Skip to main content

8 آلاف يورو لدراسة الماجستير في ألمانيا 

صورة أرشيفية للافتات إرشادية داخل حرم جامعة برلين الحرة في العاصمة الألمانية. (Foto: Rita Mahlis)
صورة أرشيفية للافتات إرشادية داخل حرم جامعة برلين الحرة في العاصمة الألمانية. (Foto: Rita Mahlis)

رغم أن ألمانيا تُعرف بجامعاتها الحكومية منخفضة التكاليف، لكن آلاف الطلاب الدوليين يتجهون سنوياً إلى الجامعات الخاصة بحثاً عن برامج دراسية باللغة الإنجليزية وفرص أكاديمية متنوعة. إلا أن الرسوم المرتفعة لهذه المؤسسات، إلى جانب تكاليف المعيشة المتزايدة، تجعل الدراسة عبئاً مالياً ثقيلاً على كثير من الطلاب، الذين يجدون أنفسهم أمام تحديات مستمرة لتحقيق التوازن بين متطلبات التعليم وتأمين احتياجاتهم اليومية. 

في هذا السياق، أجريت مقابلة مع طالب فلسطيني قادم من لبنان يواصل دراسته في إحدى الجامعات الخاصة بألمانيا، الطالب يدرس حالياً مرحلة الماجستير في تخصص إدارة الهندسة (Engineering Management) في ألمانيا بعد تخرجه في تخصص الهندسة الميكانيكية (Mechanical Engineering) من إحدى الجامعات اللبنانية. فضّل عدم الكشف عن اسمه، لكنه شارك تجربته عن الدراسة والحياة في ألمانيا والتحديات التي يواجهها الطلاب العرب هنا.

ارتفاع التكاليف يجعل الماجستير أكثر جدوى من البكالوريوس

يرى الطالب أن دراسة الماجستير تبدو خياراً أكثر واقعية من دراسة البكالوريوس بالنسبة للطلاب القادمين من المنطقة العربية، خاصة في ظل التحديات المالية الحالية.

ويقول: “بصراحة، أرى أن الوضع قد يكون مقبولاً أكثر لطالب الماجستير مقارنة بطالب البكالوريوس، لأن دراسة الماجستير تستمر عادة سنة أو سنتين فقط، ما يجعلها أقل من ناحية التكاليف والضغط المالي”. ويضيف أنه يدرس حالياً في جامعة BSBI، حيث تبلغ الرسوم الدراسية نحو 8000 يورو لبرنامج يمتد لسنة ونصف تقريباً، معتبراً أن هذا المبلغ يبقى أقل بكثير من تكاليف دراسة البكالوريوس التي قد تصل إلى 18 ألف يورو أو أكثر بسبب طول مدة الدراسة.

العمل الجزئي طوق نجاة للطلاب

ويشير إلى أن معظم الطلاب يصلون إلى ألمانيا وهم يمتلكون حساباً مصرفياً مغلقاً يحتوي على نحو 12 ألف يورو، وهو مبلغ يُفترض أن يغطي جزءاً من الرسوم الدراسية والنفقات الأساسية خلال الفترة الأولى من الإقامة. ويؤكد أن العثور على عمل جزئي يساعد كثيراً في تخفيف الأعباء المالية، إلا أن الأمر لا يكون سهلاً للجميع.

ويقول: “أنا شخصياً تمكنت من الحصول على عمل، لذلك لم أضطر إلى التخلي عن كثير من الأمور، لكن هناك طلاباً يحتاجون أشهراً طويلة قبل العثور على فرصة عمل، ما يضعهم تحت ضغط كبير ويجبرهم على تقليص مصاريفهم والتخلي عن بعض احتياجاتهم”.

ويؤكد أن الضغوط المالية قد تدفع بعض الطلاب أحياناً إلى إعادة النظر في خططهم الدراسية أو حتى التفكير في التوقف عن الدراسة إذا لم يتمكنوا من إيجاد مصدر دخل يساعدهم على الاستمرار.

الدراسة في الخارج لها أعباء نفسية أيضاً

لا تقتصر التحديات على الجانب المادي فحسب، وفقاً له، بل تمتد إلى الجانب النفسي أيضاً، خاصة بالنسبة للطلاب القادمين من مناطق تشهد أزمات أو نزاعات كمنطقتنا العربية.

ويتابع: “ليس من السهل أن تكون بعيداً عن عائلتك بينما تعيش هي ظروفاً صعبة وتواجه أزمات وحروب، في الوقت الذي تحاول فيه بناء مستقبلك وتأمين تكاليف دراستك وحياتك اليومية “.

حين لا تكفي الإنجليزية وحدها

ويعتبر أن من أبرز العقبات التي تواجه الطلاب الأجانب في ألمانيا مسألة اللغة، موضحاً أن كثيراً من البرامج الأكاديمية تُدرّس باللغة الإنجليزية، في حين تبقى اللغة الألمانية ضرورة أساسية للحياة اليومية وسوق العمل.

ويشير الطالب إلى أن الدراسة تُقدَّم باللغة الإنجليزية، إلا أن الاندماج في المجتمع وسوق العمل الألماني يفرض على الطلبة الدوليين إتقان اللغة الألمانية أيضاً. ويقول: “ندرس باللغة الإنجليزية، لكننا نعيش في ألمانيا، لذلك نحن بحاجة إلى تعلم الألمانية أيضاً. وبعد التخرج يكون أمامنا وقت محدود للعثور على وظيفة مرتبطة بتخصصنا والحصول على إقامة عمل، وخلال هذه الفترة علينا تطوير اللغة والبحث عن فرصة مناسبة في الوقت نفسه”.

ويضيف أن هذا الواقع يضع كثيراً من الطلبة الدوليين أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في التوفيق بين متطلبات التأهيل اللغوي ومتطلبات الدخول إلى سوق العمل، في ظل منافسة مهنية تتطلب امتلاك المهارات الأكاديمية واللغوية.

“استعدوا لغوياً قبل السفر” نصيحة للطلاب العرب

وفي رسالة يوجهها إلى الطلبة القادمين من لبنان وفلسطين ومختلف الدول العربية، يؤكد الطالب أهمية الاستعداد المبكر لخوض تجربة الدراسة في ألمانيا، ولا سيما على الصعيد اللغوي. ويقول: “أنصح أي طالب يفكر بالدراسة في ألمانيا أن يبدأ بتعلم اللغة الألمانية بجدية قبل الوصول، وأن يفكر بدراسة الماجستير إذا كانت الفرصة متاحة له، لأن مدة الدراسة تكون أقصر، كما أن التكاليف والضغوط تكون أقل مقارنة بدراسة البكالوريوس”.

ويرى أن امتلاك أساس جيد في اللغة الألمانية قبل السفر يسهّل الاندماج في المجتمع والتأقلم مع الحياة اليومية، كما يعزز فرص النجاح الأكاديمي والمهني لاحقاً، خاصة في ظل متطلبات سوق العمل الألماني التي تمنح الكفاءة اللغوية أهمية كبيرة إلى جانب المؤهلات العلمية.

أمل باللغة الألمانية

يلا