في 22 يوليو 2016 قُتل تسعة أشخاص خلال هجوم إرهابي يميني متطرف استهدف مركز أولمبيا للتسوق (OEZ) في ميونخ. كما أُصيب خمسة آخرون بجروح بعضها خطيرة جراء إطلاق النار. أغلب الضحايا كانت لهم خلفية مهاجرة من أصول تركية ويونانية و اثنين من عائلات السنتي والغجر. نفذ الهجوم مراهق يبلغ من العمر 18 عاماً وكان قدوته إرهابي يميني نرويجي كان قد نفذ عمليه إرهابية قبل خمس سنوات من هذا الهجوم واح ضحيتها 77 شخصاً في النرويج. إعتبرت السلطات البافارية الهجوم بأنه حادث إطلاق نار عشوائي ولم يتم تعديل التصنيف بأنه هجوم إرهابي ذات دوافع يمينية متطرفة إلا بعد مرور ثلاث سنوات ونصف. كافحت خلال تلك الفترة عائلات الضحايا التي طالبت السلطات بالكشف عن تفاصيل الهجوم ودوافعه ، ولاتزال تطالب بإعتذار رسمي من الحكومة عن الأخطاء التي حدثت.
خلفية المهاجم اليمينية المتطرفة
قتل المهاجم الألماني إيراني الأصل ديفيد س. ثمانية مراهقين وأم تبلغ من العمر 45 عاماً في 22 يوليو 2016. حيث أطلق النار على خمسة منهم بمطعم ماكدونلدز في حي Moosach ، ثم قتل أربعة آخرين بمركز أولمبيا للتسوق (OEZ) في ميونخ ، بعدها قتل نفسه. جميع الضحايا ينتمون إلى عائلات مهاجرة أو إلى أقلية السنتي، وقد استهدفهم المهاجم عمدًا. عثرت الشرطة على رسالة انتحار في منزل المهاجم ، كان قد كتبها يوم الهجوم على حاسوبه – تحت عنوان “سأقضي الآن على كل تركي ألماني، مهما كان”. كشفت تحقيقات مكتب الشرطة الجنائية بالولاية أن الجاني كان قد قرر تنفيذ الهجوم قبل أكثر من عام على إرتكابه. وكان قدوته الإرهابي اليميني النرويجي أندرياس بريفيك الذي قتل، قبل خمس سنوات من هجوم ميونخ ، 77 شخصًا في جزيرة أوتويا النرويجية والعاصمة أوسلو. وكان منفذ هجوم ميونخ متعاطفًا مع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) وخطابه التحريضي ضد اللاجئين والمهاجرين.
بالرغم من تلك الأدلة فقد أصرت حكومة ولاية بافاريا ومكتب المدعي العام لسنوات على أن الهجوم “حادث اطلاق نار عشوائي”. كان لهذا القرار عواقب وخيمة: فقد حُرم المتضررون في البداية من الحصول على تعويضات من صندوق أنشأته الحكومة الفيدرالية لضحايا عنف اليمين المتطرف. كما لم يُدرج الهجوم ضمن الإحصاءات الرسمية للعنف المتطرف.
تجاهل الدوافع اليمينية لأكثر من ثلاث سنوات
لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر تم وصف الهجوم بإعتباره عمل تخريبي وقللت السلطات البافارية من شأن الدوافع السياسية للقاتل. فقد اعتبرت الهجوم في المقام الأول نتيجة للتنمر في المدرسة. إلا أن التحقيق كشف منذ البداية أنه لم يكن هناك أي اتصال شخصي بين الجاني وضحاياه. بل اختارهم عمدًا لأن مظهرهم يطابق صورته المثالية للعدو. عدّلت السلطات تصنيفها بعد 39 شهراً من الهجوم، بعد أن حدّد ثلاثة من أصل أربعة خبراء دوافع الجاني بأنها دوافع يمينية متطرفة. ومنذ ذلك الحين، أصبح الهجوم رسميًا يُعرف بأن إرهاب يميني متطرف. تقول ياسمين كيليتش، التي قُتل ابنها سلجوق كيليتش (15 عامًا) خلال الهجوم ، “لم يكن خطأً في التحقيق، بل حسابات سياسية، فقد كانت وسيلة لتجاهل مشكلة التطرف اليميني”.
كان علينا أن نناضل لإثبات أنه هجوم عنصري
كان جان ليلى مراهق يبلغ من العمر 14 عاماً حينما قُتل خلال الهجوم العنصري على مركز أولمبيا في ميونخ. يقول والده خلال مقابلة مع صحيفة زود دويتشه تسايتونغ ،”كان على العائلة ان تقاتل من أجل اقناع الحكومة البافارية بالاعتراف بأن الهجوم لم يكن “حادث اطلاق نار عشوائي” بل هجوم عنصري مستهدف”. كذلك طالبت العائلة لسنوات بتوضيح رسمي عن أسباب الاعتداء ولماذا قتل ابنهم وماذا يقف وراء الحادث؟ ولماذا تم تجاهل الأدلة التي تثبت توجهات القاتل اليمينية المتطرفة ؟ هذا الألم تعيشه العائلة منذ عشر سنوات. وتقول والدة جان “في هذه البلد توجد عنصرية و ارهاب يميني ويجب علينا مواجهته والتصدي له”.
مطالبات بالاعتذار و تحقيق برلماني
تشعر عائلات الضحايا بخيبة أمل من رد فعل الدولة على الهجوم. وتطالب مبادرة “ميونخ تتذكر!”، التي تكونت من أقارب الضحايا، باعتذار رسمي من الدولة خلال الذكرى العاشرة. فما يؤلم أهالي الضحايا بشكل خاص هو عدم تقديم الدولة أي اعتذار رسمي بشأن الإخفاقات التي حصلت خلال التحقيق لسنوات. فبعد الهجوم، تُرك الأهالي بدون أي معلومات عن ذويهم لساعات طويلة ، ولم يُسمح للأهالي برؤية أبنائهم الذين قتلوا إلا بعد خمسة أيام من الهجوم. كذلك لم يتلق الأقارب والناجون أي دعم نفسي. كذلك ينتقد أهالي الضحايا عدم إجراء تحقيق كافٍ في علاقات المهاجم ديفيد س. الدولية، أو تأخر التحقيق فيها كثيرًا. فعلى سبيل المثال، كان المهاجم على اتصال عبر الإنترنت بشاب في الولايات المتحدة، قام بعد عام ونصف من هجوم مركز التسوق في ميونخ، بقتل طالبين من أصول لاتينية في مدرسة ثانوية في أزتيك، نيو مكسيكو. فهل كان من الممكن منع هذا الهجوم لو أجرت الشرطة الألمانية تحقيقًا شاملًا وأبلغت السلطات الأمريكية؟
النص باللغة الألمانية: هنا