات.

مساحة للمناورة رغم القيود

مع ذلك، لا يعني وجود هذه القيود القانونية أن حكومة يقودها حزب البديل لن تتمكن من التأثير في سياسة الهجرة. فبعض مجالات قانون الإقامة واللجوء تمنح السلطات المحلية والولائية هامشاً في تفسير القواعد وتطبيقها. ويمكن لحكومة الولاية، على سبيل المثال، استخدام هذا الهامش لتشديد إجراءات منح بعض الحقوق أو تأخيرها، أو تطبيق إجراءات الترحيل بأقصى قدر ممكن من الصرامة. ويحذر التحليل من إمكانية استخدام بعض النصوص القانونية بصورة موسعة، ومنها قواعد منح تصاريح العمل للأشخاص الحاصلين على إقامة مؤقتة “دولدونغ”، وكذلك قواعد الترحيل التي تسمح بإبعاد أجانب في حالات تهدد فيها إقامتهم الأمن أو النظام العام. وفي مثل هذه الحالات قد يضطر المتضررون إلى اللجوء إلى القضاء للطعن في قرارات السلطات، ما يعني أن تصحيحها قد يستغرق وقتاً.

الحكومة الاتحادية تستطيع التدخل

ولا تملك حكومة الولاية الكلمة الأخيرة في هذا الملف. فمعظم القوانين الأساسية المتعلقة بالهجرة واللجوء هي قوانين اتحادية، بينما تتولى الولايات تنفيذها. ولهذا تستطيع الحكومة الاتحادية وضع لوائح وتعليمات إدارية ملزمة تحدد كيفية تطبيق هذه القوانين من جانب سلطات الولايات، بما في ذلك توضيح كيفية تفسير النصوص القانونية. وتبقى حكومة حزب البديل، في حال وصولها إلى السلطة في ساكسونيا أنهالت، ملزمة بهذه القواعد وبقرارات المحاكم الألمانية والأوروبية. لذلك فإن وصول الحزب إلى الحكم لن يعني تلقائياً تنفيذ برنامجه للهجرة كما هو، لكنه قد يتيح له استغلال المساحات التي يتركها القانون للسلطات المحلية والولائية، وهو ما قد يؤدي إلى معارك قضائية متكررة حول كيفية تطبيق قوانين الهجرة واللجوء.

أمل باللغة الألمانية

يلا