Skip to main content

انتخابات برلين.. كيف تريد الأحزاب إصلاح التعليم؟

برامج الأحزاب السياسية حول التعليم المشاركة في انتخابات برلين (Foto: Jens Kalaene / dpa)
برامج الأحزاب السياسية حول التعليم المشاركة في انتخابات برلين (Foto: Jens Kalaene / dpa)

تستعد العاصمة الألمانية برلين لانتخابات برلمان الولاية المقررة في 20 سبتمبر/أيلول، وسط انطلاق المرحلة الساخنة من الحملة الانتخابية. ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتنافس الأحزاب الرئيسية على تقديم رؤيتها لمعالجة أبرز ملفات المدينة.

ويبرز التعليم باعتباره أحد الملفات التي تكشف بوضوح الفوارق بين برامج الأحزاب، بدءاً من مستقبل المدارس الثانوية ونظام التعليم الجامع inklusive Beschulung، وصولاً إلى نقص المعلمين وبناء المدارس وتعليم الدين والأخلاق.

CDU.. تعزيز الـ”Gymnasium” وتشديد المعايير

يراهن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) على وضع معايير موحدة للاختبارات الصفية واختبارات المقارنة، بهدف ضمان مستويات أداء قابلة للمقارنة بين المدارس الابتدائية، وتوفير أساس أكثر وضوحاً للانتقال إلى المدارس الثانوية، ولا سيما مدارس الـ”Gymnasium” التي تركز على المسار الأكاديمي. ويتمسك الحزب بنظام التعليم الذي يقوم على تعدد أنواع المدارس، ويريد الحفاظ على الـ”Gymnasium” وتعزيز مكانته.

وفي ملف inklusive Beschulung والذي يتيح للطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة أو الاحتياجات الخاصة تلقي تعليمهم في الفصول الدراسية بالمدارس العادية، يدعو الحزب إلى توسيعه في المدارس النظامية ومدارس التربية الخاصة، كما يطالب بتسريع إجراءات توظيف المعلمين حتى تتمكن المدارس من شغل الوظائف الشاغرة بصورة أسرع وأكثر انتظاماً

وفي ما يتعلق بالممارسات الدينية داخل المدارس، تؤكد CDU أن الصيام خلال شهر رمضان يجب أن يبقى اختيارياً، وألا يتعرض الطلاب لضغوط اجتماعية لممارسته.كما يدعو الحزب إلى إنشاء مجال إلزامي للاختيار بين مادتي الدين والأخلاق، ويؤيد مواصلة مبادرة بناء المدارس في برلين.

ولا يستبعد الحزب اللجوء إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع الشركات، باعتبارها وسيلة يمكن أن تساعد في توفير أماكن مدرسية جديدة بوتيرة أسرع.

SPD.. تعليم مجاني ومدارس مجتمعية

يركز الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) على مبدأ المساواة في الفرص، ويرى أن التعليم المجاني يمكن أن يتيح لجميع الأطفال فرصاً متساوية بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية.

ويضع الحزب المدرسة المجتمعية “Gemeinschaftsschule“ في صلب رؤيته المستقبلية، ويدعو إلى مضاعفة عددها، في حين يعارض توسيع المدارس الثانوية الأكاديمية التقليدية التي تبدأ من الصف الخامس.

ويريد SPD أن يتمكن الطلاب في كل موقع من مواقع المدارس الثانوية من الوصول إلى جميع الشهادات التعليمية، وصولاً إلى شهادة الثانوية العامة “Abitur”، من دون الاضطرار إلى تغيير المدرسة. ولهذا الغرض، يقترح أن توفر كل مدرسة مرحلة ثانوية تؤهل للـ”Abitur”، سواء بصورة مستقلة أو بالتعاون مع مدارس أخرى.

وفي ملف ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، يطالب الحزب بزيادته في المدارس النظامية، وتوسيع المدارس المتخصصة في الدمج. كما يريد تعزيز قدرة مدارس الـ”Gymnasium” على استقبال الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم تربوي خاص، إلى جانب الطلاب الموهوبين.

