Skip to main content

فرانكفورت في مواجهة “مدن الصناديق”.. هل تضيع هوية العمران؟

مساكن جديدة في حي هِدِرنهايم (Heddernheim) بمدينة فرانكفورت أم ماين، بتاريخ 1 ديسمبر/كانون الأول 2025. يأتي ذلك في ظل أزمة متفاقمة في سوق السكن بألمانيا. Foto: epd
مساكن جديدة في حي هِدِرنهايم (Heddernheim) بمدينة فرانكفورت أم ماين، بتاريخ 1 ديسمبر/كانون الأول 2025. يأتي ذلك في ظل أزمة متفاقمة في سوق السكن بألمانيا. Foto: epd

في ظل أزمة السكن التي تواجهها المدن الألمانية، يتزايد الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين الحاجة إلى بناء مزيد من المساكن والحفاظ على جودة البيئة العمرانية. وفي مقابلة أجرتها صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ (Frankfurter Allgemeine Zeitung – FAZ) مع المعماريين شتيفان فورستر وينس ياكوب هاب، حذّر الخبيران من أن التركيز المتزايد على سرعة إنجاز المشاريع وعدد الوحدات السكنية قد يأتي على حساب جودة التصميم وهوية الأحياء الجديدة.

ويرى المعماريان أن مشروع تطوير منطقة كايسرلاي (Kaiserlei) الواقعة بين فرانكفورت وأوفنباخ يمثل فرصة ضائعة، إذ من المخطط بناء نحو 1200 شقة سكنية ضمن تصميم واحد من مكتب معماري واحد، وهو ما يعتبرانه تهديداً للتنوع المعماري. ويؤكدان أن مثل هذه المواقع المهمة تحتاج إلى مسابقات تصميم تشارك فيها مكاتب مختلفة لضمان حلول عمرانية أكثر جودة.

مدن من الصناديق المتشابهة

ينتقد فورستر وهاب ما يصفانه بانتشار نمط موحد في البناء السكني الحديث، حيث تُنشأ مبانٍ متشابهة تفتقر إلى الطابع والهوية. ويقول فورستر إن المدن باتت تشهد ما وصفه بـ”بحر من الصناديق المتشابهة”، في إشارة إلى المباني ذات الواجهات المتكررة والتصاميم المتشابهة التي تنتشر في العديد من الأحياء الجديدة.

ويؤكد المعماريان أن نموذج المدينة الأوروبية التقليدية يعتمد على التنوع، من خلال تقسيم الأحياء إلى قطع أرضية مختلفة وبناء منازل ذات شخصيات معمارية متعددة، بدلاً من إنشاء كتل ضخمة متشابهة. ويستشهدان بأمثلة ناجحة في فرانكفورت، مثل حي شونهوف (Schönhof)، حيث شارك عدة معماريين في تصميم المباني، ما خلق تنوعاً وانسجاماً في الوقت نفسه.

الجودة لا تعني تكلفة مرتفعة

يرى الخبيران أن تحسين جودة البناء لا يحتاج إلى استثمارات ضخمة، بل إلى قرارات تخطيطية أفضل. وبحسب تقديرهما، فإن إشراك عدد أكبر من المعماريين أو تنظيم مسابقات تصميم قد يزيد التكاليف بنسبة تتراوح بين واحد واثنين بالمئة فقط من تكلفة المشروع، مقابل تحسين كبير في جودة الأحياء لعقود طويلة.

كما يدعوان إلى وضع قواعد واضحة لتصميم الأحياء الجديدة، تشمل شكل المباني، والمواد المستخدمة، وتنظيم المساحات العامة. ويشيران إلى تجارب ناجحة مثل حي دوم-رومر (Dom-Römer) في وسط فرانكفورت، حيث ساهم التخطيط الدقيق في خلق مساحة عمرانية ذات طابع مميز وجاذبية للسكان والزوار.

دعوة لمجلس تصميم في فرانكفورت

يدعو فورستر وهاب إلى إنشاء مجلس استشاري للتصميم المعماري (Gestaltungsbeirat) في فرانكفورت، تكون له صلاحيات مؤثرة في تقييم المشاريع الكبرى وتحسين جودة التخطيط العمراني. ويريان أن مثل هذا المجلس يمكن أن يساعد المدينة على الحفاظ على هويتها المعمارية وتعزيز الاهتمام بالمساحات العامة.

ويؤكد المعماريان أن المباني الجديدة يجب أن تُصمم لتستمر لأكثر من 100 عام، وليس باعتبارها مجرد منتجات عقارية سريعة الربح. ويحذّران من أن البناء منخفض الجودة قد يؤدي مستقبلاً إلى أحياء غير جذابة تحتاج إلى عمليات تجديد مُكلفة، مؤكدين أن الاستثمار في التصميم الجيد هو استثمار في مستقبل المدن وسكانها.

أمل باللغة الألمانية

يلا