Skip to main content

ألمانيا وإعادة إعمار سوريا.. الاستثمار والعودة

حافلات تقل نازحين سوريين تمر بجانب مبنى مدمر في أثناء عودتهم إلى حي الأشرفية بمدينة حلب شمال سوريا. Foto: Omar Albam/AP/dpa
حافلات تقل نازحين سوريين تمر بجانب مبنى مدمر في أثناء عودتهم إلى حي الأشرفية بمدينة حلب شمال سوريا. Foto: Omar Albam/AP/dpa

تسعى الحكومة الألمانية إلى أداء دور محوري في مرحلة ما بعد الحرب في سوريا. وفي هذا السياق، يتوجه سكرتير الدولة لشؤون التنمية، نيلس أنين، إلى دمشق على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى يضم ممثلين عن شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة. تأتي هذه الخطوة لفتح آفاق الاستثمار للشركات الألمانية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار التي تتقاطع بشكل مباشر مع ملف سياسة الهجرة.

افتتاح البيت الألماني وتوسيع نطاق الأعمال

في إطار هذه الزيارة، تعتزم برلين افتتاح “البيت الألماني” في دمشق ليكون مقراً يجمع بين الوكالة الألمانية للتعاون الدولي وبنك الإعمار الألماني، بهدف توفير نقطة تواصل وتنسيق دائمة مع الشركاء المحليين. ويضم الوفد الألماني قطاعات حيوية متنوعة تشمل البناء والحرف اليدوية، والصناعات الغذائية والرعاية الصحية، بالإضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وإدارة المياه والنفايات، فضلاً عن حضور لافت للقطاع المصرفي والخدمات المالية. وتجدر الإشارة إلى أن الدعم الألماني يُقدم عبر الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية دون تحويل أموال مباشرة إلى الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع.

سباق دولي على سوق بمليارات الدولارات

تأتي التحركات الألمانية في ظل تنافس دولي وإقليمي محتدم على سوق إعادة الإعمار في سوريا، حيث يمتد هذا السباق إلى قطاعات البنية التحتية والمباني التالفة التي تتطلب مبالغ ضخمة لترميمها. وقد سبقت دول إقليمية عدة إلى تثبيت أقدامها عبر استثمارات واسعة في مجالات المطارات والاتصالات والطاقة، إلى جانب نشاط مكثف للشركات في إطار تعاون اقتصادي استراتيجي لزيادة حجم التبادل التجاري. ومع تخفيف العقوبات الغربية، أصبحت الظروف أكثر ملاءمة لجلب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

الربط بين الاستثمار وعودة اللاجئين

لا ينفصل التوجه الاقتصادي الألماني عن ملف الهجرة، إذ ترى الحكومة الاتحادية أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية يمهد الطريق لعودة اللاجئين السوريين. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد أكد خلال لقائه بالشرع على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه السوريون في ألمانيا لإعادة بناء وطنهم. ومع ذلك، تحذر منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة من ربط ملف العودة بالاستثمارات الاقتصادية فقط، وتؤكد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على ضرورة أن تكون أي عودة آمنة وطوعية وتصون كرامة الأفراد.

عقبات حقيقية أمام المستثمرين والراجعين

تواجه جهود الاستقرار وعودة اللاجئين تحديات كبيرة على أرض الواقع تتجاوز مجرد إنشاء المباني والمشاريع. فمن ناحية أزمة السكن والملكيات، يثير فقدان وثائق الملكية والنزاعات على الأراضي قلق الأهالي من أن المشاريع الاستثمارية الكبرى قد تمنعهم من استعادة أملاكهم الأصيلة. ومن ناحية الاستقرار والأمن، فإن تسجيل انتهاكات وحوادث عنف ضد بعض الأقليات يتطلب خطوات جادة لتحقيق الأمان الشامل. أما على صعيد القيود القانونية للإقامات، فبينما يُنظر إلى الجالية السورية في ألمانيا كجسر للتعاون، تشكل القوانين الحالية حائلاً أمام رحلات الاستكشاف، حيث يواجه من يزور سوريا خطر فقدان حق الحماية واللجوء في ألمانيا.

أمل باللغة الألمانية

يلا