Skip to main content

الاتحاد الأوروبي يضع تيك توك تحت المراقبة بعد أزمة سبتة

صورة أرشيفية (Foto: epd-bild / Hans-Günter Kellner)
صورة أرشيفية (Foto: epd-bild / Hans-Günter Kellner)

بعد الخلاف الحاد الذي اندلع بين دول الاتحاد الأوروبي على خلفية أزمة سبتة، تتجه الدول الأعضاء إلى تعزيز التنسيق في إدارة الأزمات، مع التركيز بشكل خاص على دور وسائل التواصل الاجتماعي في تحركات المهاجرين.

وبحسب تقرير نشره موقع MiGAZIN، أعلنت دول الاتحاد الأوروبي أنها تريد تحسين استخدام شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها نظام إنذار مبكر لرصد الأزمات المحتملة، إلى جانب تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتوسيع التعاون مع وكالة حماية الحدود الأوروبية فرونتكس (Frontex).

وجاء ذلك خلال اجتماع طارئ عقد عبر تقنية الفيديو لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، شارك فيه وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت (الحزب المسيحي الاجتماعي CSU). وأكدت الدول الأعضاء بعد الاجتماع أن التواصل أثناء الأزمات يحتاج إلى مزيد من التنسيق والسرعة، وأن الرسائل الأوروبية يجب أن تكون أكثر انسجاماً.

نحو 72 ألف شخص وصلوا إلى سبتة من المغرب

كانت أزمة سبتة قد تصاعدت بعد وصول أعداد كبيرة من الأشخاص من المغرب إلى الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي لأفريقيا.

ووفقاً لأحدث بيانات الحكومة الإسبانية، وصل مؤقتاً نحو 72 ألف شخص من المغرب إلى سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة. وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن حوالي 70 ألف شخص عادوا لاحقاً إلى المغرب. كما ارتفع عدد الوفيات خلال محاولات عبور الحدود إلى 75 شخصاً بعد العثور على ثلاث جثث إضافية، بعدما كانت الحصيلة السابقة تشير إلى وفاة 72 شخصاً.

خلاف أوروبي حول إدارة أزمة الهجرة

أثارت الأزمة توتراً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، حيث وجهت غالبية حكومات الدول الأعضاء انتقادات إلى طريقة تعامل إسبانيا مع ملف الهجرة.

وردت الحكومة الإسبانية باتهام بعض الدول الأوروبية باستغلال الأزمة سياسياً، معتبرة أن التعامل مع قضية الهجرة يجب أن يكون مسؤولية مشتركة بين جميع دول الاتحاد.

لكن لهجة الاتحاد الأوروبي تغيرت خلال الاجتماع الأخير، إذ أشاد وزراء الداخلية بالإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية، ووصفوها بأنها كانت سريعة وفعالة في مواجهة الوضع الطارئ في سبتة. كما أعرب الوزراء عن تضامنهم مع الأشخاص الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم عبور الحدود.

بروكسل: نظام الهجرة الأوروبي اجتاز الاختبار الأول

جاءت أزمة سبتة بعد أسابيع قليلة من دخول نظام الهجرة الأوروبي الجديد حيز التنفيذ، وهو النظام الذي يهدف إلى إنهاء الخلافات الطويلة بين الدول الأعضاء حول توزيع أعباء الهجرة.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماغنوس برونر، عقب الاجتماع في بروكسل، إن أوروبا تمكنت من اجتياز أول اختبار للنظام الجديد. وأضاف أن أحد الأهداف الأساسية تحقق، موضحاً: “لم يتمكن أحد من الدخول إلى منطقة شنغن، وتم تأمين الحدود بسرعة”. كما أشار برونر إلى أن الأحداث في سبتة أظهرت أن الصور والمشاهد الإنسانية الصعبة يمكن أن يكون لها تأثير أكبر من الأرقام والإحصاءات.

تيك توك ووسائل التواصل الاجتماعي تحت المجهر

برز دور وسائل التواصل الاجتماعي خلال أزمة سبتة، بعدما قال عدد من المهاجرين إنهم حصلوا على معلومات حول إمكانية عبور الحدود عبر مقاطع فيديو ورسائل منشورة على منصات مثل تيك توك. إذ انتشرت عبر هذه المنصات معلومات تفيد بأن الحدود مفتوحة، وأن هناك أماكن استقبال في سبتة، وأن الوصول إلى الأراضي الإسبانية الرئيسية سيكون ممكناً.

