تشهد الساحة السياسية في العاصمة الألمانية برلين تحولاً جذرياً غير مسبوق؛ حيث كشف أحدث استطلاع للرأي عن مفاجأة مدوية تمثلت في فقدان الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) لموقعه الصداري لأول مرة منذ انتخابات عام 2023، في حين قفز حزب “اليسار” (Die Linke) إلى المركز الأول بنسبة بلغت 20%.
وجاءت هذه النتائج ضمن استطلاع “اتجاه برلين” (Berlin-Trend) الذي أجراه معهد “Infratest dimap” لصالح شبكة الإذاعة والبث العام (RBB)، ليعيد ترتيب الأوراق السياسية قبل الانتخابات البرلمانية المحلية لولاية برلين المقررة في سبتمبر المقبل.
صعود تاريخي لحزب “اليسار” وتراجع أحزاب الائتلاف الحاكم
وفقاً للاستطلاع الأخير، نجح حزب “اليسار” بقيادة مرشحته البارزة “إليف إيرالب” (Elif Eralp) في انتزاع الصدارة بعد أن قفزت شعبيته بشكل ملحوظ مقارنة بنتيجته في انتخابات 2023 التي لم تتجاوز حينها 12.2%.
وفي المقابل، تشهد الأحزاب المشكّلة للحكومة المحلية الحالية في برلين (ائتلاف الائتلاف الثنائي بين الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي) تراجعاً مستمراً أفقدهم الأغلبية اللازمة لإعادة تشكيل الحكومة بمفردهم.
قراءة في أرقام الاستطلاع ونسب الأحزاب:
حزب اليسار (Die Linke): 20% (المركز الأول). حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD): 18%. حزب الخضر (Grüne): 17%. الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU): تراجع ملحوظ إلى المركز الرابع (مقارنة بـ 28.2% حققها في انتخابات فبراير 2023. تحالف سارة واجنكنشت (BSW): 3% (دون عتبة الحسم البالغة 5%). الحزب الديمقراطي الحر (FDP): 3% (فشل في تخطي عتبة الحسم لدخول البرلمان).
عمدة برلين يعلق: “إشارة تحذيرية للمدينة”
في أول رد فعل رسمي له على هذه النتائج الصادمة، وصف رئيس وزراء ولاية برلين وعمدتها الحالي، كاي فيغنر (Kai Wegner) من الحزب الديمقراطي المسيحي، هذا الاستطلاع بأنه “إشارة تحذيرية واضحة للمدينة”. ورغم التراجع الحاد لحزبه، أبدى فيغنر روحاً قتالية في المقابلات الصحفية مؤكداً عزمه على خوض المعركة الانتخابية بقوة والتركيز على قضايا الشارع البرليني ملقياً بجزء من اللوم على السياسات الفيدرالية في الساحة الألمانية العامة.
تطلعات نحو حكومة ائتلافية ثلاثية معقدة
تؤكد المعطيات الحالية أن الانتخابات القادمة في سبتمبر ستفرز خريطة سياسية مشتتة. ويرى المحللون السياسيون أنه من شبه المؤكد عدم قدرة أي حزبين على تشكيل حكومة مستقرة، مما سيتطلب بالضرورة بناء ائتلاف ثلاثي يجمع بين ثلاثة أحزاب مختلفة لضمان الحصول على الأغلبية داخل برلمان الولاية (Abgeordnetenhaus)، وهو ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة للغاية في مشهد برلين السياسي.