رحل الملياردير الألماني كلاوس مايكل كوهنه عن عمر يناهز 89 عاماً، تاركاً ثروة تقدر ب 42.2 مليار يورو، معفاة من الضرائب، بدون ورثة. وكان كلاوس يعيش في كانتون السويسرية. وستؤول أمواله بالكامل إلى مؤسسة “كوهنه” السويسرية الخيرية، والتي تُعد من بين أغنى المؤسسات في أوروبا. الملياردير مايكل كلاوس، من مدينة هامبورغ، كان من بين أثرى أثرياء ألمانيا لسنوات عديدة. أسس الملياردير امبراطورية اقتصادية، إذ استثمر في مجالات الشحن والطيران والكيماويات. وتشمل الاستثمارات الضخمة حصصاً في شركات “كوهنه & ناغل” و “Hapag-Lloyd” و “لوفتهانزا.
نقل شركته لسويسرا توفيراً للضرائب
في سبعينيات القرن الماضي، نقل الملياردير مايكل كلاوس مقر شركته الرئيسي إلى سويسرا، لتوفير الضرائب. بدأ مايكل مسيرته المهنية في سن السادسة والعشرين، حين انضم إلى شركة والده، “كوهنه+ناغل”، كشريك. ثم تولى مسؤلية إدارة الشركة في سن مبكر بسبب مرض والده، حيث كان الابن الوحيد. وطور شركة الشحن متوسطة الحجم لتصبح مجموعة لوجستية رائدة عالمياً، تضم أكثر من 1300 فرع في ما يقرب من 100 دولة ونحو 88 ألف موظف. عاش مع زوجته كريستينا ولم يكن لهم أطفال.
ووفقًا لصحيفة نويه تسورخر تسايتونغ، عند وفاته، تنتقل ملكية الشركة القابضة إلى مؤسسة كوهنه. وتدير المؤسسة حاليًا 20 شركة تابعة وتوظف حوالي 800 شخص. تُقدّر المؤسسة في تقاريرها ميزانيتها لعام 2026 بـ 135 مليون فرنك سويسري (144.6 مليون يورو). ليس كوهنه أول رجل أعمال أوروبي بارز يتهرب من ضريبة الميراث عبر العمل الخيري. فمع تدفق ثروته، تُصنّف مؤسسة كوهنه ضمن أكبر المؤسسات الخيرية من حيث الحجم، وإن لم تكن في الصدارة عالميًا. وتسبقها مؤسسة نوفو نورديسك الدنماركية الخيرية وتقف ورائها شركة تصنيع أدوية إنقاص الوزن الناجحة. وقد أدارت شركتها القابضة أصولاً تُقدّر بنحو 93 مليار يورو بنهاية عام 2025.
استثمارات متنوعة في شركات هامبورغ
بعد ساعات قليلة من وفاة الرجل في 24 آب/ أغسطس الماضي، دعا رئيس البلدية الصحافة إلى قاعة المدينة للإدلاء ببيان يرثي فيه رحيل “رجل الأعمال، والداعم، وراعي الفنون”. ووفقاً لصحيفة تاز، فقد سعى الرجل في مسقط رأسه هامبورغ، على أن يُظهر نفسه كراعٍ للفنون ومُحسنٍ لها. لكنه كان يُفضل دفع ضرائبه في أماكن أخرى. كان كوهنه مشجعًا متعصبًا لنادي هامبورغ طوال حياته. وأنقذ النادي المتعثر من الإفلاس بتبرعات بلغت ملايين اليورو. وأثار مشروعه الأخير لبناء دار أوبرا جديدة في هامبورغ الكثير من الجدل بين مؤيد و معارض. كذلك امتلك جامعة خاصة وفندق فاخر في المدينة. وخلال بناء قاعة حفلات الموسيقى إلبفيلهارموني، أنفق عليها بسخاء في أعقاب أزمة تكاليف البناء. وكان من أهم المساهمين في شركة الشحن هاباج-لويد، ومقرها هامبورغ.
جدل حول بناء أوبرا جديدة في هامبورغ
بدأ الجدل حول بناء قاعة أوبرا جديدة في هامبورغ بإهداء من الملياردير كلاوس مايكل كوهنه بسبب موقعها. بدأت مفاوضات سرية وأُبرمت بسرعة لضمان عدم مطالبة أي شخص بإقامة أي نصب تذكاري في ما يُسمى “باكنهوفت”، الواقعة مباشرة على نهر الإلبه، تخليدًا لذكرى هذا المركز للاستعمار الألماني وإبادة شعبَي الهيريرو والناما في ناميبيا بين عامي 1904 و1908. وبمبلغ ضخم – يبلغ حاليًا 340 مليون يورو – سيتم قريبًا بناء دار الأوبرا هناك، وهو ما يُنظر إليه في آنٍ واحد على أنه هبة سخية، وفي الوقت نفسه على أنه نصب تذكاري مثير للسخرية فرضه رجل في شيخوخته على عجل على مسقط رأسه.
ماضي شركة “كوهن+ناغل” مع النازية
وُجّهت انتقادات لاذعة لأصول ثروة كوهنه، إذ تعاونت شركته العائلية، كوهنه+ناغل، مع النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية، ونقلت بضائع منهوبة تعود لليهود. وعلى عكس العديد من رجال الأعمال الآخرين، رفض كوهنه طوال حياته الخضوع لتحقيق علمي مستقل في هذا الماضي. ووفقاً لصحيفة تاز، قام والده خلال الحقبة النازية بطرد المساهم اليهودي أدولف ماس، ثم وسّع نطاق أعماله بالتعاقد على نقل الممتلكات اليهودية المنهوبة. حاول كوهنه، لعقود لاحقة، التهرب من هذا الجانب من تاريخ الشركة والعائلة، والتقليل من شأنه، ومحوه.