Skip to main content

بين غزة وبرلين.. زوج ينتظر خروج زوجته العالقة تحت الحرب

فاروق وزوجته براء خلال تجولهما في قطاع غزة قبل اندلاع الحرب (Foto: Privat)
فاروق وزوجته براء خلال تجولهما في قطاع غزة قبل اندلاع الحرب (Foto: Privat)

منذ قرابة ثلاثة أعوام، يعيش الفلسطيني المقيم في ألمانيا فاروق دغمش على وقع انتظار لا ينتهي. ففي الوقت الذي يحاول فيه بناء حياته في برلين، تبقى زوجته براء عالقة في قطاع غزة، وسط حرب قلبت خططهما رأساً على عقب.

داخل ورشته لتصليح السيارات في حي راينيكندورف بالعاصمة الألمانية، يمضي فاروق ساعات طويلة وهو يتابع أخبار غزة، ويحاول معرفة مصير زوجته التي لم يتمكن من لم شمله بها منذ اندلاع الحرب.

خلال مكالمة فيديو بينهما، يبتسم فاروق لحظة ظهور براء على الشاشة. خلفها تبدو آثار الدمار واضحة، إذ يظهر ثقب كبير في جدار المنزل. تقول له إن حالها “جيد قدر الإمكان في ظل الظروف الحالية”.

حلم حياة مشتركة تبدد بعد 7 أكتوبر

تعرف فاروق وبراء على بعضهما قبل الزواج بعامين، حين كانت الأخيرة تدرس التمريض في غزة. وبعد زفاف تقليدي كبير، وضع الزوجان خطة واضحة: تنهي براء تدريبها، وتتعلم اللغة الألمانية، ثم تنتقل للعيش مع زوجها في برلين.

لكن اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 غيّر كل شيء. ووفقاً لموقع rbb24 يقول فاروق: “عندما رأيت ما حدث، أدركت أن الأمر سيكون جحيماً، وهذا ما حدث بالفعل”.

اضطرت براء إلى وقف خطط السفر، وبقيت في غزة وسط القصف والنزوح. تضرر منزل عائلتها جزئياً، وانتقلت مع آخرين بين مناطق مختلفة داخل القطاع، قبل أن تعيش في خيمة، بينما واصلت دراسة امتحاناتها النهائية عبر الإنترنت كلما توفر الاتصال.

ويقول زوجها إن ما شاهدته خلال عملها كممرضة في الحرب ترك آثاراً لا تُمحى: “هذه صور لا يمكن للإنسان أن ينساها طوال حياته”.

محاولات لإخراجها من غزة تصطدم بالإجراءات

في ديسمبر/كانون الأول 2023، بدأ فاروق التواصل مع الممثلية الألمانية في رام الله، على أمل أن تتمكن زوجته من الخروج ضمن عمليات الإجلاء التي نظمتها ألمانيا لبعض مواطنيها وأفراد عائلاتهم. لكن براء لم تكن تحمل الجنسية الألمانية، ولم تُدرج ضمن قوائم الإجلاء، رغم أن زوجها يحمل الجنسية الألمانية ويقيم في برلين.

وتقول وزارة الخارجية الألمانية إن قانون القنصلية لا يسمح بإجلاء أشخاص غير ألمان يسافرون بمفردهم من مناطق الأزمات. واقترحت الوزارة بدلاً من ذلك أن تتقدم براء بطلب للحصول على تأشيرة دخول، لكن بشرط حضورها شخصياً إلى السفارة الألمانية في القاهرة، وهو أمر غير ممكن بسبب عدم قدرتها على مغادرة غزة.

فاروق: لجأت إلى القضاء والإعلام بعد تأخر الإجراءات

وفي تصريح خاص لموقعنا Amal News، قال فاروق إن المحامية لم تكن ترغب في البداية بالضغط على وزارة الخارجية الألمانية، لكنها غيرت موقفها لاحقاً بعد ما وصفه بالتأخير والتقاعس في التعامل مع ملف زوجته.

وأضاف أن المحامية نصحته بالتوجه إلى وسائل الإعلام والحديث عن قصته، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تحريك الملف وإحداث تغيير في وضع زوجته العالقة في قطاع غزة. وأوضح فاروق أن المحامية تقدمت بطلب إلى المحكمة بتاريخ 30 أبريل/نيسان 2025، إلا أنه لم يتلقَّ أي رد حتى الآن.

