Skip to main content

كيف يخوض المرشحون انتخابات برلين على منصات التواصل الاجتماعي

صورة رمزية لفتاة تحمل جهاز «آيباد» تظهر على شاشته شعارات منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب شعارات الأحزاب السياسية الألمانية 
 dpa | Fredrik von Erichsen©
صورة رمزية لفتاة تحمل جهاز «آيباد» تظهر على شاشته شعارات منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب شعارات الأحزاب السياسية الألمانية dpa | Fredrik von Erichsen©

مع اقتراب انتخابات برلمان برلين، لا تقتصر المنافسة بين الأحزاب على الملصقات الانتخابية والمناظرات، بل تمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يحاول المرشحون جذب الناخبين عبر مقاطع الفيديو القصيرة، حتى وصل الأمر للرقص.

وتكشف متابعة حضور أبرز المرشحين على منصات إنستغرام وتيك توك وفيسبوك تفاوتاً واضحاً في قدرتهم على الوصول إلى الجمهور، فيما باتت خوارزميات المنصات عاملاً مؤثراً في شكل الحملات الانتخابية ومضامينها.

الاتحاد المسيحي الديمقراطي.. حملة هادئة

وفقاً لموقع Tagesschau الأخباري، يبدو مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي لمنصب عمدة برلين، شتيفان إيفرز، أكثر تحفظاً على منصات التواصل مقارنة بخصومه. فحسابه على إنستغرام يعتمد بصورة أساسية على الاقتباسات ومقاطع المقابلات، بينما ظهرت مقاطع الفيديو الخاصة به بصورة أكبر مع اقتراب موعد الانتخابات.

ويقول الحزب إن هذا الأسلوب مقصود، إذ يسعى إلى تقديم إيفرز بوصفه خياراً «عقلانياً» بعيداً عن الخطاب العاطفي الحاد المنتشر على المنصات. لكن بعض مقاطعه حققت انتشاراً كبيراً، من بينها مقابلة هاجم فيها الخضر واليسار على خلفية انتقاداتهم لقانون الشرطة في برلين، وحصدت أكثر من 400 ألف مشاهدة على إنستغرام.

وبينما لا يملك إيفرز حساباً على تيك توك، يركز الاتحاد الديمقراطي المسيحي على فيسبوك ومنصة «إكس». كما تضاعف عدد متابعي حساب الحزب في غضون أربعة أسابيع، وهو ارتفاع دفع إلى إثارة تساؤلات حول احتمال شراء متابعين، في حين رجح الحزب تعرضه لهجوم من حسابات آلية.

الاشتراكيون الديمقراطيون.. رفع الصوت

أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فيعتمد استراتيجية أكثر حيوية مع مرشحه الأول شتيفن كراخ. فصوره ومقاطع الفيديو الخاصة به تبدو أكثر احترافية، ويظهر فيها وهو يتحدث مباشرة إلى الكاميرا حول قضايا متنوعة، من استخدام الدراجات الكهربائية ومشكلة المخدرات إلى مشروع إنشاء موجة اصطناعية لركوب الأمواج في مطار تمبلهوف السابق. ويحصد كراخ تفاعلاً جيداً على إنستغرام، حيث تجاوز متوسط الإعجابات على منشوراته 21 ألفاً خلال الفترة التي شملها التحليل.

كما لجأ المرشح إلى الاستفزاز لجذب الانتباه، إذ نشر صورة له أمام «البيت الروسي» في شارع فريدريش شتراسه، مرفقة بعبارة تدعو إلى مصادرة المبنى. وأثارت الصورة تفاعلاً واسعاً وتغطية إعلامية، وهو ما يقول فريقه إنه جزء من استراتيجية تهدف أيضاً إلى إظهار شخصية كراخ بصورة أكثر قرباً من الجمهور.

الخضر.. فيديو كل يوم

اختار مرشح الخضر لمنصب عمدة برلين، فيرنر غراف، استراتيجية مختلفة وهي عبارة عن تحدٍّ يقوم على نشر مقطع فيديو جديد كل يوم على إنستغرام وتيك توك، من الرقص مع أحد المرشحين المحليين إلى المشاركة في حملات طرق الأبواب، حافظ غراف على وتيرة النشر اليومية طوال فترة الحملة تقريباً.

وتبدو الاستراتيجية ناجحة من حيث التفاعل؛ إذ حقق غراف أعلى مستوى من التفاعلات بين المرشحين لمنصب عمدة برلين، كما تصدرت منشورات الخضر على إنستغرام من حيث المشاهدات خلال الفترة التي شملها التحليل. لكن ارتفاع أرقام المشاهدة لا يعني بالضرورة زيادة شعبية الحزب، إذ تشير التعليقات على تيك توك إلى حضور قوي لمستخدمين يقولون إنهم لن يصوتوا للخضر.

اليسار.. السكن في صدارة الرسائل

يظهر حزب اليسار على منصات التواصل بصورة أكثر شبابية، مع تركيز واضح على قضية واحدة وهي الإيجارات والسكن. وتتصدر مرشحة الحزب لمنصب عمدة برلين، إليف إيرالب، وحساب الحزب على إنستغرام قائمة التفاعل بين الأحزاب والمرشحين. وشاهد أكثر من نصف مليون شخص مقاطع الفيديو القصيرة للحزب خلال فترة التحليل، فيما بلغ إجمالي المشاهدات نحو ثلاثة أضعاف ما حققه منافسوه.

