في 23 يوليو الماضي كانت عائلة أ.ر. السورية تجلس في غرفة المعيشة المطلة على الساحة الخلفية لمنزلهم في بريمن. لاحظت جارتهم الكردية، التي تسكن في الطابق السفلي، وجود شخصين ملثمين يرتديان ملابس سوداء يقفان بالقرب من السور الحديدي للمنزل، عندما كانت تنظر من النافذة المُطلة على الشارع. شعرت وقتها بالريبة. ذهبت الزوجة لإحضار شيء ما من المطبخ، وعندما عادت لغرفة المعيشة المطلة على الشارع الرئيسي رأت نيران في الخارج. ركض زوجها بسرعة إلى شقة أ.ر. وطرق الباب بقوة ليخبرهم عن الحريق حتى يغادروا المنزل. فزع الجميع و ركضوا خارج المنزل. اعتقدوا في البداية أنه ماس كهربائي، لكنهم لاحقاً أدركوا أن الحريق متعمد. فكانت هناك آثار لثلاث زجاجات مولوتوف. المنزل المكون من طابقين تُقيم فيه عائلة سورية وأخرى كردية إيزيدية.
تكرار الاعتداء مرة أخرى
بعد أن لفظ الجميع أنفسهم وأطفئوا النار ، بدأوا في البحث عن سبب الحريق. فقد وجد أ.ر. وجاره آثار لزجاجة مولوتوف كانت قد ارتطمت بالقرب من نافذة غرفة المعيشة في الطابق السفلي. وكذلك آثار زجاجة ثانية كانت تبعد ١٥ سم من نافذة غرفة الأطفال بشقة أ.ر. أما الثالثة فكانت مكسورة في الشارع، غالباً سقطت عندما كان المعتدين يحاولون تعبئتها بالبنزين. وواصلوا بحثهم في الشارع وعثروا على كيس بلاستيكي يحتوي على قطع قماش تنظيف جديدة وكيس قفازات فارغ. يبدو أن المهاجمين اشتروا قطع القماش خصيصاً لاستخدامها في إشعال زجاجات المولوتوف. شعرت العائلتان بأن الحادث كان اعتداءً متعمدًا، وخافتا على حياتهما، فأبلغتا الشرطة. طلب أ.ر. من الشرطة أن تمر سيارة دورية أمام المنزل في المساء أو أن تُثبت كاميرا مراقبة، لكنه لم يشعر باهتمامها على حد قوله. وأضاف أ.ر. “اعتبرت الشرطة أننا نبالغ في شكوكنا ومخاوفنا”. بعد أربعة أيام فقط، قبيل الحادية عشرة من مساء يوم 27 يوليو وقع الاعتداء الثاني على المنزل المُطل على شارع Zeppelinstraße في حي Sebaldsbrück في بريمن.
ملثمون يرتدون ملابس سوداء
يقول أ.ر. “كنا هذه المرة مستعدين”. فالقلق من تكرار الواقعة وشعورهم أنها جريمة منظمة، جعلهم منتبهين أكثر. لاحظت زوجة أ.ر. ضوءاً قوياً يسطع من نافذة المطبخ، بينما كان يجلس هو وأطفاله الستة في غرفة المعيشة. صاحت زوجته “احترق البيت”. ركض أ.ر. ليحاول الإمساك بالجناة. بعد نزوله لمدخل المنزل، أدرك أنه نسي مفاتيح سيارته. عاد مسرعاً للشقة ليأخذها ثم جرى ليقود سيارته بحثاً عن الجناة، لكنه لم يجد أي أثر لهم. عاد أ.ر. إلى المنزل ليجد الشرطة قد وصلت وأخمدت الحريق. يقول أ.ر. إن رجلاً ألمانياً كان يقود سيارة مرسيدس سوداء أطلق أبواق سياراته وصاح بصوت مرتفع ليلفت انتباههم إلى الحريق، عندما كانوا ما يزالوا داخل المنزل. كذلك شهد الرجل بأنه رأى ثلاثة من الجناة ووصفهم من هيئتهم بأن أعمارهم تتراوح بين 17 و 22 عاماً وأنهم كانوا ملثمين ويرتدون ملابس سوداء. يضيف أ.ر. أنهم شعروا أنهم بمفردهم و أن الاعتداء الثاني حدث لأن الشرطة لم تأخذهم على محمل الجد في الاعتداء الأول ولم تتخذ أي إجراءات لحمايتهم. ما تزال أثار الهجوم على المبنى واضحة للمارة، فواجهة المنزل مغطاة بالسخام. امتد الحريق خلال الحادث الثاني إلى داخل المنزل وأشعل ستارة. إلا أنه أخمد قبل أن تنتشر النيران أكثر.




