منذ تولي المستشار الألماني فريدريش ميرتس منصبه، يواجه موجة متصاعدة من الجدل السياسي والإعلامي بسبب سلسلة تصريحات ومواقف اعتبرها منتقدوه حادة واستفزازية، لا سيما في ملفات الهجرة والعمل والأمن الاجتماعي.
وبينما يرى مؤيدوه أنه يتحدث “بصراحة” عن أزمات تعيشها ألمانيا، تتهمه المعارضة والنقابات بدفع الخطاب السياسي نحو مزيد من الاستقطاب والتشدد، خصوصاً بعد تصريحاته المثيرة بشأن “صورة المدن الألمانية” وسياسات الترحيل وتشديد قوانين العمل.
مرونة أكثر في تنظيم ساعات العمل
وفي أحدث مواقفه المثيرة للجدل، تواجه حكومته انتقادات واسعة بسبب خطط تعديل قانون العمل وإلغاء الصيغة التقليدية ليوم العمل المؤلف من ثماني ساعات، وسط تحذيرات من تداعيات صحية واجتماعية قد تمس ملايين الموظفين في ألمانيا.
أعلنت وزيرة العمل الألمانية بيربل باس، أن الحكومة تعتزم تقديم مشروع قانون جديد خلال شهر يونيو/حزيران المقبل، يهدف إلى منح الشركات وأصحاب العمل مرونة أكبر في تنظيم ساعات الدوام. وبدلاً من تحديد سقف يومي للعمل، كما هو معمول به حالياً، ستعتمد الحكومة مستقبلاً على “الحد الأقصى الأسبوعي” لساعات العمل.
تمديد ساعات العمل حتى أكثر من 12 ساعة يومياُ
وبحسب القانون الحالي، لا يجوز أن تتجاوز ساعات العمل ثماني ساعات يومياً، مع إمكانية رفعها إلى عشر ساعات في حالات استثنائية، شرط ألا يتجاوز متوسط ساعات العمل ثماني ساعات يومياً خلال ستة أشهر.
كما يحدد القانون سقفاً أسبوعياً يبلغ 48 ساعة. غير أن التعديلات المقترحة قد تفتح الباب أمام أيام عمل أطول بكثير. ووفق حسابات أعدها خبراء في قانون العمل من مؤسسة “Hans-Böckler”، فإنه وبعد احتساب فترات الراحة القانونية وفترة الراحة الإلزامية بين يومي العمل، قد يصبح بالإمكان قانونياً العمل لمدة تصل إلى 12 ساعة و15 دقيقة يومياً.
وفي حال العمل ستة أيام أسبوعياً، قد تصل ساعات العمل إلى 73.5 ساعة أسبوعياً في بعض الحالات القصوى. ورغم أن متوسط العمل الأسبوعي سيبقى نظرياً ضمن حدود 48 ساعة على المدى الطويل، إلا أن النقابات العمالية تخشى من تعرض الموظفين لضغوط كبيرة خلال أسابيع معينة، خصوصاً في القطاعات التي تعاني أساساً من نقص العمالة وكثافة العمل.
انتقادات واسعة من النقابات وخبراء قانون العمل
من جهته حذّر الاتحاد الألماني للنقابات (DGB)، من أن هذه الخطوة قد تمنح أصحاب العمل صلاحيات أوسع لفرض ساعات عمل طويلة على الموظفين، بينما أكدت نقابة فيردي أن التعديلات قد تؤدي إلى أيام عمل تمتد إلى 12 أو حتى 13 ساعة.
كما أعربت نقابة قطاع الأغذية والمطاعم (NGG) عن قلقها من تأثير القرار على العاملين في المخابز والفنادق والمطاعم وقطاع الصناعات الغذائية، معتبرة أن تمديد ساعات العمل سيؤدي إلى تفاقم المشكلات الصحية وزيادة نقص العمالة الماهرة.
وفي السياق ذاته، استند المنتقدون إلى دراسات صادرة عن الهيئة الاتحادية الألمانية للسلامة والصحة المهنية، أكدت أن العمل لأكثر من 40 ساعة أسبوعياً يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض الجسدية والنفسية، إضافة إلى زيادة احتمالات الحوادث المهنية وضعف التركيز والإجهاد المزمن.