كما يستفيد الحزب من أسلوب أكثر جرأة، من بينها مقطع تظهر فيه إيرالب وهي تسير في شوارع برلين بالحركة البطيئة على طريقة مسلسل «Baywatch»، في إشارة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني. إذ ظهرت إيرالب في فيديو وهي تجوب شوارع برلين واضعةً منشفةً على كتفها، مرفقاً بعبارة بالإنجليزية مفادها: «لا يمكن أن تكون الوجهة دائماً نيويورك، ففي بعض الأحيان علينا أيضاً أن نعمل على إصلاح الأمور في برلين».ويرى الحزب أن هدفه تقديم نفسه باعتباره قوة سياسية قريبة من الحياة اليومية للناس وقادرة على إشراكهم في العمل السياسي، مع التركيز على «الأمل» بدلاً من الخوف.

حزب البديل.. نجاح متفاوت

رغم الاعتقاد الشائع بأن الخطاب الحاد لحزب «البديل من أجل ألمانيا» يلقى رواجاً خاصاً على وسائل التواصل، فإن أداء الحزب في برلين يختلف من منصة إلى أخرى.

فعلى فيسبوك، يتصدر الحزب قائمة الأحزاب من حيث عدد المتابعين، بأكثر من 42 ألف متابع، أي نحو ضعف عدد متابعي حزب اليسار.لكن مرشحة الحزب الأولى كريستين برينكر لا تحقق النتائج نفسها على إنستغرام. فرغم كثافة منشوراتها، فإن كثيراً منها لا يتجاوز عشرات الإعجابات، بينما تعتمد بشكل كبير على إعادة نشر منشوراتها على منصة «إكس». أما على تيك توك، فتتركز منشورات الحزب خلال الفترة التي شملها التحليل على افتتاح حملته الانتخابية أمام مبنى بلدية برلين، بينما تعود بعض المقاطع الأخرى إلى عام 2024.

وتحظى برينكر بتفاعل أكبر عندما تظهر إلى جانب مرشح الحزب في ساكسونيا أنهالت، أولريش زيغموند، الذي يتابع حسابه على إنستغرام عدد من المستخدمين يفوق متابعيها بنحو مئة مرة.

الحزب الديمقراطي الحر.. استهداف الجمهور المتخصص

يتبنى الحزب الديمقراطي الحر نهجاً أكثر هدوءاً، رافضاً تحويل السياسة إلى ما وصفه بـ«البوب السياسي». ويقدم مرشحه الأول كريستوف ماير محتوى بصرياً منظماً، يركز على الأمن والنظافة وملكية المساكن، مع انتقادات متكررة للأحزاب المنافسة، خصوصاً الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاشتراكيين الديمقراطيين واليسار.

وعلى الرغم من عدم نشاط ماير على فيسبوك وتيك توك، يحقق حساب الحزب على إنستغرام تفاعلاً مرتفعاً، كما تتصدر مقاطع الحزب على تيك توك قائمة المشاهدات بين حسابات الأحزاب. غير أن الجزء الأكبر من هذا التفاعل يأتي من شخصيات أخرى في الحزب، وليس من مرشحه الأول.

تحالف فاغنكنشت.. حضور محدود

يبدو حضور تحالف سارة فاغنكنشت أضعف على منصات التواصل، في وقت يحاول فيه الحزب تجاوز عتبة الخمسة بالمئة في الانتخابات. ولا يملك مرشحه الأول ألكسندر كينغ حساباً على إنستغرام أو تيك توك، وهو ما يجعله الاستثناء الوحيد بين المرشحين الرئيسيين.

وينشط كينغ بصورة أكبر على «إكس» وفيسبوك، حيث يتحدث عن القضايا السياسية الراهنة ويشارك في النقاشات البرلمانية، لكن التفاعل مع منشوراته يبقى محدوداً مقارنة بمرشحي الأحزاب الأخرى. ويعتمد الحزب بصورة أكبر على نشر مقاطع من التجمعات والفعاليات الانتخابية، حيث تحظى هذه المواد بتفاعل أعلى، في ظل غياب استراتيجية واضحة ومتكاملة على منصات التواصل.

السياسة تتكيف مع الخوارزميات

ويرى أستاذ علوم الاتصال في جامعة برلين الحرة كريستيان فون سيكورسكي أن وسائل التواصل الاجتماعي غيرت الطريقة التي يقدم بها السياسيون أنفسهم للجمهور. ويقول إن السياسيين باتوا يتصرفون بصورة متزايدة مثل المؤثرين، من خلال تكييف طريقة حديثهم ومظهرهم مع طبيعة المنصات.

كما تتكيف الحملات الانتخابية مع الخوارزميات، التي تميل إلى مكافأة الرسائل المبسطة والشعبوية، بحسب الباحث. ويشير سيكورسكي إلى أن ذلك يمنح أحزاب المعارضة أفضلية نسبية، لأنها تستطيع التركيز بصورة أكبر على انتقاد الأوضاع القائمة، وهي الرسائل التي تميل الخوارزميات إلى نشرها على نطاق أوسع.

وهكذا، تتحول منصات التواصل في انتخابات برلين من مجرد وسيلة للدعاية إلى ساحة سياسية قائمة بذاتها، حيث لا يكفي أن يمتلك المرشح موقفاً سياسياً، بل عليه أيضاً أن يعرف كيف يحوله إلى محتوى قادر على الوصول والانتشار.

أمل باللغة الألمانية

يلا