تواجه مبادرة تقدّمت بها حكومة ولاية هيسن جدلاً قانونياً واسعاً، بعد أن دعت إلى تجريم إنكار حق إسرائيل في الوجود. وبحسب موقع “هيسنشاو” الإخباري، رفعت الحكومة مشروع القانون إلى مجلس الولايات (بوندسرات) خلال شهر أيار/مايو الجاري، في إطار ما تقول إنه محاولة لمكافحة معاداة السامية وتعزيز حماية الحياة اليهودية في ألمانيا. غير أن هذا المقترح أثار نقاشاً حاداً حول حدوده القانونية والسياسية.
مخاوف دستورية من تقييد حرية التعبير
أظهر تقرير صادر عن الدائرة العلمية في البرلمان الألماني (بوندستاغ) شكوكاً جدية بشأن مدى توافق المشروع مع الدستور الألماني، ولا سيما المادة المتعلقة بحرية الرأي. ويشير التقرير المكوّن من اثنتي عشرة صفحة إلى تحليل قانوني دقيق، حيث يخلُص إلى أن “إنكار حق دولة إسرائيل في الوجود” أو الدعوة إلى إزالتها يُمكن أن يُصنَّف باعتباره “تعبيراً عن رأي شخصي” وليس حقيقة قابلة للإثبات أو التكذيب، على عكس حالات مثل إنكار الهولوكوست.
وبناءً على هذا التمييز، يرى الخبراء أن تجريم مثل هذه المواقف قد يُشكّل تدخلاً مباشراً في الحق الدستوري بحرية التعبير. كما أشار إلى أن الاستناد إلى سوابق قضائية استثنائية، مثل “قرار فونسيدل” الصادر عن المحكمة الدستورية عام 2009، الذي سمح في حالات محددة بتقييد حرية التعبير في سياق الدعاية النازية، قد لا يكون كافياً لتبرير هذا التقييد في السياق الحالي.
انقسام سياسي ومجتمعي
في المقابل، دافع رئيس حكومة هيسن بوريس راين عن المبادرة، واعتبرها أداة فعالة لمواجهة خطابات الكراهية ومعاداة السامية، خاصة في ظل تصاعد التوترات في ألمانيا منذ هجوم الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقد حظي المشروع بدعم المجلس المركزي لليهود في ألمانيا والمفوّض الاتحادي لمكافحة معاداة السامية، بينما انتقدته منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية، معتبرة أنه يشكل تهديداً خطيراً لحرية الرأي، إضافة إلى اعتراضات من حزب اليسار الذي وصفه بأنه خطوة رمزية غير دستورية.
حدود النقاش بين السياسة والقانون
تتوسع دائرة الجدل حول الخط الفاصل بين مكافحة معاداة السامية وحماية حرية التعبير، خصوصاً مع تزايد النقاش حول العبارات المتعلقة بإسرائيل، مثل شعار “من النهر إلى البحر”. ففي حين تعتبره بعض المحاكم دعوة مبطنة للعنف، لا تصنفه محاكم أخرى كجريمة يعاقب عليها القانون. ومع استمرار الخلافات القانونية والسياسية، يبقى مصير المبادرة معلقاً على موافقة مجلس الولايات، وسط توقعات صعبة بشأن فرص تمريرها.