ويرى الحزب أيضا ضرورة تخفيف العبء عن المعلمين العاملين في المدارس التي تواجه ظروفاً اجتماعية وتعليمية صعبة، وتوزيع الكوادر التعليمية وفقاً لمؤشرات اجتماعية. وفي المقابل، يرفض SPD نظام الاختيار بين مادتي الدين والأخلاق. أما في مجال بناء المدارس، فيؤيد الحزب مواصلة مبادرة البناء، لكنه يرفض الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

الخضر.. تخفيف الضغط وإعادة توزيع المعلمين

يضع حزب الخضر مسألة تقليل الضغط على الطلاب وتحقيق مزيد من العدالة في التعليم في مقدمة رؤيته. ويدعو الحزب إلى مضاعفة عدد المدارس المجتمعية باعتبارها نموذجاً للتعلم المشترك، كما يريد جعل الانتقال إلى المدارس الثانوية أكثر عدلاً.

وفي مواجهة الحاجة إلى مدارس التربية الخاصة، يفضل الخضر إنشاء مدارس متخصصة في الدمج بدلاً من بناء مدارس جديدة للتربية الخاصة، مع التأكيد على حق الطلاب في الحصول على تعليم جامع. كما يطالب الحزب بتوجيه موارد الدعم الفردي والتربية الخاصة إلى المدارس التي تحتاج إليها أكثر من غيرها. كما يدعو إلى التركيز على المباني المدرسية المستدامة وتسريع تجديد المدارس القديمة.

وفي ظل أزمة نقص المعلمين، يقترح الخضر وضع حصص محددة للتوظيف في المدارس التي تواجه ظروفاً صعبة، إلى جانب تقديم حوافز للمعلمين وتنظيم دورات تدريبية أو نقلهم مؤقتاً بين المدارس، بهدف ضمان حد أدنى من الكوادر المؤهلة في مختلف مدارس المدينة.

ولا يقتصر طرح الخضر على المناهج والكوادر، إذ يريد الحزب منح المدارس مساحة أكبر لبدء اليوم الدراسي في وقت متأخر، مستنداً إلى دراسات تقول إن بدء الدراسة في الساعة الثامنة صباحاً لا يتناسب مع الإيقاع الحيوي للأطفال وقد يؤثر في قدرتهم على التعلم.

اليسار.. توسيع المدارس المجتمعية ومرحلة ثانوية للجميع

يريد حزب اليسار توسيع نطاق التعليم المجاني في برلين، ليشمل خدمات رعاية الأطفال بعد انتهاء الدوام المدرسي، ومنها خدمة الـ”Hort” في الصف الرابع. كما يدعو إلى زيادة عدد المدارس المجتمعية بشكل كبير، ويشجع خصوصاً مدارس الـ”Gymnasium” على التحول إلى مدارس مجتمعية، مع توفير البنية التحتية اللازمة لذلك.

ومن أبرز مقترحات الحزب منح جميع المدارس المجتمعية والمدارس الثانوية المتكاملة مرحلة ثانوية تؤهل الطلاب للحصول على شهادة الـ”Abitur”، سواء داخل المدرسة نفسها أو بالتعاون مع مدرسة أخرى.

وفي ملف المعلمين، يريد اليسار توزيع الكوادر التعليمية بصورة أكثر عدلاً بين المناطق وأنواع المدارس، مع مراعاة احتياجات المواد الدراسية، إلى جانب زيادة القدرة الاستيعابية لبرامج إعداد المعلمين.

ويرفض الحزب توسيع أو بناء مراكز جديدة للتربية الخاصة، ويفضل بدلاً منها توسيع المدارس المتخصصة في الدمج. كما يريد أن تصبح مدارس الـ”Gymnasium” أكثر انفتاحاً على الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.

وفي ملف الدين، يتمسك اليسار بالإبقاء على مادة الأخلاق كمادة دراسية أساسية في مدارس برلين، ويرفض إدخال تدريس الدين بصورة إلزامية، حتى باعتباره مادة اختيارية ضمن المواد الإلزامية الاختيارية.

