يشهد برلمان ولاية هيسن جدلاً واسعاً حول مستقبل برامج دعم اللغة في رياض الأطفال، بعد إعلان الحكومة عن إنهاء برنامج “رياض الأطفال اللغوية” (Sprach-Kitas) بحلول نهاية عام 2026. وبحسب موقع “هيسنشاو” الإخباري، يهدد القرار بإلغاء تمويل نحو 500 وظيفة لمتخصصين في دعم الأطفال الذين يعانون من احتياج لغوي خاص، خصوصاً أولئك الذين يتحدثون لغة أخرى في المنزل غير الألمانية. وقد أثار هذا القرار انتقادات حادة من المعارضة التي اعتبرته “تراجعاً خطيراً” في سياسة التعليم المبكر. ويعمل هؤلاء المتخصصون داخل الروضات على دعم الأطفال في تطوير مهاراتهم اللغوية من خلال مرافقتهم في الأنشطة اليومية مثل اللعب ووقت الوجبات والتفاعل داخل المجموعة التربوية.
من دعم مركّز إلى نموذج شامل
تؤكد الحكومة أن البرنامج الحالي كان مؤقتاً، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً جذرياً في طريقة دعم اللغة داخل المؤسسات التعليمية. وبدلاً من التركيز على 500 روضة فقط، تخطط السلطات لجعل جميع رياض الأطفال البالغ عددها نحو 4500 في ولاية هيسن “رياض أطفال لغوية”. كما أعلنت الحكومة عن إنشاء مركز كفاءات جديد لتدريب وتوجيه الكوادر التربوية، مع تخصيص تمويل يصل إلى 4.2 ملايين يورو حتى عام 2028.
خسارة تعليمية لا يمكن تعويضها
في المقابل، حذرت أحزاب المعارضة، بما فيها الخضر والليبراليون وحزب البديل، من أن إلغاء البرنامج سيؤدي إلى “تراجع كبير” في جودة التعليم المبكر. واعتبر نواب أن إلغاء الوظائف الـ500 لا يمكن تعويضه بمجرد إنشاء مركز استشاري، مؤكدين أن وجود الكوادر داخل رياض الأطفال هو الأساس في نجاح دعم اللغة، وليس التدريب النظري فقط.
لا وظائف مهددة بل إعادة توزيع
من جهتها تدافع حكومة ولاية هيسن عن قرارها، معتبرة أنه خطوة نحو عدالة أكبر في توزيع الدعم، إذ كانت 90% من المؤسسات خارج البرنامج. وتشدد وزيرة الشؤون الاجتماعية على أن الكوادر الحالية لن تُستبعد، بل ستتدمج في النظام الجديد داخل رياض الأطفال. وتؤكد الحكومة أن التغيير يمثل “إصلاحاً هيكلياً” وليس تقليصاً في الخدمات، رغم استمرار الجدل السياسي حول نتائجه الفعلية على أرض الواقع.