وترى دول الاتحاد الأوروبي أن هذه المنصات أصبحت عاملاً مؤثراً في تحريك مجموعات كبيرة من الأشخاص خلال فترات قصيرة، ولذلك تريد تطوير أدوات لمراقبة المحتوى المتعلق بالهجرة باعتباره جزءاً من أنظمة الإنذار المبكر. وقالت الدول الأعضاء إن تحسين صورة الوضع المشتركة داخل الاتحاد يمكن أن يتم عبر متابعة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، بهدف الاستعداد المبكر للأزمات المحتملة.

تعزيز دور فرونتكس ومكافحة شبكات التهريب

إلى جانب مراقبة المنصات الرقمية، طرح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إجراءات أخرى للتعامل مع الهجرة غير النظامية. وتشمل هذه الإجراءات تعزيز الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وزيادة دور وكالة فرونتكس (Frontex)، إضافة إلى مكافحة شبكات تهريب البشر وإقامة حواجز مادية عند الحدود.

انخفاض أعداد العبور غير النظامي رغم استمرار التحديات

تأتي أزمة سبتة في وقت تشير فيه البيانات الأوروبية إلى تراجع أعداد عمليات عبور الحدود بشكل غير نظامي. إذ ذكرت وكالة فرونتكس(Frontex) إن عدد حالات العبور غير القانوني للحدود الخارجية الأوروبية خلال النصف الأول من العام انخفض بنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وبلغ عدد حالات الدخول المسجلة نحو 49 ألف حالة، بانخفاض قدره 37%.

لكن مفوض الهجرة الأوروبي أكد أن أزمة سبتة أثبتت أن حادثة واحدة تحمل صوراً مؤثرة يمكن أن تطغى على أي تحسن في الأرقام. وضرب مثالاً بأن عدد الوافدين خلال الأزمة يعادل تقريباً عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى الجزر اليونانية خلال أسبوع واحد فقط في ذروة أزمة اللاجئين عام 2015.

أزمة القاصرين في سبتة: 862 طفلاً دون رعاية كافية

لا تزال أوضاع القاصرين غير المصحوبين بذويهم تمثل أحد أكبر التحديات في سبتة. وبحسب السلطات المحلية، تستضيف المدينة حالياً ما لا يقل عن 862 طفلاً وشاباً وصلوا دون أقارب، في حين أن القدرة الاستيعابية المعتادة لا تتجاوز 29 مكاناً فقط. ولهذا السبب تعمل السلطات على تجهيز أماكن إقامة إضافية داخل مبانٍ جرى تحويل استخدامها لاستقبال القاصرين.

وأكد وزير الداخلية الإسباني أن بلاده ملتزمة بحماية حقوق الأطفال، قائلاً إن احترام حقوق القاصرين يمثل “واحداً من أهم الالتزامات والأولويات”.

مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي وحلول مثيرة للجدل

ناقش وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماع أيضاً ما يعرف بـ”حلول الدول الثالثة”، وهي خطط تهدف إلى تخفيف الضغط عن نظام اللجوء الأوروبي عبر نقل بعض الإجراءات إلى خارج حدود الاتحاد.

ومن بين المقترحات إنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي، أو نقل إجراءات طلبات اللجوء إلى دول أخرى. وتستهدف مراكز الترحيل المقترحة الأشخاص الذين صدر بحقهم قرار نهائي بالمغادرة، لكن لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، على سبيل المثال بسبب رفض تلك الدول استقبالهم.

كذلك تقود ألمانيا جهوداً في هذا الملف عبر مجموعة عمل مشتركة مع هولندا والنمسا واليونان والدنمارك، وقال وزير الداخلية الألماني إن برلين تأمل في التوصل إلى اتفاقات محددة مع دول ثالثة قبل نهاية العام. في حين تثير هذه الأفكار جدلاً واسعاً منذ سنوات، بسبب المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان والمسؤولية القانونية تجاه طالبي اللجوء.

أمل باللغة الألمانية

يلا