Skip to main content

أزمة الإقامات والشهادات في برلين: ماذا تعد أحزاب العاصمة؟

مرشحو الأحزاب المتنافسة في انتخابات برلمان برلين 2026 خلال مشاركتهم في المناظرة التلفزيونية على قناة RBB قبل التوجه لصناديق الاقتراع. (Foto: Sebastian Gollnow/dpa)
مرشحو الأحزاب المتنافسة في انتخابات برلمان برلين 2026 خلال مشاركتهم في المناظرة التلفزيونية على قناة RBB قبل التوجه لصناديق الاقتراع. (Foto: Sebastian Gollnow/dpa)

استكمالاً للجزء الأول الذي رصدنا فيه سجال حق التصويت والتجنيس في انتخابات برلين 2026، ننتقل اليوم إلى الاختبار العملي الأكثر تأثيراً في حياة المقيمين اليومية: مواجهة البيروقراطية.

تشكل أزمة «مكتب الأجانب» وحاجز اللغة وبطء الاعتراف بالشهادات المهنية ثالوثاً شائكاً يضع الأحزاب المتنافسة أمام خيارات متباينة؛ فبينما يراهن اليسار والخضر على ضخ الكوادر وتعدد اللغات، ويدفع الليبراليون نحو الرقمنة و«الموافقة التلقائية»، يشدد المحافظون واليمين على صرامة الإجراءات وأولوية اللغة الألمانية لضبط الإدارة وسوق العمل.

معالجة أزمة مكتب شؤون الأجانب 

يطالب حزب اليسار بتوفير مواعيد فورية بمجرد انتهاء صلاحية الإقامة. وبحسب تصريحاتها في مقابلة مع الصحفية الألمانية نالان سيبار على يوتيوب تدعم مرشحته إليف إرالب التحول الرقمي مع ضرورة الإبقاء على الخيارات التقليدية (غير الرقمية) لكبار السن، إضافة لزيادة عدد الموظفين لتسريع المعاملات.

بدوره يقترح حزب الخضر على لسان مرشحه فيرنر غراف مع نالان سيبار على يوتيوب ثلاثة إجراءات عاجلة، زيادة عدد الموظفين بشكل كبير في دائرة الأجانب، وإتاحة الخدمات بمركزية أكبر، وتوفير المساعدة والدعم بلغات متعددة تشمل اللغة الأم للمراجعين.

شيتفن كراخ مرشح حزب SPD وفي مقابلته مع تاغسشبيغل يطالب بإصلاح الخدمة العامة بشكل عام، وإنهاء البيروقراطية البطيئة عبر رقمنة جذرية للملفات، ودعم القطاع بالموارد وتسهيل الإجراءات للعائلات والعمالة الماهرة.

وهو ما أشار إليه شتيفان إيفرس مرشح CDU في مناظرة تلفزيونية على قناة Welt T.V بينه وبين مرشحة اليسار. إذ طالب بفرز الملفات وتسهيل ورقمنة المعاملات للكفاءات، وأصحاب المهن التخصصية. بالمقابل يطالب بالصرامة التامة وتسريع وتيرة ترحيل المرفوضين والملزمين بالمغادرة.

أما مرشحة حزب Volt آنار أورباخ فطالبت في مقابلتها مع الصحفية ذاتها بتقليص فترة معالجة الطلبات للنصف عبر الرقمنة الشاملة. وتريد أورباخ تحديد فترة معالجة قياسية ملزمة بـ10 أيام عمل للحالات الاعتيادية وطرحت آلية “الافتراض القانوني للموافقة”. أي إذا قدّم الطلب مستوفياً ولم ترد الدائرة خلال المهلة، يُعتبر الطلب مقبولاً تلقائياً.

من جهته يرى حزب FDP عبر مرشحه كريستوف ماير، أن المشكلة ليست في توظيف عاملين جدد بل في ارتفاع معدل الإجازات المرضية بين الموظفين الحاليين. وطالب ماير في مقابلته مع سيبار بإدارة صحية أفضل للموظفين. كما يقترح لتخفيف العبء الإدارة، الاعتماد على الرقمنة وتطبيق آلية الافتراض القانوني للموافقة.

تحالف سارا فاغنكنيشت يرى أن مكاتب الأجانب تعاني من ضغط هائل بسبب فوضى الهجرة غير النظامية، ويطالب بحسم إجراءات اللجوء على الحدود لتخفيف العبء عن العاصمة. فيما يريد حزب البديل من أجل ألمانيا إعادة تعريف لمهام مكتب الأجانب، ليصبح أداة لمتابعة الأجانب غير النظاميين، وإنفاذ الترحيل الإداري الفوري، ووقف إقامات Duldung.