الشعور بخوف شديد بعد الاعتداء
بعد يومين من الحريق ، كانت العائلتان ما تزالان تعانيان من حزن وخوف شديدين. تواصلت معهم لاحقاً جمعية Flüchtlingsrat في بريمن وساعدوا العائلتين على الانتقال بشكل مؤقت خارج المنزل. تولت Flüchtlingsrat القيام كذلك بحملة تبرعات لتوفير التكاليف المادية المطلوبة لتوكيل محامي من أجل متابعة التحقيقات، حيث يؤمن أ.ر. أنه كان هناك تقصير من قبل الشرطة بعد الاعتداء الأول ، شجع الجناة أن يتحدوا القانون ويقوموا بالمحاولة الثانية لحرق المنزل. يقول أ.ر. “لم نتلقَ دعماً حقيقياً من الشرطة، لذلك نحتاج إلى توكيل محامي لاتخاذ الإجراءات اللازمة”. تشعر العائلة أن الحادث قد تتكرر للمرة الثالثة إذا ظلوا مقيمين في المنزل. لجأت عائلة أ.ر. إلى ألمانيا منذ حوالي 11 عاماً وانتقلت إلى بريمن منذ عام ونصف.
الانتقال بشكل مؤقت إلى هامبورغ
عرضت Flüchtlingsrat في بريمن على العائلتين الانتقال خارج المنزل بشكل مؤقت. ووفرت منزل لعائلة أ.ر. في هامبورغ للإقامة فيه لمدة أسبوعين، بينما وفرت شقة للعائلة الكردية الإيزيدية داخل بريمن لمدة ١٠ أيام. يعاني أفراد العائلتين من حالة نفسية سيئة وضغط عصبي وخوف على الأطفال. اصطحبت عائلة أ.ر. بعض الأغراض الأساسية لأطفاله الستة خلال انتقالهم لهامبورغ. كان عليه أن يُطمئن أطفاله الصغار البالغين من العمر سبعة وخمسة أعوام أن العائلة ذاهبة لقضاء أجازة في هامبورغ. لكن الدراسة ستبدأ يوم ١٤ أغسطس القادم في بريمن، لذلك عليهم العودة مجدداً. يقول أ.ر. “ لا نملك خياراً آخر، يجب أن نعود إلى المنزل”. لكن العائلة تشعر بالخوف من العودة لمنزلهم وتتمنى أن تتلقى مساعدة للانتقال سريعاً إلى منزل آخر سواء داخل بريمن أو في القرى المجاورة لها. ويخشى أ.ر. من وقوع محاولة اعتداء ثالثة في حال عودتهم إلى المنزل. فهو لا يراه مجرد حريق، ولكن يرى شخص حاول قتل أطفاله أمامه. حتى الآن لم يُقبض على الجناة ولم تعرض الشرطة أي إجراءات لحمايتهم. يضيف أ.ر. “أكثر ما يحزنني أننا لم نتلقَ دعماً من حكومة بريمن في هذا الموقف الصعب. أنا كأب أريد المساعدة لحماية عائلتي”. فقبل انتقالهم من المنزل قرر أ.ر. وابنه الأكبر وجاره الكردي أن يقوما بمناوبات لحراسة للمنزل أثناء الليل.
تحقيق جنائي في محاولة إضرام نار متعمد
وفقاً لموقع شرطة بريمن، فإن الشرطة الجنائية فتحت تحقيقاً بخصوص محاولتي إضرام نار متعمد في مبنى سكني. وتدرس فرضيات مختلفة حول دوافع الحادثين. فقد لاذ الجناة بالفرار سيراً على الأقدام بعد إلقاء زجاجات المولوتوف على المنزل ، وفقاً لشهود العيان الذين أطلقوا أبواق سيارتهم لتنبيه السكان بالحريق. وخلال محاولة إضرام النار الثانية في المنزل، كان أحد شهود العيان قد سمع دوي انفجار قوي. ووصل ارتفاع اللهب حوالي متر واحد وأخمدته قوات الشرطة التي تم استدعاؤها لموقع الحادث. وتطلب الشرطة من الشهود الذين لديهم معلومات حول الحادث أو عن الأشخاص الفارين الاتصال بالخط الساخن لقسم التحقيقات الجنائية بشرطة بريمن على مدار الساعة على الرقم 04213623888.