يواجه الألمان صيف 2026 بمزيج من الرغبة في السفر والقلق من ارتفاع الأسعار. ففي ظل أزمة طاقة عالمية وأسعار وقود قياسية سيكون هناك موسم سياحي استثنائي. لكن على الرغم من هذه الضغوط، ما يزال المسافر الألماني مستعداً للإنفاق، بل يبحث عن بدائل أكثر مرونة وأقل تكلفة.
ارتفاع الإنفاق رغم الضغوط الاقتصادية
أنفق الألمان عام 2025 رقماً قياسياً بلغ 1636 يورو للفرد على السفر، وتتوقع خبيرة السياحة آنه تسيتشكه من منصة هوليدي تشيك أن يسجل 2026 رقماً أعلى، مؤكدةً أن “المسافر ما يزال مستعداً لدفع أسعار أعلى رغم الغلاء العام.” وكان أبريل 2026 أغلى شهر للوقود في تاريخ ألمانيا وفق نادي السيارات ADAC، حيث بلغ سعر لتر البنزين 2.11 يورو والديزل 2.26 يورو.
التخييم يسجل أرقاماً قياسية
في ظل هذه الأسعار، يتجه كثير من الألمان نحو خيارات أقل تكلفة. وسجّلت مخيمات التخييم في ألمانيا عام 2025 رقماً قياسياً بلغ 44.7 مليون ليلة إقامة. ويُشير ماتياس ليدرر، مدير موقع تخييم في Seeshaupt على بحيرة Starnberg، إلى أن حجوزات هذا العام شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الإقامات طويلة الأمد، معزياً ذلك جزئياً إلى رغبة المسافرين في توفير نفقات الوقود. وتمتلئ المواقع بالكامل بين منتصف يونيو ومنتصف سبتمبر.
إسبانيا تتصدر رغم ارتفاع الأسعار
تبقى إسبانيا الوجهة الأكثر طلباً، وتتوقع استقبال 100 مليون سائح أجنبي عام 2026. غير أن الإقبال يأتي بتكلفة مرتفعة؛ إذ تتضاعف الأسعار خمس مرات في موسم الذروة مقارنةً بالربيع، حيث يصل سعر غرفة في فندق أربع نجوم على الشاطئ مع الإفطار إلى نحو 5000 يورو للزوجين. وترى تسيتشكه أن شركات الطيران تستجيب للطلب المتصاعد بزيادة الرحلات مع توافر عروض اللحظة الأخيرة لمن يتمتع بمرونة.
حرب إيران تؤثر على تكاليف الطيران
ارتفع سعر الكيروسين من 670 دولاراً للطن مطلع العام إلى ما يقارب 1800 دولار في أبريل. غير أن أسعار تذاكر الطيران لم ترتفع بالقدر ذاته؛ إذ تكشف بيانات Check24 أن أسعار الطيران إلى قبرص انخفضت 16 بالمئة وإلى مصر 12 بالمئة وإلى تركيا 4 بالمئة، فيما ارتفعت إلى اليونان 3 بالمئة وإسبانيا 4 بالمئة فقط. ويُعزى ذلك إلى اعتماد لوفتهانزا وغيرها على الهيدجينغ لتأمين 80 بالمئة من احتياجاتها من الكيروسين مسبقاً.
وجهات جديدة تكسب أرضاً
يُعيد نحو 40 بالمئة من الألمان رسم خططهم نحو وجهات أكثر أماناً، فيما يعتزم خُمسهم الاستغناء عن الإجازة كلياً. وتبرز المغرب وجهةً صاعدة بنمو 11 بالمئة في السياحة الألمانية عام 2025. لكن صاحبة فندق في مراكش غابريليه نواك-شباث تُحذّر من تراجع الحجوزات الجديدة، مشيرةً إلى امتداد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى وجهات كانت بمنأى عنها.