AfD.. أولوية للدرجات المدرسية والقرب من المنزل

يطرح حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) رؤية مختلفة في ملف توزيع المقاعد المدرسية، إذ يريد أن يعتمد الانتقال إلى المدارس الثانوية بصورة أكبر على الدرجات المدرسية والقرب من مكان السكن، إلى جانب تطبيق قاعدة تمنح أولوية للأشقاء.

ويطالب الحزب بإلغاء نظام القرعة الذي يخصص 30% من المقاعد، مع الإبقاء على اختبارات القبول الاختيارية للـ”Gymnasium”. كما يريد السماح بنقل الطلاب من الـ”Gymnasium” إلى أنواع أخرى من المدارس الثانوية. وفي المدارس الثانوية المتكاملة التي لا تضم مرحلة ثانوية تؤهل للـ”Abitur”، يريد الحزب تعزيز الطابع العملي من خلال توسيع الورش.

أما إنشاء مدارس عملية جديدة، فيعده الحزب هدفاً بعيد المدى. وفي ما يتعلق بالتعليم الجامع، يقصر الحزب إلزام المدارس العامة باستقبال الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة على الحالات التي يرى فيها إمكانية تحقيق الطالب للأهداف التعليمية، من دون أن يؤثر وجوده بصورة مفرطة في بقية الصف. كما يدعو إلى تشديد الرقابة على جودة التدريس، بما في ذلك عبر زيارات موجهة إلى الحصص الدراسية.

وفي ملف الدين، يريد AfD جعل الدين والأخلاق مادتين اختياريتين ضمن المواد الإلزامية الاختيارية، في حين يدعو إلى حظر استخدام لغة الجندر في المدارس. ولا تتوقف مقترحاته عند المناهج، إذ يريد الحزب توفير تمويل لإقامة أعمدة في جميع المدارس لرفع العلم الألماني عليها، إلى جانب إدخال الزي المدرسي.

BSW.. التعليم بعيداً عن قدرة الأسرة المالية

يرفع حزب “تحالف سارة فاغنكنيشت” (BSW) شعار توفير فرص تعليمية لا تعتمد على القدرة المالية للأسر. ويقترح الحزب اعتماد حصص لتوزيع الطلاب عند الانتقال إلى المدارس الابتدائية، بهدف تحقيق مزيج أفضل بين الطلاب ذوي المستويات المختلفة في اللغة الألمانية داخل المناطق. كما يريد الإبقاء على المدارس الثانوية الأكاديمية “Gymnasien”، إلى جانب توفير عرض واسع من المدارس المجتمعية.

وفي ملف التعليم الجامع، يتمسك BSW ببقاء مراكز التربية الخاصة “Förderzentren” باعتبارها مؤسسات تعليمية مستقلة، إلى جانب المدارس النظامية التي تطبق نموذج دمج ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في المدارس العادية.

التعليم.. عنوان لصراع أوسع على مستقبل برلين

تكشف البرامج الانتخابية اختلافاً واضحاً في تصور الأحزاب لمستقبل التعليم في برلين. ففي حين تتمسك CDU وAfD بدرجات متفاوتة بنظام المدارس المتعددة وتعزيز المسار الأكاديمي، تدفع SPD والخضر واليسار باتجاه توسيع المدارس المجتمعية والتعليم المشترك والدمج.

أما الخلاف فلا يقتصر على شكل المدارس، بل يمتد إلى قضايا مثل توزيع المعلمين، وبناء المدارس، والتعليم الديني، والقرعة في قبول الطلاب، وحتى موعد بدء اليوم الدراسي. وبذلك يتحول ملف التعليم إلى واحدة من ساحات المنافسة الأساسية في انتخابات برلين، في ظل محاولة كل حزب تقديم تصوره لكيفية تحقيق فرص تعليمية أفضل لأطفال العاصمة.

أمل باللغة الألمانية

يلا