تعدد لغات المعاملات الرسمية في الإدارة

قالت مرشحة اليسار إليف إرالب في مقابلتها مع سيبار على يوتيوب “نحتاج إلى التعدد اللغوي في جميع الاستمارات… فعدم قدرتنا على ترجمة الوثائق للغات مختلفة في برلين هو أمر غير مقبول” وترفض إرالب أن يُحرم الناس من حقوقهم أو من الرعاية بسبب حاجز اللغة.

وهو ما يدعمه أيضاً حزب الخضر عبر مرشحه فيرنر غراف في مقابلته مع سيبار، وقال غراف في المقابلة على يوتيوب “يجب أن يكون الأمر كذلك. نحن مدينة متنوعة … ويجب أن نمكّن الناس من التواصل بسهولة مع الإدارات بلغتهم الأم”. وهذا مشابه تماماً لما يطالب به مرشح حزب SPD شتيفن كراخ، إذ سيسعى في حال فوزه للتركيز على الرقمنة الداعمة للتواصل متعدد اللغات لتسهيل الاندماج وتخفيف العقبات الإدارية. وهو ما يدعمه أيضاً كريستوف ماير مرشح حزب FDP، لكنه يشترط مسبقاً تقليص الأوراق وخفض البيروقراطية.

فيما يتمسك شتيفان إيفريس مرشح CDU بالألمانية كلغة الإدارة الرسمية والوحيدة للحفاظ على حافز الاندماج، مع التسهيلات بالانكليزية لقطاعات الاستثمار وجذب الكفاءات. وهو ما تتوافق معه آنا أورباخ مرشحة حزب Volt التي ترغب باعتماد الانكليزية كلغة رسمية ثانية في برلين، وتوظيف حلول الذكاء الاصطناعي والمحادثات الآلية لترجمة بقية اللغات.

أما تحالف سارا فاغنكنيشت فيؤكد على مركزية إتقان اللغة الألمانية، ويحذر من تحول التعدد اللغوي الإداري إلى بديل عن الاندماج الحقيقي وسوق العمل. وهو ما يتوافق تماماً مع برنامج حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي يرفض بشكل قاطع تعدد اللغات في المؤسسات الرسمية، ويصرّ على الألمانية وحدها في كل المؤسسات والمدارس لمنع نشوء “مجتمعات موازية”.

 الاعتراف بالشهادات والمؤهلات المهنية

استشهدت مرشحة اليسار إليف إرالب بتجربة والدتها مع الاعتراف بالشهادات، إذ انتظرت 15 عاماً لتعادل شهادتها كمدرسة. وطالبت إرالب في مقابلتها مع سيبار بشكل عاجل بزيادة كادر مكتب تعديل الشهادات لتخفيف الإجراءات الطويلة والمعقدة. ودعت لمبادرات تشريعية اتحادية لتبسيط الاعتراف بالمؤهلات. فيما يرى فيرنر غراف مرشح الخضر في مقابلة مع الصحفية ذاتها بأن برلين لا تستطيع حسم ملف الاعتراف بالشهادات بمفردها، ودعا للحوار المباشر مع النقابات والجمعيات المهني للإسراع في المعادلة مع تقديم مبادرة في مجلس الولايات Bundesrat لتسهيل القوانين خصوصاً في قطاع الرعاية الصحية.

من جهته يدعم شتيفن إيفريس تسريع الاعتراف بالكفاءات الماهرة بالتنسيق مع غرف الصناعة والتجارة، مع عدم المساس بمعايير الجودة والتدريب الألمانية. فيما يريد كريستوف ماير مرشح FDP قلب المعادلة، واعتبارالشهادة معترفاً بها تلقائياً إذا لم تصدر الإدارة قراراً يبين سبب الرفض خلال فترة زمنية محددة.

تحالف سارا فاغنكنيشت يدعم معادلة الكفاءات الحقيقية، ويحذر من استغلال ملف الشهادات لاستنزاف العقول من الدول النامية أو لخفض اجور العاملين المحليين. فيما يرفض حزب AfD التوسع غير المنضبط في استيراد المؤهلاء وإعطاء الأولية لتدريب وتأهيل العمالة المحلية. اما حزب Volt فيريد اتمتة الفحص وتقليص الأعباء عن الإدارة لتسريع إدماج أصحاب الشهادات في سوق العمل فوراً.

أمل باللغة الألمانية

يلا