جدل بين برلين وإسرائيل حول مسؤولية الخروج من غزة

تقول وزارة الخارجية الألمانية إن جميع عمليات الخروج من غزة تحتاج إلى موافقات من السلطات الإسرائيلية المختصة. لكن في المقابل، تؤكد السفارة الإسرائيلية في برلين أن هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT) تسهل خروج سكان غزة إلى دول أخرى، بشرط وجود طلب رسمي من دولة الاستقبال وإجراء فحص أمني. وأضافت السفارة أن ألمانيا، مثل بقية الدول الأوروبية، لم تقدم حتى الآن طلباً لإخراج شخص من غزة بهدف التقدم بطلب للحصول على تأشيرة.

دعوى قضائية ضد الحكومة الألمانية

بعد أشهر من الانتظار، لجأ الزوجان إلى القضاء. فقد رفعت المحامية ميرسيني لايسر دعوى أمام المحكمة الإدارية في برلين ضد الحكومة الألمانية بسبب ما تعتبره تقاعساً من وزارة الخارجية. وتطالب الدعوى ليس فقط بمنح براء تأشيرة دخول، بل أيضاً بمساعدة السلطات الألمانية لها على مغادرة غزة.

وترى المحامية أن حق براء في الانتقال إلى ألمانيا يستند إلى حماية الزواج والأسرة المنصوص عليها في المادة السادسة من الدستور الألماني، إضافةً إلى قانون الإقامة الذي يمنح أزواج المواطنين الألمان من غير الألمان حق العيش في ألمانيا.

وأشار فاروق في تصريح خاص لموقعنا Amal News، إلى أنه بدأ في نهاية عام 2023 باتخاذ خطوات قانونية من تلقاء نفسه، وأنه سبق أن رفع دعوى عدم اتخاذ إجراء (Untätigkeitsklage) ضد وزارة الخارجية الألمانية، و هي إجراء قانوني يُلجأ إليه أمام المحاكم الألمانية عندما تمتنع جهة إدارية عن البتّ في طلب مقدَّم إليها خلال فترة زمنية معقولة، رغم أن القانون يلزمها بالرد واتخاذ قرار، قبل أن يستعين لاحقاً بمحامية لمتابعة القضية.

ويرى فاروق أن ألمانيا مطالبة بالمساعدة في إخراج زوجته من غزة في أسرع وقت، مؤكداً أنها تستوفي جميع الشروط المطلوبة، وقال إن السفارة الإسرائيلية أبلغته بأنه لا يوجد مانع من خروج زوجته من غزة، لكن ذلك يتطلب وجود أوراق رسمية تثبت قبول دولة الاستقبال (ألمانيا) وإتمام إجراءات الخروج.

“الأمر يحتاج إلى قرار سياسي”

يرى مجلس اللاجئين في برلين أن حل القضية ممكن، من خلال تقديم ضمان ألماني مسبق بأن براء ستحصل على التأشيرة بمجرد وصولها إلى القاهرة. وتقول إميلي بارنيكل من المجلس إن هذا الضمان يمكن أن يساعدها عند نقاط التفتيش، مشيرة إلى إمكانية الاستعانة بمنظمات دولية مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو المنظمة الدولية للهجرة لتنظيم خروجها. وترى أن عدم اتخاذ هذه الخطوات يعود إلى “قرار سياسي”.

“الحرب دمرتنا

وخلال حديثه لموقعنا Amal News، يصف فاروق العقبات التي تواجه ملف زوجته بأنها “بيروقراطية وسياسية في الوقت نفسه”، مشيراً إلى أن الانتظار الطويل أثّر على حياته وحياة زوجته. وقال فاروق: “الحرب دمرتنا”، موضحاً أن الإجراءات ما تزال تواجه عقبات تحول دون خروج زوجته.

انتظار بين الخوف والعجز

بعد مرور نحو ثلاث سنوات، لا يزال فاروق في برلين، بينما تبقى براء في غزة. لا يستطيع هو الوصول إليها، ولا تستطيع هي الخروج إليه.وبحسب موقع rbb24 يصف فاروق هذه الفترة بأنها “جحيم”، قائلاً: “ليالٍ بلا نوم، وخوف من أن ينتهي كل شيء في أي لحظة، وأن تفقد شخصاً تحبه أكثر من أي شيء”. ويضيف: “أسوأ ما في الأمر أنك هنا لا تستطيع أن تفعل شيئاً”.

أمل باللغة الألمانية

يلا